أربعة أسباب تحول دون قيام حرب ضد المغرب..


افتتاحية ـ الحديث عن إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية بين المغرب وجبهة “البوليسرايو” كما يُروج لذلك، البعض مؤخرا، على خلفية إغلاق أعضاء الجبهة لمعبر “الكركارات” هو حديث للاستهلاك الإعلامي وفقط. لماذا؟

أولا، لأن الجبهة يستحيل أن تغامر بمواجهة عسكرية، والحاضن السياسي والعسكري والإقتصادي لها، أي “قصر المرادية” يمر بأصعب فترة في تاريخه، من خلال مصارعة ساكنه عبد المجيد تبون للمرض لأزيد من أسبوعين.

ثانيا، لهشاشة الجبهة الأمنية والعسكرية في الجزائر، بفعل الانقسام الداخلي الحاد، الناجم عن تداعايات الحراك الشعبي المتواصل، لأزيد من سنة، وإن بأشكال مختلفة ومتباينة.

ثالثا، لعمق الأزمة الإقتصادية الشديد في الجزائر، بعد أن سجلت عائدات البترول أدنى انخفاض لها خلال الأشهر الأخيرة بتراجع بلغت قيمته ثمانية مليار دولار، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2019، علاوة على انخفاض متوسط سعر بيع البرميل من البترول الجزائري إلى حدود 40 دولار للبرميل، خلال هذه الفترة، مقارنة بمتوسط بلغ 66 دولارا للبرميل، خلال نفس الفترة من 2019″.

رابعا، لكون الحاضن العسكري، ودائما الحديث هنا عن الجزائر، يعاني من قلاقل واضطرابات مستمرة على حدوده، سواء الشرقية مع ليبيا أو الجنوبية مع مالي أو مع النيجر أو مع تونس بفعل التحديات الإرهابية.

“الجبهة” تعي كل هذا جيدا، فلماذا توهم البعض باستعدادها لمواجهة المغرب عسكريا؟

أولا، لكي تربك حسابات المغرب السياسية حتى لا يستغل المعطيات أعلاه لصالحه، فأي هدوء يجعل الرباط تتقدم أكثر في ساحة المعركة، و”الجبهة” تطبق اليوم حرفيا قاعدة “أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم”.

- إشهار -

ثانيا، لأن الجبهة أدركت أن الملف دخل إلى “ثلاجة” الأمم المتحدة، سواء من خلال التقرير المرن الأخير الدي أصدرته المنظمة الأممية بخصوص هذا النزاع المفتعل، أو من خلال تلكؤ الأمم المتحدة لحد الساعة في تعيين بديل عن مبعوثها إلى الصحراء الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر، والذي قال إنه استقال من منصبه “لدواع صحّية”.

ثالثا، لأن الجبهة خسرت آخر معاقلها وهي اللجنة الرابعة، المتعلقة بالأمور السياسية، والتي أشارت في سابقة لها، ضمن تقريرها الأخير، وتحديدا البند 61 إلى دعم العملية السياسية التفاوضية بعد أن ظلت تتحدث عن خيار “الإستفتاء” في المنطقة.

ماهي الخلاصة المهمة من كل ما سبق؟ الخلاصة هي أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، والجبهة اليوم تحس بالفراغ، ومن يحس بالفراغ توقع منه أي حماقة، لهذا على المغرب، اليوم، أن يكون جاهزا لأسوء الحماقات من جانب “البوليساريو” في الأيام المقبلة، مادامت “الجبهة” قبلت بالتحكيم الدولي وقبلت في نفس الوقت الدخول في مواجهة مع الأمم المتحدة باعتداءاتها المتكررة بمعبر الكركارات رغم تحديرات المنظمة الأممية ل”لجبهة” منذ سنة 2016، وهي أول سنة للاعتداءات من طرف الجبهة، قبل أن تُصبح ” سُنَّة سِياسيَّة ” لدى ” البوليساريو” خلال كل سنة في المعبر المذكور.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. Radwan يقول

    كل ماتم دكره يعتبر اسباب لقيام الحرب .لان حرب غالبا تبدىء في ظل أزمات وانسداد أفق وتعتبر فرصة السياسين لتجاوز كل المشاكل وتعويضها بالجواب نحن في حالة حرب . اما المغرب فهو اقل سوءا وان وجد حل بحري لاستمرار. تجارة مع جنوبه من الدول افريقيا فلا يتاخر في اتباع نفس النهج والتغطية على كل المشاكل بالنفس الجواب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.