تعثر المشاريع بالدارالبيضاء بسبب التهاون.. هل سيغير وجهة الملك إلى طنجة؟


لن تستطيع عمليات التبليط والتبييض والتنظيف والصباغة، التي تشهدها مدينة الدارالبيضاء، التي تعيش حاليا حالة استنفار قصوى، وإنزال أمني مكتف استعدادًا للزيارة الملكية المرتقبة بداية هذا الأسبوع، كما لن تستطيع كل عمليات “التزويق” التغطية على العديد من المشاريع المتوقفة، سواء منها المشاريع المتعثّرة أو المشاريع المعرقلة، التي أضحى جليا أنها قد تكون سببا وراء إمكان تعديل الملك محمد السادس لبرنامج جولته الجديدة، التي كان يرتقب أن يفتتحها بالدارالبيضاء، ليعوّضها بزيارة إلى جهة الشمال، تبدأ بتدشين الملك للمركز الاستشفائي الجامعي بمدينة طنجة، ومشاريع أخرى بتطوان، ويتوقّع أن تحط هذه الجولة الرحال في الحسيمة، إذ ينتظر أن يطّلع الملك، خلالها، شخصيا، على مآل مختلف مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، فضلا عن تدشين عدد من هذه المشاريع، التي تمّ إنجازها فعليا، وإطلاق مشاريع أخرى ظلّت معلّقة إلى حدود اليوم… وضمن هذه المشاريع المنجزة، هناك المستشفى الإقليمي الجديد، الذي شُيّد بجماعة أيت يوسف وعلي، فضلا عن مشاريع أخرى سيطلقها الملك، ضمنها المسرح الكبير بمدينة الحسيمة، وملعب كرة القدم ، والقرية الرياضية بجماعة أيت قمرة، التي ستُنجز بها، ضمن المشاريع الجديدة في إقليم الحسيمة، الكلية المتعددة التخصصات وكلية التجارة والتسيير… قبل العودة إلى الدارالبيضاء، التي قد يكون لها ما بعدها، وقد تُسقط عددا من الرؤوس، التي تقاعست عن تتبع تنفيذ تلك المشاريع، الى غاية اخراجها إلى أرض الواقع، كما تعمّدت التمرّد على أوامر الملك المتعلّقة بتشجيع استثمار الخواص، والتي كانت وراء توقيف عدة مشاريع، وعرقلة أخرى، وعدم الترخيص لمشاريع جديدة…

واللافت أن المسؤولين بالدارالبيضاء،والي الجهة، ومدير الوكالة الحضرية، ومعهما مجلسي الجهة والجماعة، أعدّوا، فقط للتدشينات الملكية، مصلحة جديدة للمستعجلات بمستشفى 20 غشت، ومبنى إدارة الوكالة الوطنية للموانئ، ومرسى لصيد السمك، بدل إنهاء مشاريع ملكية كبرى، وُقّعت اتفاقياتها أمام الملك محمد السادس، وأنفقت عليها المليارات، وعوض أن ترى النور وتفتح بأنوارها مسارات تحسين مستوى العيش لدى المدينة ولدى سكانها ولدى مختلف زوارها، أصبحت أوراشها المتعثّرة تحوّل حياة البيضاويين إلى نوع من الجحيم… من بينها مشروع المسرح الكبير، الذي أشرف الملك على إطلاقه في سنة 2014، والذي مازال مغلقا، ومعلّقا بكثير من “الغبار” الذي يُثار حوله وحول الجهة، التي سيوكل إليها مهمة تدبيره، وهناك حديقة عين السبع للحيوانات، التي مازالت دون حيوانات، والنافورة الجديدة بديل إزالة النافورة الميكانيكية، التي ظلت تشتغل منذ سنة 1962، أصابها العطب بسرعة البرق بـ”فشل في الرّْكابي” سنة 2022، أما مشروع الخطين الثالث والرابع للترامواي، فلا يكاد يختلف عن مآل مشروع الخطين الأول والثاني للحافلات عالية الجودة للدارالبيضاء (باصوي/ Busway)، إذ إن استمرار تعثّرهما أنهك السكان و”خربق” حركة السير والجولان، مشاريع “القناطر” بدورها تحوم حولها كثير من الشكوك، وفق ما ذكرت دراسةٌ ووفق الوثائق التي تتوفر عليها الزميلة جريدة هسبريس الإلكترونية، التي سبق نشرت الخبر، فإن خبرة كان قد أجراها، في ماي 2019، مكتب دراسات “NOVEC”، تلاها تشخيص مختبري أجراه LPEE ابتداء من يناير 2020 على نفق مسجد الحسن الثاني ونفق المقاومة وعلى 32 جسرا وجسور مشاة في الطريق الحضري السريع أظهرا تسجيل تدهور على هذه المنشآت. وصفت أغلبية القناطر بالدارالبيضاء بأنها هشة وتشكل خطرا على المواطنين وعلى السيارات، ومازال إصلاح وترميم وصيانة عدد من الجسور والأنفاق والهياكل والبنيات التحتية والمنشات الفنية، التي توجد في حالة سيئة، وبعضها مهدد بالانهيار، خصوصا في مناطق ذات درجة حساسية كبيرة بتأرجح إلى غاية اليوم. ناهيك عن مشروع “تهيئة كورنيش عين السبع”، ومشروع تدبير النفايات الهامدة، ومشروع شجرة لكل أسرة، ومشاريع تحديث المحاجز البلدية، وترحيل سوق الدجاج للجملة، وغيرها…

العالمون بخبايا الأمور يقولون إن تقارير “سوداء” قد تكون وصلت إلى القصر الملكي، حول ما يجري في الدارالبيضاء، وحول عشرات المشاريع المتوقفة أو المتعثرة أو المعرقلة، حتى باتت العاصمة الاقتصادية لـ”المغرب الجديد” مثار فوضى اجتماعية بسبب تداعيات هذه المشاريع المنحبسة التي تحيلنا على ما قاله الملك محمد السادس في خطابه الشهير حول تعثر المشاريع بمدينة الحسيمة حينما شدد القول على أن “الوضع، اليوم، أصبح يفرض المزيد من الصرامة، للقطع مع التهاون والتلاعب بمصالح المواطنين”… وهو نفس الوضع الذي قد يعصف بكبار المسؤولين بالدار البيضاء، الذين مهما “صبغوا” و”زوّقوا”، فلا يمكن للعطار أن يصلح ما أفسده العامل مدير الوكالة الحضرية ووالي الجهة الضالعان في إفساد الدارالبيضاء والفاشلان في تنفيذ المشروع الملكي الرامي إلى تحويل العاصمة الاقتصادية للمغرب إلى قطب مالي عالمي، فإذا بها تتحوّل إلى مقبرة للاستثمارات العامة والخاصة…

- إشهار -

يتبع..

مراد بورجى

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.