الأغلبية البئيسة!


العديدون مثلي سيتساءلون وحق لهم  أن يتساءلوا، ما الفائدة من عقد اجتماع الأغلبية يوم الجمعة؟ ولماذا يصلح البلاغ الذي تم نشره وما الفائدة منه؟

ففي الوقت الذي يشتعل فيه لهيب الأسعار ويحرق جيوب المواطنين ويعمق أزمتهم، مع انعدام أفق يشي بقليل يسير من التفاؤل يبدد هذا الكم الهائل من اليأس وانسداد الأفق، كنا نمني أنفسنا في ظل “أكذوبة حكومة الكفاءات” أن تجود علينا الأغلبية بعد تفكير عميق وشحذ متين لما لديها من أفكار وإبداع، بحلول ومقترحات تروم التخفيف من هذه الأزمة الخانقة، أو تقدم مؤشرات واقعية وعملية تفتح قوسا للأمل، فإذا بنا ببلاغ لا يقول شيئا، ولا يضيف جديدا، بل ينضاف على العقم التواصلي الذي ولدت به هذه الحكومة وأغلبيتها، والذي يبدو أنه سيكون مزمنا وميؤوسا منه، وهذا هو ما يفسر التداول الواسع للقطة التي “هرب” فيها رئيس الحكومة والتحالف من الميكروفانات بداعي أنه مشغول، لأنها لقطة تختصر كل شيء وتقول أهم شيء، وتجبر “اللاتواصل” الذي ولد من رحمه “البلاغ” الذي لم يبلغ شيئا !!!!

رئيس الحكومة مشغول هذه حقيقة غير متنازع فيها بالمرة، فالرجل أعماله في نماء مضطرد، وأرباحه في زيادة “اللهم بارك”، وكلما اشتد خناق الأزمة على المواطنين وجثمت بكلكلها على صدورهم، كلما زادت أعماله وتضخمت انشغالاته، وهذه ضريبة الجمع بين السياسة والمال، وهي فاتورة علينا أداؤها طوعا أو كرها لتضارب مصالح السيد رئيس الحكومة بمصالح المستثمر “رقم واحد” في سوق المحروقات بنسبة تصل إلى 40%، فهل من غباء أكبر من أن ننتظر من بلاغ الجمعة أن يزف لنا إجراء واحدا ولو كان بسيطا يكبح جماح أسعار المحروقات التي بلغت رقما قياسيا وغير مسبوق !!!!

أن تحشو الأغلبية بلاغها بالتذكير بما هو معلوم ومعروف في سياسة البلد بالضرورة ومنذ زمن، فذلك هدر للتواصل السياسي فيما لا فائدة منه، وهروب فج من مقاربة فريضة الوقت المتعلقة بما يعيشه المواطنون ويكابدونه جراء الغلاء المستشري، من قبيل التذكير بان الحكومة تدعم مواد الغاز والسكر والدقيق، فهذا ليس للحكومة فيه فضل وهو من باب “السماء فوقنا”، فالدعم كان منذ عقود وهو مكسب يعرفه الجميع، وكذلك الحديث عن الانخراط في استكمال  تنزيل استحقاقات الحماية الاجتماعية، فهذا ورش ملكي افتتحته الحكومة السابقة، وأعدت مراسيمه والمشروع برمته مسيج بأجندة زمنية  للتنزيل لا خيار لهذه الحكومة أو غيرها في الالتزام بها لأنها تعاقد وطني يرعاه صاحب الجلالة ، فما الجديد إذن؟

نفس الأمر يتعلق بدعم الأعلاف، فهو إجراء اعتيادي يلجأ إليه عند الجفاف ولا إبداع فيه للحكومة، المشكل فيه متعلق بالتنزيل ونجاعته، واستفادة من يستحق فعلا من هذا الدعم، وهنا كان على الحكومة أن تتكلم وتكشف عن إجراءات وتدابير تضمن حسن التنزيل ووصول الدعم إلى الفئات المستحقة من الفلاحين والكسابة الصغار.

- إشهار -

بالنسبة لدعم مهنيي النقل الذي تتبجح به الحكومة، فإنه مبادرة جيدة، إلا وصول ثمرتها إلى من يستحق فيها مقال، ففئة كبيرة من النقالة خصوصا في القطاع غير المهيكل لن يصلها شيء وعددها يفوق 70 ألف عربة مما تقل حمولته عن ثلاثة أطنان، وهي المزود الرئيسي للأسواق بمواد التموين، كما أن السائقين عموما لن يستفيدوا بشكل مباشر من هذا الدعم، والحكومة وضعتهم تحت رحمة وشفقة وضمير المشغلين أو أصحاب المأذونيات، كما أن هذا الدعم جزافي أي أنه سيقدم مرة واحدة ولن يسمن ولن يغني من جوع، وهو ما يفسر لجوء المهنيين إلى التلويح بالزيادة في تسعيرة النقل سواء تعلق الأمر بنقل الأشخاص أو نقل البضائع.

تعليق كل هذا العجز وقلة الحيلة على التقلبات الدولية والجفاف، فيه استغفال كبير لهذا الشعب، وهروب مشين من تحمل المسؤولية، فالحكومات تقام أصلا للبحث عن الحلول ومكابدة الإشكالات، أما تكرار التوصيف والتشخيص فهو متاح للجميع !!!

وتزداد ورطة هذه الحكومة وأغلبيتها إذا استحضرنا  الوعود الباذخة التي تم توزيعها على الناس والفئات، والتي تبخرت في رمشة عين ليتحول الخطاب إلى نوع من البكائيات وتعليق العجز على مشجب التقلبات وغيرها من التبريرات التي لا تعفي بتاتا من المسؤولية !!!

قيل في لحظة الانتخابات وقبلها أيضا بكثير، أن الحزب الأغلبي يتوفر على حلول مشاكل المغرب برمتها، وعنده الكفاءات القادرة على مقاربة الإشكالات وإبداع الحلول، فأين اختفى كل ذلك؟ وأين تبخرت تلك الكفاءات التي سقط عنها القناع في وقت قياسي، ربما لم كن يتوقعه أشد المتشائمين ولا ألد خصوم هذه التجربة !!!

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.