واقع تمدرس التوحديين تحت المجهر


بمناسبة اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف يوم ثاني أبريل من كل سنة، نظمت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، ندوة وطنية حول: “واقع تمدرس الأطفال ذوي التوحد”.

ويأتي هذا النشاط في سيّاق اللقاءات التي سطرتها لجنة الدراسات من داخل النقابة بغرض التعريف بمختلف الإعاقات وتتبع درجة إدماج حامليها في مختلف الأوساط المجتمعية “المدرسة، سوق الشغل، الإعلام..”.

ويبقى الهدف الأساسي من تخليد هاته الأيام ذا بعد تقييمي ونقدي يرمي إلى الوقوف عند التقدم المنجز مؤسساتيا ورصد المعيقات والأعطاب بغية تقديم مقترحات وتوصيات لمختلف الجهات المعنية بتوفير الدعم اللازم لهذه الفئة.

وفي السياق ذاته، تمت دعوة خبراء وأخصائيين ومهتمين بمجال طيف التوحد للتعريف بهذا الاضطراب وخلق جسور للتواصل بين المهتمين والأسر المعنية الاستماع إليهم وتقريبهم من واقع الصعوبات التي تواجه الآباء خلال مرحلة التشخيص، والتعرف عن قرب على الإشكالات التي تواجه هذه الفئة بدءا من التسجيل داخل المدرسة المغربية، ومرورا بمعيقات الدمج الفعلي الذي يستوجب تأهيل المؤسسات التعليمية بالمعدات الضرورية، وكذا وضع فرق متعددة التخصصات رهن إشارة المؤسسات من أجل تتبع هذه الحالات وجعلها تندمج وفق قدراتها الخاصة وإخضاعها لتقييم ملائم تشرف عليه أطر تعليمية ذات تكوين خاص يراعي مؤهلات هؤلاء التلاميذ حسب نوعية الاضطراب.

إن اللقاء الذي عرف مساهمة متدخلين من تخصصات مختلفة تم الاجماع خلاله على المجهودات التي تبذل على المستوى الجمعوي، وأن حس المبادرة الذي تتميز به جمعيات المجتمع المجني يستوجب انخراط الدولة من خلال دعم المؤسسات لها من أجل تجويد خدماتها. كما تم التطرق للوفرة والزخم الكبير على مستوى التنصيص القانوني الذي يبقى بعيدا كل البعد عن واقع الممارسة التي تعرف تحفظا ومقاومة من طرف العديد من الأطر التربوية، وهذا الأمر راجع بالأساس لغياب تكوين فعال ومستمر، ولرفض غير مبرر تحدده نزعة إقصائية نتيجة للتمثلات الخاطئة تجاه هذه الفئة.

ومن جهتهم، عبر الحاضرون والذين كان معظمهم من الآباء والأمهات والمختصين عن الإشكالات التي تعترض هاته الفئة عند وصولها لسن التمدرس ومعناتهم مع التعليم الخصوصي الذي يمارس الابتزاز ويتاجر بهذه الفئة مستغلا ضعف الآباء أمام عدم وجود مدارس عمومية كافية بمجموعة من الأحياء خاصة بالحواضر الكبرى.

- إشهار -

كما عبر العديد من أولياء أمور الأكفال ذوي التوحد عن معاناتهم: أولا مع المجهودات الكبيرة التي يتطلبها الاعتناء بهذه الفئة، ثانيا الكلفة المرتفعة التي يتطلبها توفير مرافقات الحياة المدرسية خاصة في ظل الانسحاب الممنهج للوزارة الوصية على القطاع. وهكذا فإن تحمل الآباء لهذه الأعباء يعتبر ضربا حقيقيا في مجانية التعليم وتنافيا مع التنزيل الفعلي لشعار مدرسة الإنصاف.

كما كان اللقاء مناسبة لتبادل الآراء بين المتدخلين والحاضرين حول السبل القمينة التي تجعل التربية الدامجة تحقق أهدافها من خلال التتبع الناجع والمواكبة الفعالة؛ فالتربية الدامجة ليست مشروعا موجها للتنزيل في حيز زمني محدد بقدر ما هو ورش مفتوح قائم على الاستمرارية. كما أن إنجاح ورش بهذا الحجم كما جاء على لسان مجموعة من المداخلات يتطلب تنسيقا بين مختلف الهيئات: المدرسة، جمعيات المجتمع المدني، النقابات، من خلال إحداث خلايا للإنصات لمعاناة الأسر دون إغفال الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة الإعلامية في إذكاء الوعي لدى المواطنين.

وفي الختام، عبر المتدخلون وكذا الحضور عن الأهمية التي يكتسيها فتح هذا النقاش بشكل مستمر داخل الهيئات النقابية والحقوقية والجمعوية، كما أكد الجميع على أن هذه الأيام السنوية يجب أن تشكل وقفة حقيقية للتقييم والتأمل في ما تم تحقيقه وفرصة لتقديم مقترحات ورفع توصيات للجهات المعنية بعيدا عن البعد الكرنفالي البهرجي الذي تكتسيه عادة مع الاشارة الى كون مشروع المدرسة الدامجة لن يتحقق في غياب أطر دامجة ومجتمع دامج ومؤسسة إعلامية دامجة.

زكرياء اليحياوي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد