ماذا بعد العنف داخل المدرسة؟


لم نبدأ بعد الموسم الدراسي، فإذا بمظاهر العنف المدرسي يتقاطر علينا من كل حدب وصوب؛ هنا تلميذ يعنف أستاذه، وهناك ولي أمر يعنف الأستاذ أو المدير أو الحارس العام.

تتكاثر الأحداث سنة بعد سنة، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ما زالت تعدنا بالنجاعة والجودة وما إلى ذلك، فيما التلاميذ يتوعدون أساتذتهم بالضرب والجرح خارج أسوار المؤسسات التربوية. هذا ما تناسل إلى مسامعنا بالرغم من أننا في بداية الموسم الدراسي!

صحيح أن عوامل ظاهرة العنف المدرسي كثيرة؛ فيها ما هو اجتماعي واقتصادي وثقافي ونفسي وتربوي، ولكن ومن وجهة نظرنا، فإن العامل المحدد الذي جعل الظاهرة “تخرج قرونها”، هو سقوط رمزية المعلم والأستاذ من داخل المجتمع المغربي خاصة؛ فلم يعد المعلم والأستاذ ذاك الشخص المحترم والذي يضرب له ألف حساب، بل أصبح عرضة للتنكيت والتقزيم والتبخيس.

فكيف لأمة أن تقوم وهي تجعل من من يعلمها ويربيها عرضة للتبخيس؟ أين نحن من مجتمع اليابان الذي يرفع المعلم إلى درجة التقديس تقريبا؟

إن المركزية التي منحت للمتعلم على حساب المعلم بيداغوجيا، لها عدة أضرار، ونعيش تداعياتها الآن؛ إن مجتمعا لم يرتقِ بعد إلى الحداثة، لدواع كثيرة، لا يصلح له أن يكون المتعلم هو المركز من وجهة نظرنا، لأن هذا الأخير سيعتبر تلك المركزية بابا يفعل من خلاله ما يشاء؛ حيث أن مفهوم الحرية عنده لا يقابله مفهوم المسؤولية، فيضيع ويضيع معه المجتمع في المستقبل. فمن عدم التعقل حرق المراحل ومنح المتعلم التلميذ المركزية في مجتمع ما زالت مظاهر التخلف تنخر عباب عناصره وعلاقاتهم.

- إشهار -

إن المركزية للمعلم الآن، هي التي ستنتج، أو لنقل ستبني، بعيدا عن مصطلحات الاقتصاد، متعلمين أحرار ومسؤولين. و عندما تتوطد وتتجذر الحرية في ارتباطها بالمسؤولية في مجتمعاتنا، آنذاك يمكن منح المركزية للمتعلم. إن كان المعلم مرتاحا و معترفا به، فإن العملية التعليمية التعلمية ستسير في أحسن الظروف، وستكون عنده القابلية كي يبني مجتمعا متحضرا حداثيا دون عنف، أما لو كان العكس، فحتى لو أتينا بتلميذ مثالي، فالعملية لن تسير بشكل سليم؛ لأن منبعها معطوب، أي المعلم، والمنبع هو الأساس.

ختاما:
على الوزارة الوصية على التعليم أن تتحرك، وكذا النقابات والأحزاب والمجتمع المدني، كي يدقوا ناقوس خطر العنف داخل المدرسة قبل أن يستفحل الأمر، وستكون المعالجة آنذاك باهظة الثمن.

مستحيل أن تكون هناك نجاعة وجودة وما زال العنف يتجول داخل الأسوار المدرسية حتى تطبع معه الجميع. و الأدهى من ذلك، أن المدرسة القمينة بتربية النشىء على السلوك المدني في الفضاء العام و الشارع، أصبحت حاضنة للسلوك الحيواني من داخلها، فماذا بعد هذا إلا الكارثة؟

خالد بوخش

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.