خوفًا من تدخل ملكي محتمل.. هل يُريد العامل بنعلي رمي المسؤولية على وزارة الثقافة؟


ما الذي يسعى إليه العامل مدير الوكالة الحضرية توفيق بن علي، قبل أيام من حلول الملك بالدارالبيضاء، من خلال “المناورة” الأخيرة التي أقدم عليها بإحالته لعدد من ملفات المشاريع المُعرقلة على المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدارالبيضاء سطات لـ”إبداء رأيها”، وكأن البقع الأرضية التي تقع عليها هذه المشاريع الموقوفة عمدًا مسجلة في عداد الآثار!!..

مدير الوكالة الحضرية بن علي يحاول، من خلال هذه “المناورة اليائسة”، التملص من مسؤولية عرقلة مشاريع استثمارية بسبب “الشطط في استعمال السلطة”، كما أكد ذلك قرار المحكمة الادارية، ورميها على كاهل وزارة الثقافة حتى يجد لنفسه مخرجًا إذا ما تعرض لـ”مساءلة” الملك محمد السادس، خلال زيارته المرتقبة للدارالبيضاء في الأيام القليلة المقبلة.

إذا كان مدير الوكالة الحضرية للدارالبيضاء توفيق بن علي قد “كذِب” في تقريره حول هدم المُستثمرين لمباني زعم أنها مُسجلة في عداد الآثار، فإن تحقيق الزميلة “لوديسك”، الذي أنجزته في بداية السنة الجارية (2022)، انفرد بنشر وثيقة “داخلية” حصرية أعيدُ، هنا، نشرها، تكشف معطياتها أن وزارة الداخلية تعرضت لعملية تضليل مدبّرة، من خلال تقرير “مخدوم” وُجّه إلى القصر، يُزعم فيه أن عامل مقاطعات الدارالبيضاء-أنفا السابق رشيد اعفيرات رخّص لهدم بنايات ذات صبغة أثرية، وكان هذا التضليل وراء قرار إعفاء رشيد اعفيرات من مهامه يوم 13 يوليوز 2020…

المثير، هنا، كما توضح الوثيقة إياها، أن اجتماعا طارئا انعقد يوم 10 يوليوز 2020، أي ثلاثة أيام فقط قبل إعفاء رشيد اعفيرات، وشاركت فيه كل المصالح المعنية بالدارالبيضاء، وجميعها أكدت أن كل البنايات، التي حصلت على رُخص الاستثناء من العامل اعفيرات، وأشّر عليها الوالي احميدوش ووقّع رُخصها، والتي تم هدمها وقتها بتراخيص رؤساء الجماعات، لم تكن مصنّفة، وليست أثرية، وغير مدرجة بلوائح وزارة الثقافة، التي هي الجهة الوصية على المباني الأثرية.

وبما أن هذه الوثيقة تُبرئ العامل السابق اعفيرات، فإن المعطيات المتوفرة تفيد أنه قد يكون جرى إخفاؤها عن وزير الداخلية، ثم بعده عن الملك.. وخوفا من افتضاح الأمر، فإن العامل توفيق بن علي سيُطلق “خطة أخرى”، بإقحام وزير الثقافة السابق، عثمان الفردوس، الذي وجّه إليه العامل بن علي “ملفا مخدوما”، يوم 01 شتنبر 2020، متضمّنا لطلب يُقيّد فيه مساحةً شاسعةً تضم مجالا حضريا بكامله ضمنها جماعة سيدي بليوط بكاملها، في عداد الآثار التاريخية، وبيّن حدود هذا المجال في تصميم أرفقه بهذا الطلب، مستغلًا الضجّة التي خلقها إعفاء الملك محمد السادس للعامل رشيد اعفيرات، مما جعل الوزير الفردوس ينصاع للطلب، ويوقّع على قرار سيبقى سابقة من نوعه، هو القرار عدد 145.21، الصادر بتاريخ 21 يناير 2021، والذي جعل منه مدير الوكالة الحضرية توفيق بن علي ذريعة لعرقلة المشاريع الاستثمارية بالدارالبيضاء، بتوقيفه لأوراشها وعدم الترخيص لمشاريع جديدة، وهذا منذ سنتين ونصف تقريبًا، مع ما يستتبع ذلك من خسائر فادحة للاستثمار وللتشغيل وللتنمية ولخزينة الدولة…

- إشهار -

الهدف من هذه “الخطة”، التي تعمّد فيها العامل بن علي توريط وزير الثقافة السابق عثمان الفردوس، وبعده تحميل استمرارية الوضع للوزير الحالي المهدي بنسعيد، يتمثّل في السعي إلى توفير “التغطية” اللازمة حتى لا ينفضح “التضليل”، الذي راحت ضحيته وزارة الداخلية، ومعها الديوان الملكي، ومعهما عشرات المستثمرين والمئات من الشباب المعطلين… حيث بسبب هذه العراقيل المدبّرة، سينتقل المغرب من زمن “ضحايا سنوات الرصاص”، إلى زمن “ضحايا رخص الاستثناء”، و”ضحايا المباني الأثرية المزعومة”!!!

هؤلاء الضحايا كان لديهم أمل في تدخّل فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي دخلت، بالفعل، على خط الأحكام الصادرة ضد والي جهة الدارالبيضاء سطات، سعيد احميدوش، ومدير وكالته الحضرية توفيق بن علي، بسبب الشطط في استعمالهما للسلطة في حق مستثمرين، بعدما قاما بتوقيف أوراش بناء مشاريعهم بدون وجه حق، حسب التعليلات الواردة في منطوق أحكام المحكمة الإدارية، ووجّهت دورية إلى مديري الوكالات الحضرية بالمغرب، وفي مقدمتها الوكالة الحضرية للدارالبيضاء، تحثّهم على ضرورة التعجيل بـ”جرد مجموع المشاريع العالقة، والملفات التي لم تحظ بموافقة اللجان التقنية المكلفة بدراسة مشاريع البناء والتجزيء، خاصة تلك الخاضعة لمسطرة المشاريع الكبرى خلال سنة 2021، والعمل على إعادة دراستها قبل متم شهر يناير 2022، بحضور المهنيين المعنيين، وفي إطار التنسيق والتعاون المحكم بين كل الأطراف المتدخلة في هذا الميدان”…

وما دام أن مدير الوكالة الحضرية بن علي لم يُعرْ لدورية الوزيرة أي اهتمام، ورماها عرض الحائط، فإن هؤلاء الضحايا من المستثمرين يأملون أن تكون زيارة الملك محمد السادس لمدينة الدارالبيضاء مناسبة لإعادة فتح هذا الملف للوقوف عند هذه المأساة، ولتكون فرصة لإعمال المبدأ الدستوري، الذي يقرن المسؤولية بالمحاسبة، من خلال فتح تحقيق معمق حول المسؤولين عن فضائح المشاريع المعرقلة بالدارالبيضاء، وترتيب الجزاءات الضرورية…

مراد بورجى

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.