مسطرة الصلح مع إدارة الضرائب.. لا تفرضوا على المستثمر محاسبيكم!!


تعيش، هذه الأيام، عدة قطاعات استثمارية حربا معلنة تشنها الحكومة الجديدة، من خلال التحقيقات التي تباشرها المديرية العامة للضرائب حول مدى صحة البيانات المحاسبية، التي تقدمها الشركات لإدارة الضرائب آخر السنة.

إلى حدود مجيء هذه الحكومة، كانت المديرية العامة للضرائب تقوم بعملها، على المستوى الوطني، في إطار السلاسة والاحترافية في تعاملها مع أصحاب الشركات، التي تخلص التحقيقات إلى وجود اختلالات تستوجب سلك مساطر لتسوية الخلافات بين الشركة والإدارة المحلية للضرائب، باقتراح حلول ودّية يتفق عليها صاحب الشركة أو يرفضها.

وفي هذا الصدد، أضافت الدولة بند الاتفاق درءًا لطول المساطر القانونية، وسعيًا من الحكومة لتحصيل المبالغ المستحقة في أقرب الآجال.
وبما أن التسوية الودّية تستلزم حضور مسير الشركة لجلسة تعقدها اللجنة المحلية أو الوطنية لتقييم الوضع، حسب رقم معاملات الشركة المعنية بالتحقيق، حيث يتم الخوض في مناقشة الأشياء التي اعتبرها محققو مديرية الضرائب خروقات، كان لابد أن تستعين الشركة، التي خضعت حساباتها للتحقيق، بمُحاسِب مختص، وليس بالضرورة أن يكون هذا الأخير “معتمدًا” بما أن مسطرة الصلح تعتبر تسوية ودية وليست قضائية، وذلك يشمل الجواب على رسالة الضرائب الأولى وكذلك الثانية، وجميع المساطر والمقابلات التي تتم قبل رفض المعني بالأمر لأي تسوية واختياره اللجوء إلى المحكمة الإدارية للطعن في قرار الإدارة.

الجديد حاليا هو مَقْدم حكومة جديدة، تريد أن “تحسّن للجميع بلا ما”، سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين، سواء كانوا مواطنين أو شركات، المهم هو المداخيل. ما هو غير مفهوم اليوم هو عملية ابتزاز أصبح يُمارسها بعض الموظفين بإدارة الضرائب “لا سامحهم” الله، على المستثمرين، إذ يستغلون الضغط، الذي تُمارسه الحكومة، هذه الأيام، من أجل فرض “محاسبين” بعينهم على أرباب هذه الشركات، لاصطحابهم للحضور معهم جلسات التسوية، وذلك بـ”المقابل”، وقطع الطريق على المحاسبين المعتادين أو المتعاقدين مع الشركة، وفي حالة الرفض، يعمد الموظف، الذي كلفته إدارة الضريبة بالتسوية، إلى وضع “العصى فالرويضة”.

- إشهار -

يقع كل هذا بمعظم المدن، إلاّ أن حصة الأسد من هذه الحالات تقع في العاصمة الاقتصادية، التي يُعوّل عليها كثيرا في الاستثمار، فإذا بها تعيش الإحباط والعراقيل، على الرغم من أن المسؤول الجهوي للاستثمار في الدارالبيضاء، لا يدخر جهدا في محاربة تسيّب بعض موظفيه كما يُحكى، لكن هذا لا يمنع أن توجّه المديرية العامة للضرائب مذكرة لهذه المصلحة بالذات لتُذكرها باحترام أي محاسب يختاره المعني بالتحقيقات من أصحاب الشركات لسلوك المساطر الودية.

وهنا، لابد من الإشارة إلى ثلاث ملاحظات:

الأولى، إن المحكمة، وليس موظف الضرائب، هي المخوّلة لاختيار المحاسب المعتمد في حالة اللجوء إليها.

الثانية، إن موظف الضرائب يفترض فيه استحضار مصلحة الدولة ومصلحة الاستثمار ومصلحة المستثمرين، وليس مصالح ذاتية عابرة تمرّ عبر “محاسبين معينين”، والفاهم يفهم!

الثالثة، وهي الأساس، إن حكومة أخنوش هي المسؤولة عن هذه الوضعية المختلّة، بسبب سوء تدبيرها الذي يرمي بأغلب القطاعات نحو الإفلاس، وبسبب لهفتها وراء التغطية على هذا الفشل بتحصيل الأموال من دافعي الضرائب، مواطنين عاديين ومستثمرين، في وقت كان المنتظر هو البحث عن إرساء نظام جبائي متوازن، يحقّق التوافق المنشود ما بين ثلاثة أضلاع: تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان القدرة الاستثمارية للمقاولة، وتوفير المداخيل الجبائية الكفيلة بتمويل خزينة الدولة وتمويل الاستثمار العمومي…
هذا هو المنتظر، وليس طحن المواطن واستنزاف المستثمر!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.