الأمــن فــي عــهــد الــحــمـــوشــي ورش مــتـجـدد و إصـلاحــات تــاريـخـيـة ” مــفـــوضــيــة تــيــفــلــت نــمــوذجـا “


منذ تعيين السيد “عبد اللطيف الحموشي” على رأس المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، شهدت المنظومة الأمنية ببلادنا جملة من الإصلاحات الهيكلية الهامة، والتي مست بالأساس ورش إصلاح منظومة الأمن ببلدنا والذي حضي بأهمية بالغة، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن الدولة انخرطت منذ دخولها في تجربة العدالة الانتقالية سنة 2004، في دينامية إصلاح شمولي ومهيكل تقوم على تدبير استراتيجي بعيد المدى لجهاز الأمن، كما أن هذه التدابير تمت مواكبتها بتدابير إدارية وحداثية وجد متقدمة تستمد شرعيتها القانونية من دستور المملكة الجديد لسنة 2011، حيث أصبحت المصالح الأمنية تتميز بالاستقلال التام في عملها عن تأثير باقي السلط الأخرى سواء التشريعية أو التنفيذية، وذلك تكريسا لخيارات المجتمع المغربي التي انبثقت عن سيرورة تاريخية حاسمة شارك في أبرز محطاتها الفاعلون السياسيون والاجتماعيون، إذ طالبت دوما القوى الحية لوطننا في هذا السياق بضرورة تقوية حكم المواطنين في القانون إحقاقا لمبادئ الحريات العامة والكرامة والعدالة الاجتماعية.

لقد حرص الملك محمـد السادس نصره الله على الدعوة الدائمة والمتجددة لكل مؤسسات الدولة من أجل الانخراط المسؤول لكافة مكونات المجتمع المغربي في ورش الإصلاح الديمقراطي المعلن عنه منذ تولي جلالته العرش سنة 1999، وذلك لبلورة تصور استراتيجي ناجع يمكن من الوصول في الأخير إلى إقرار ترسانة إجراءات قانونية والتي من شأنها أن تعزز من استقلالية الأمنيين في القيام بواجبهم تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك ضمانا لمساواة جميع أفراد المجتمع أمام القانون في كل الظروف والأحوال، وفي هذا الصدد تم تحصين المنتسبين عموما للمنظومة الأمنية من كل أشكال الضغط والرقابة غير المبررة و ذلك بغية تيسير قيامهم بمهامهم التي يفترض أن تراعي وتحترم مبادئ الاستقلالية إحقاقا للعدالة الاجتماعية وبعيدا عن كل محاولات التأثير.

وانسجاما مع هذه الإصلاحات الإستراتيجية الهامة التي أطلقها السيد “عبد اللطيف الحموشي”، أرست المديرية العامة للأمن الوطني إشارات واضحة على دخول المغرب في مرحلة جديدة تؤشر على القطع مع العديد من الممارسات التي تنطوي على الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وتكريسا لهذه الخيارات بوشرت العديد من المساطر التأديبية في حق من ثبت تورطه في مثل هكذا تجاوزات، وقد خلفت هذه التدابير استحسانا لدى فئات واسعة من المجتمع، والتي أصبحت تعتبر الفاعل الأمني طرفا مهما في تجويد السياسات العمومية وبناء مناخ من الثقة والطمأنينة والتأسيس لعلاقة جديدة بين مؤسسات الأمن والمواطنين على حد سواء.

وهذا التدرج البنيوي المزدوج أدى لبزوغ علاقة مؤسساتية منفتحة ومنسجمة قابلة للتطور الإيجابي في اتجاه تعزيز دور المؤسسات الأمنية في بناء الديمقراطية ببلادنا، وذلك عبر خلق وابتكار نمط عمل جديد يقوم على مراعاة قيم الحكامة واحترام مبادئ حقوق الإنسان، وبالموازاة مع ذلك أفرز ورش تأهيل الموارد البشرية بمديرية الأمن، نخبة من الأطر والكفاءات على مستوى كافة المصالح، كما تم في ذات الإطار إحداث أخرى وذلك استجابة لنداءات المجتمع، وقد لفت هذا التحول النوعي انتباه تجارب أمنية ناشئة بدول تتلمس خطواتها الأولى لبناء مؤسساتها، إذ نهلت هذه البلدان من مشاريع المغرب المتفردة في هذا الصدد، هذا دونما تجاهل دولا عظمى كذلك، والتي وسعت من فرص التعاون المشترك مع بلدنا ليصبح النموذج المغربي مرجعا يحتذى به في هذا الشأن.

- إشهار -

وتفعيلا لتوجيهات المدير العام للأمن الوطني السيد “عبد اللطيف الحموشي” في هذا الشأن والرامية لتعزيز مسار الإصلاح المذكور ، من خلال  تحفيز كافة المنتسبين للمنظومة الأمنية للإسهام المسؤول في هذه الدينامية المتجددة ، و ذلك لتحقيق الأهداف المرجوة ، انخرطت مفوضية الشرطة بتيفلت منذ تعيين رئيسها الجديد في ورش تأهيل الموارد البشرية و تجويد الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين ، كما شهدت مصلحة الشرطة القضائية بالمدينة تحولا نوعيا ساهم إلى حد كبير في محاربة مختلف أنواع الجريمة من خلال اعتماد مقاربة جديدة تقوم على النجاعة و الدقة في التعاطي مع شكاوى المواطنين و توقيف المشتبه في قيامهم بأفعال جرمية في هذا السياق ، مما أدى إلى خلق نوع من الاستقرار الاجتماعي ، مما سيحفز الفاعلين الاقتصاديين على إحداث مشاريع من شأنها أن تعود بالنفع على الساكنة بالمنطقة ، إذ أن المحدد الأمني بات مؤشرا دالا على نجاح كافة المبادرات ذات البعد السياسي و الاقتصادي.

و هذه الدينامية دفعت بالعديد من الأشخاص الذين هم في خلاف دائم و مستمر مع القانون إلى تبني حملات للاستهداف الأرعن لبعض مسؤولي الأمن بالمنطقة ، و ذلك عبر اختلاق و افتعال وقائع غير صحيحة و الترويج لخطابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها تسفيه الجهود الإصلاحية لمديرية الأمن و التي ساهمت بفضل مشاريعها الاستراتيجية في بناء منظومة أمنية حديثة بمفوضية تيفلت تعج بكفاءات و أطر عالية ، من شأنها بناء مناخ يتسم بالثقة و يمنح فرصا حقيقية لمختلف الفاعلين من أجل استشراف واعد لمستقبل أفضل ، فهل ستنجح مديرية الأمن في التصدي لمثل هاته السلوكيات الشادة التي تصدر بين الفينة و الأخرى عن أشخاص من ذوي السوابق القضائية و التي تنبني على الابتزاز الممنهج و المكشوف .

حسن اليوسفي / إعلامي وناشط حقوقي

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.