شغب المغاربة ببلجيكا.. ظاهرة غريبة تستلزم التفكير والدراسة


إنه جيل ولد هنا، وتتلمذ هنا، وكبر هنا، ويتكلم بلغات أهل البلد، ومع ذلك فهو عدواني في تصرفاته، يستغل أدنى فرصة كانت فرحا أو حزنا، هزيمة أو انتصارا أو حتى تعادلا لمنتخب بلد أجداده لـ”يبزق” في وجه الجميع، ويخرب كل ما يجده أمامه بشكل عدواني، فحتى سيارات إخوانه القادمين من بلد أجداده ومتاجرهم وممتلكاتهم لم تنجوا من الغزوات.

هذا هو حال بعض الشباب من الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين القادمين من كل جهات المغرب للأسف!

منذ ما يقارب ربع قرن، وأنا مقيم في بلجيكا، ألاحظ أن هذه الظاهرة تتكرر باستمرار، كلما لعب المنتخب المغربي في كأس إفريقيا أو كأس العالم، وكيفما كانت النتيجة، وعليه علينا أن نقر بان هذه الفئة المنحرفة عجزت كل المؤسسات البلجيكية عن تأطيرها، كما عجزت العائلات والمساجد وجمعيات المجتمع المدني في ذلك.

وحتى اعتقال ومعاقبة بعض من هؤلاء، لا يجدي نفعا لأنهم يقدمون أنفسهم كـ”ضحايا”، وتتم مساندتهم من عائلاتهم والمحامين الناشطين في منظمات حقوق الإنسان المناهضة للعنصرية والمهتمة برعاية الطفولة، وخاصة أن أغلب هؤلاء الشباب مراهقين تقل أعمارهم عن 18 سنة.

لذلك أعترف بعجز الجميع لوضع حد لهذه الظاهرة، التي تتجدد وتتوارث من جيل إلى جيل، وعليه ل ابد من تكاثف الجهود وتشجيع دراسات وبحوث في كل المجالات وخاصة النفسية أو السوسيولوجية، ودعم الجمعيات المتخصصة البعيدة عن الاسترزاق، لفهم ما يجري وإعادة النظر في سياسات الاندماج (إن اقتضى الحال)، لأن المستفيد الأول والوحيد من كل ما يقع هو اليمين المتطرف.

فاذا كان أغلبية هؤلاء الشباب فا قد للبوصلة، ويعاني من أزمة الهوية، فتبقى المعطيات الأولية لتحديد تشكل هذه الفئة هي كالتالي:

- إشهار -

– منهم فاشلون في الدراسة.
– منهم بائعوا المخدرات ومستعمليها.
– منهم ضحايا سوء تربية الوالدين.
-منهم حاقدون ضحايا العنصرية وسياسات التهميش الاقصاء.

المهم أنها ظاهرة مدمرة تحرق الأخضر واليابس، والصور والفيديوهات التي نتوفر عليها مشمئزة ومخجلة.

أكرر بأننا كلنا مسؤولون عن هذا الوضع ولا حاجة للرجوع إلى الوراء والاختباء وراء الستار الأسود المثقوب، لأن انعكاسات أفعال هذه الفئة تضر بصورتنا جميعا، كما تضر بكل المجهودات والنضالات ضد الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تتقوى بهذه الأفعال وتغذى خطاباتها المليئة بالكراهية والمعادية للمهاجرين بسبب هذا النوع الممارسات والتصرفات المشينة.

نعم الفرح حق، لكن ليس على حساب وممتلكات وأمن وأمان وطمانينة الآخرين.

سعيد العمراني – بروكسيل – بلجيكا

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.