توضيحات البكاري بشأن لقاء “الوزارة” مع “المؤثرين”


التقى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمس الخميس 31 مارس المنصرم، مع مجموعة من النشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي “المؤثرين”.

وقال الناشط والأستاذ خالد البكاري، “لولا بعض المعلومات غير الصحيحة بخصوص اللقاء، لـ.ـم أكن لأتحدث عنه، لأنه فيما يخصني شخصيا لم يأتِ بجديد كنت أجهله، أو أقدر أنه مهـ.ـم لفتح نقاش عمومي حقيقي حول أزمة المدرسة المغربية”.

وأضاف البكاري الذي حضر اللقاء في تدوينة على صفحته الخاصة بـ.”الفيسبوك، “لم يكن اللقاء مع ما يسمى بـ.”المؤثرين”، فباستثناء شابتين قدمتا نفسيهما باعتبارهما صانعتا محتوى رقمـ.ـي، فالبقية كلهم إما فاعلون في جمعيات مدنية لها تقاطعات مع التعليمK خصوصا في الوسط القروي، أو فاعلين مـ.ـن داخل المنظومة ولهم رأي فيها ينشرونه”.

وأشار إلى أنه يجهل معايير الاختيار للمشاركة في اللّقاء، مـُبرزا أنه تلقى دعـ.ـوة واستجاب لها دون السؤال عمن سيحضر، كما يفعل دائما.

وأوضح النّاشط الحقوقي أن اللقاء لم يتم  “التطرق فيه لأي موضوع له علاقة بملفـ.ـات مطلبية، إلا ما جاء عرضا في تعقيبات المدعوين، لأن الوزير قال إن هذه المواضيع يتحـ.ـاور فيها مع النقابات، باعتبارها هي المعنية”.

إشاعة التأثير

وقال البكاري إنه “خلافا لما يروجه البعض، بحسن نية، حول استدعاء المؤثرين (أصلا المؤثرين فـ.ـي المغرب إشاعة فقط)، لكي يـُطلب منهم تلميع الوزير والوزارة، أؤكد أنه لم يَطلب أي شـ.ـيء من هذا، وشخصيا مواقفي التي كنت أعبر عنها مازالت هي هي، وهي التي عبرت عنها أثناء هذا اللقاء”.

وأضاف “وإذا كان أي واحد من المشاركين، قد رأى في اللقاء “فتحا مبينا” سينقذ المـ.ـدرسة المغربية، فهو رأي يلزمه وحده، وهو حر فيه، وبالنسبة لي فاللقاء كـ.ـان عبارة عن إعلان نوايا وفقط، والاستماع لانتقادات لا تختلف في مجملها عما يتم تداوله”.

وزاد الناشط الحقوقي والسياسي: “كتب البعض أنه عوض لقاء مثل هؤلاء كان علـ.ـى الوزير أن يلتقي بخبراء في التربية والتعليم، ورأيي أن هذا لا يـُلغي هـ.ـذا، ليس عيبا اللقاء مع فاعلين مدنيين، ومع خبراء، ومع نقابات، ومـ.ـع جمعيات الآباء، وغيرها، الأساس هو توسيع دائرة الإنصات، ووجود نية حسنة وليس مجرد الاستماع من أجل الاستماع”.

عزلة المدرسة

ولفت الناشط الحقوقي، إلى أنه “ظهر، أثناء النّقاش، فرق بين ما طرحه الذين يشتغلون داخل المنظومة، والذين يشتغلون خارجها، وتبيّن أن من هم خارج المنظومة، ليس في هذا اللقاء فقط، بل حتى داخل المجتمع يكادون يجهلون ما يقع في المدرسة، وخصوصا العمومية منها، ومشاكلها وأزماتها”.

وأضاف أن ذلك “يـُؤكد أن المدرسة سنة بعد أخري تزداد عزلتها داخل المجتمع، وما نعتقد نحن الذين نشتغل داخل المنظومة، أنه واضح للجميع، ليس واضحا إلا لنا، وهذا ربما يـُفسر سوء الفهم الكبير بين أفراد المجتمع والعاملين في قطاع التعليم، وللأسف تستغله أحيانا الدولة لجعل المجتمع يجعل الأستاذ هو سبب الأزمة الرئيس”.

- إشهار -

وأعلن البكاري أنه تحدث خلال اللقاء على أن “مشاكل التعليم كثيرة تقتضي الاشتغال بمنطق الأولويات، لكن الوزارة تفتح كل الملفات دفعة واحدة، ولا تعالج أي ملف أو تحسمه، وتظل كل الملفات مفتوحة تنتقل من وزير لآخر”.

وأوضح أنه “عوض حسم ملف ما، بتنا نخاف من ظهور مشكلة جديدة. فعوض استقرار المنظومة، يتم في كل مرة إلقاء لغم: فصل التوظيف عن التكوين، التعاقد، وكأن هناك إصراراً من طرف الدولة أو الوزارة على اللاستقرار داخل منظومة التعليم، تهربا من التفرغ للقضايا الحقيقية المرتبطة بالإنصاف والجودة بمعنييهما الحقيقيين”.

المقاربات التقنية

وقال البكاري: “الهيكلة أو المسؤولون المركزيون والجهويون يغلبون المقاربات التقنية والتدبيرية، وكأن العطب هو فقط في هذا الجانب، في حين أن المعضلة مرتبطة بغياب تصور تربوي واضح، نظرا لغياب تصور لمشروع مجتمعي واضح عند الدولة، وأن أي مسؤول (حتى وزير التربية الوطنية) يجب أن يتوفر على خلفية فكرية وتربوية، لأن جزء كبير من أزمة المدرسة، هو في مجال القيم، وليس التدبير التقني الذي يمكن تشخيصه بسهولة، إذا حسنت النيات، والسؤال هو: أي مدرسة نـُريد؟ ولأي مشروع مجتمعي؟ وهو سؤال المستقبل”.

واعتبر أنه “لا يمكن إنجاح أي مـُخطط دون أن تكون هناك تعبئة داخل الحلقة الأساس (الأستاذات والأساتذة وعموم موظفي القطاع)، والتعبئة طريقها واضح، وهو الإنصاف أولا، ثم التحفيز ثانيا، وصولا للمحاسبة ثالثا، لكن للأسف منطق الوزارة هو المحاسبة دون إنصاف ولا تحفيز”.

وتشتغل الوزارة، حسب البكاري، “على عدة مشاريع لكن دون التقائية لوجود متدخلين كثر: برامج تشرف عليها مديريات مركزية، وأخرى بشراكة مع ممولين دوليين هم أصحاب المشروع، الذي قد لا يكون أصلا موجودا في مخططات الوزارة، ولا وجود لتوحيد الرؤى، والاشتغال بين هذه المشاريع وبين باقي الهياكل مثل الجامعات والأكاديميات الجهوية ومراكز التكوين، فالكل يشتغل في جزر معزولة”.

وقال البكاري أنه خرج بعدد من الملاحظات بعد كلمة الوزير وردوده، حيث، “يغلب الجانب التدبيري والتقني على الجانب التصوري والتربوي (المشروع)، بمعنى أنه لا يمتلك رؤية خاصة، بل يعتبر دوره، هو التنزيل الأمثل للقانون الإطار والرؤية الاستراتيجية والنموذج التنموي (هذه هي مرجعياته)، بمعنى أنه رجل ‘دولة’ حسمت اختياراتها، وليس صاحب مشروع إصلاحي”.

التعليم الأولي

ويرى البكاري أن الوزير “يراهن على تعميم التعليم الأولي باعتباره أولوية، بالنسبة لما يقول إنه انطلاق للإصلاح من القاعدة، وشخصيا ومع إيماني بأهمية التعليم الأولي، فإني لا أعتبره أولوية، إذ الأولوية إذا أردنا الانطلاق من القاعدة يجب أن تكون للتعليم الابتدائي، لأنه المعني ببناء واكتساب وتطوير التعلمات الأساسية”.

وتابع: “أما التعليم الأولي فوظيفته الاستئناس بالمدرسة والتعلم، وبالتالي فإن كل المجهودات التي يمكن أن تبذل في التعليم الأولي، تصبح دون جدوى إذا استمرت المدرسة الابتدائية في اعطابها الحالية، بينما إصلاح حقيقي لها، يمكن أن يجعلها تتدارك أي نقص في التعليم الأولي، وبعيدا عن الدخول في النيات، فأخاف أن يكون هذا التضخم في الحديث عن التعليم الأولي، مرتبط بتمويلات خارجية جعلته يرقى فجأة لمصاف الأولوية”.

وأعترف الوزير، حسب المتحدث ذاته، “بتكلفة استمرار مشكل التعاقد إلا أنه اعتبر أن الحل سيكون عبر نظام أساسي موحد، وهو محل حوار وتفاوض مع النقابات، وإن كان قد المح إلى اقتناعه بالتوظيف الجهوي، ويبقى السؤال هل سيكون هذا التوظيف الجهوي بضمانات قانونية قوية تجيب عن سؤال: الاستقرار المهني”.

وألمح الوزير، حسب البكاري، “أنه لن تكون هناك تغييرات على مستوى المسؤولين الكبار في الوزارة حاليا، والذين برأيي الشخصي يجب أن يرحلوا لأنهم كانوا مشرفين ومطبلين لكل المشاريع، التي تعلن الوزارة اليوم أنها فاشلة، ويعتبر الوزير أنه لاستبدال هؤلاء يجب أولا تحديد الأهداف التي نريد بلوغها، من أجل تحديد البروفايلات المناسبة لمن سيقودون تحقيق هذه الأهداف”.

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.