شامة درشول: السوشيل ميديا لها وجه بشع


فيسبوك، وعموم السوشيل ميديا، لها وجه بشع، بشع لدرجة أن السخافة تتحول إلى حقيقة تضلل الحقيقة. سمعوني مزيان الله يرضي عليكم، أتحدث هنا لمن يريد الفهم، وليس من يكتفي بالسخرية من العثماني وصحبه، ولا من هو منبهر بإسرائيلي يتحدث المغربية ويخاطب الملك ب”الله يبارك في عمر سيدي”:

بين 10 ديسمبر و22 ديسمبر تعرض القصر لضغوطات قوية من أجل دفعه للرفع من مستوى مكتب الاتصال إلى التطبيع الكامل، هذه الضغوطات لم تأت فقط من إسرائيل، وأمريكا، بل حتى من موظفي وزارة الخارجية نفسها وعلى رأسهم الوزير بوريطة الذي وعد “جهات” بالدفع نحو العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وبالتالي الاستقبال الهادئ بالأمس لم يكن رسالة موجهة فقط لاسرائيل، وكوشنر، بل أيضا لعدد من موظفي الخارجية المغربية المقربين من فاعلين إسرائيليين، وعدد من العاملين المغاربة في مجال بيزنس lobbying والإعلام، ولهم علاقات قوية مع إسرائيل.

-من روج بالأمس بأن المغرب تراجع عن توقيع اتفاقية التطبيع، كان يعتمد في “تحليله” على ما قاله نتنياهو يوم 10 ديسمبر، وما قاله بعدها وزير خارجية ترامب بأن العلاقات ستتحول بعد أسابيع فقط إلى علاقات رسمية كاملة، وأهمل بلاغ الديوان الملكي الذي ذكر أنه سيتم إعادة فتح مكتب الاتصال الذي أقفل في 2000، من أجل تسهيل التواصل مع الجالية اليهودية المغربية المقيمة في إسرائيل، وبالتالي ما تم ترويجه يصنف في إطار التضليل الإعلامي، ولا يرقى لمستوى التحليل.

المغرب أيضا أراد من خلال الاستقبال الباهت ليوم أمس أن يمرر رسالة أن علاقاته مع إسرائيل لا تشبه مصر التي زارها أنور السادات وعقد معها اتفاقية سلام في الوقت الذي كان يدعم فيه جماعة الإخوان المسلمين، ولا هو شبيه بالاتفاق مع الإمارات التي هي نموذج للدولة الشركة التي لا تمانع في استيراد “الأفكار” فقررت استيراد “فكرة إسرائيل”، وكما كتبت سابقا إن العلاقات مع إسرائيل ستكون ب”مزاج مغربي”، وسنسمع عن “التطبيع المغربي” كما سمعنا من قبل عن “الربيع المغربي”، “الاستثناء المغربي”، “النموذج المغربي”. وهذا ما يفسر واحدا من أسباب تعمد تفادي “البهرجة” وكل مظاهر الاحتفال التي تليق بإعادة فتح مكتب، واستقبال وفد إسرائيلي أمريكي وليس إسرائيليا فقط.

-المنبهرون بأن رئيس الوفد خاطب ملك البلاد ب”الله يبارك في عمر سيدي” نسوا أنه ولد في المغرب ويحمل الجنسية المغربية، إضافة إلى أن العبارات التي قالها هي جزء من “الولاء والبيعة” لأمير المؤمنين

بن شابات، المغربي اليهودي اليميني الإسرائيلي، هو يمثل لبراغماتية القصر جسرا لصعود الأرثوذوكس لعمادة القدس، ما سيسهل من جهة على رئيس لجنة القدس الالتزام بوعوده تجاه التمسك بالحفاظ على الطابع الإسلامي لمدينة القدس.

- إشهار -

-من يسأل عن صورة الشجرة خلف الملك والتي كانت دائما موجودة هناك، ولها رمزيتها ليست فيما ذهب إليه البعض أنها رسالة “اليهود”، بل أيضا لكل تلك “الجهات” وهي ليست خارجية فقط، التي تحاول دفع القصر إلى التخلص من الإسلاميين في الحكومة المقبلة، بل حتى في تركيبة المجتمع المغربي وليس السياسي فقط، وهي تذكير بأن الدولة في المغرب الدين جزء أساسي في تركيبتها، وأن الإسلام السياسي قد يكون مزعجا للدولة، لكنه يتم التعامل معه بمنطق الذوبان وليس التذويب.

الملك أيضا وجه رسالة لكوشنر وحلفائه من بعض الدول إلى أن “لكم الاتفاق الإبراهيمي”، ولنا مؤسسة إمارة المؤمنين، والبيعة والولاء وآلاف السنين من التعامل مع الطائفة اليهودية مهما تغيرت الظروف السياسية.

-الملك الذي رفض قطع صلة الرحم مع مواطنيه اليهود، لن يقبل التخلص من الإسلاميين مهما كانوا مزعجين… إمارة المؤمنين تستوعب الجميع!!

-الملك أيضا، رفض أن يستغل نتنياهو هذا الحدث لجلب أصوات اليهود المغاربة، ودعمهم.

-الذين يروجون أن بنكيران لم يكن ليوافق على ما وافق عليه العثماني فليتذكروا أن بنكيران اجتمع مع السيسي نفسه.

-يهود المغرب في إسرائيل والعالم لا فرق بينهم وبين مسلمي المغرب في المغرب والعالم، تحركهم المصلحة، والتطلع للتقرب من القصر، والاستفادة من وزنه في مصالح خارجية وليس فقط في داخل المغرب، والقصر يعي هذا الأمر، ويحاول دائما إقامة توازن بين أصحاب الـ Lobbying المغربي المزدوج وبين مصلحة الوطن، في الأخير القصر لا يمكنه أن يغضب الشارع من أجل طموح وزير خارجية يطمع في منصب مستشار الملك، ولا من أجل مصالح رجال الـ lobbying المزدوج.

-ليست إسرائيل ولا أمريكا ولا فرنسا ولا غيرها من سينقذ المغرب، أو يحل مشاكله، هذه علاقات دولية تحكمها المصلحة، والقوة هي ما يحدد حجم المصلحة الذي ستفاوض عليه!!!

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. كريم يقول

    الحكمة ان لا يعبث بك الغير و يتلاعب بك كوطن. اولى الاولويات هي مصلحة المغاربة اولا. لن نكون اكثر كاتوليكية من البابا. سنبقى متضامنين مع الفلسطينيين ولكن ليس على حساب مصالحنا ومصالح الاجيال القادمة. لن نبيع قضية حتى نمون متصالحين مع ذواتنا. هذا كله يحتاج الى تبصر وبعظ نضر بعيدا عن التشنجوالاحكام الجاهزة والشعارات المستهلكة والمتجاوزة لان العالم يتغير ةولن ينتضر مزاجنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.