هل تُفرج الزيارة الملكية للدار البيضاء عن استثمارات الخواص المعرقَلة


ينتظر أن يحل الملك محمد السادس بمدينة الدارالبيضاء بداية الأسبوع المقبل، بعد أن غاب الملك عن العاصمة الاقتصادية حوالي سنتين ونصف، قضى جلها في مدينة فاس، بسبب التزامه بإجراءات الطوارئ الصحية، ثم غادرها ليستقر بمدينة بوزنيقة، بعد إطلاقه لمشروع بناء مصنع لإنتاج اللقاحات، ومن بينها اللقاحات المضادة لكورونا، ثم الانتقال إلى مدينة الرباط، التي عرفت منذ وقتها عدة نشاطات ملكية كان آخرها تدشين الملك محمد السادس بها، أمس الاثنين، لأكبر محطة طرقية في القارة الإفريقية.

فترة قياسية غير مسبوقة غاب فيها الملك عن مدينة كبرى مثل الدار البيضاء، أخذا بالاعتبار المكانة الخاصة، التي تحتلها هذه المدينة لدى الجالس على العرش، الذي كان يزورها باستمرار، وحيث اعتاد المغاربة على رؤيته، وهو في سيارته، في مختلف شوارع الدارالبيضاء خصوصًا نهاية شهر رمضان..

وينتظر أن تكتسي زيارة الملك للعاصمة الاقتصادية، هذه المرة، طابع استثنائي، إذ أنه إلى جانب استقبال الملك محمد السادس لكافة أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يوم الثلاثاء 6 دجنبر المقبل، وتدشين الملك لمصلحة جديدة للاستعجالات بالمركز الإستشفائي الجامعي ابن رشد، وربما أيضا المسرح الكبير، فإن وجود الملك محمد السادس بالعاصمة الاقتصادية غالبا ما سيكون له أثر قوي واستثنائي قد يحرّك المياه الراكدة في الدار البيضاء بفعل تدابير والي الجهة سعيد احميدوش، ومدير وكالته الحضرية العامل توفيق بنعلي تضرب في الصميم كافة التوجيهات الملكية بخصوص استثمار الخواص، وبالأخص الاستثمار في العاصمة الاقتصادية، التي لها مكانة خاصة لدى عاهل المملكة..

وهنا، نعود مرة أخرى، إلى هذه المكانة، التي أكدها الملك نفسه، حينما قال إن مدينة الدارالبيضاء “أعرفها جيدا، وتربطني بأهلها مشاعر عاطفية من المحبة والوفاء، التي أكنها لجميع المغاربة”. وتابع قوله: “فقد خصصت لها أولى زياراتي سنة 1999، مباشرة بعد جلوسي على عرش أسلافي المنعمين، بل ومنها أطلقت المفهوم الجديد للسلطة”. ومنذ ذلك الوقت، يوضّح الجالس على العرش، و”أنا أحرص على القيام بجولات تفقدية لمختلف أحيائها للوقوف على أوضاعها، كما أتابع مختلف البرامج والمشاريع الهادفة لتجاوز الاختلالات التي تعيشها”..

- إشهار -

وهذا بالضبط، ما سيقوم به الملك خلال مقامه بالدارالبيضاء، وسيكتشف، ميدانيا، حالات العديد من المشاريع الاستثمارية المتوقفة بسبب عراقيل إدارية مفتعلة، خلقت حالة استثنائية في تاريخ الاستثمار بالمغرب، تتعلق بما أضحى يعرف باسم “ضحايا رخص الاستثناء” و”ضحايا المباني الأثرية المزعومة”، إذ استُعملت هاتان الذريعتان لتوقيف مشاريعهم، رغم توفرهم على كل التراخيص القانونية، ابتداءً من رخصة الاستثناء، الصادرة عن والي جهة الدارالبيضاء سطات، سعيد احميدوش، ناهيك عن “فِعلة” العامل مدير الوكالة الحضرية بالدارالبيضاء، توفيق بنعلي، الذي منع الاستثمار بمجالا حضريا بكامله بمدينة الدارالبيضاء بتقيّد “احتياطي” منذ أكثر من سنتين ونصف دون خلق أية لجنة لتحديد مباني أثرية من غيرها لحد الآن، وصولا إلى رخصتي الهدم والبناء، الصادرتين عن مجلس مدينة الدارالبيضاء..

ولهذا السبب بالذات، قلنا، غير ما مرة، إن مسؤولية الوالي احميدوش والعامل بنعلي في إجراءات تعسفية راح ضحيتها عشرات المستثمرين بالدارالبيضاء، تجعلهما في وضع متلبّس بالعرقلة، وبالتالي في عصيان مباشر لأوامر الملك، الذي ظل يتطلّع إلى جعل الدارالبيضاء، اعتبارا لمكانتها كقاطرة للتنمية الاقتصادية، قطبا ماليا عالميا، فإذا بالعامل توفيق بن علي، وواليه سعيد احميدوش يُحوِّلانِها إلى “مقبرة” للمشاريع، وإلى “منشار” لقطع دابر الاستثمار

مراد بورجى

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.