“الجمعية” تُثير حقوق السكان الأصلين وتُحرج السلطات المغربية


دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى التخلي عن سياسة التماطل في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإلى إعادة النظر في القانون التنظيمي رقم 26.16 بما يستجيب لمطالب الحركة الحقوقية والأمازيغية والديمقراطية في المجال.

جاء ذلك، في بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصلية، والذي تُخلده بشعار: “دور نساء الشعوب الأصلية في الحفاظ على المعارف التقليدية ونقلها”.

وطالبت بضرورة إعادة النظر بشأن “تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم وفي مجال الحياة العامة ذات الأولوية، في اتجاه تقليص المراحل المعبر عنها، وحذف المفاهيم الفضفاضة القابلة للتأويل، مع جعله ملزما لا اختياريا، للدولة حتى تقوم بواجبها في المجال”.

روح الاستعمار

وعبّرت الجمعية عن رفضها للطريقة التي تم بها تمرير القانون رقم 13/113 الخاص بـ”الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية”، والقانون رقم 17.62 الخاص بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، والقانون رقم 17.63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، والقانون رقم 17.64 الخاص بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.

ونبّهت الجمعية الحقوقية إلى أن القوانين “استبعدت المعنيين من كل مشاورة أو استشارة، وتروم جعل وزارة الداخلية تتحكم في القرارات ذات الصلة بالموضوع”.

واعتبرت الجمعية أن هاته “القوانين تستمد روحها من القوانين الاستعمارية”، مبرزة أنها “منافية لما تدعو إليه الأمم المتحدة، فيما يتعلق باحترام حق الشعوب الأصلية واختياراتها لنمط عيشها، وتندمج ضمن الإجراءات التي تسعى إلى استئصال السكان من أراضيهم”.

المستعمرون الجدد

وأشارت إلى أن القوانين التي تُصادر الحق في حماية الملكية الجماعية للأرض، كإرث ثقافي للسكان الأصليين بالمغرب، تدخل، خفية، ضمن الاتفاقيات المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

وأضافت أن هاته الاتفاقيات تهدف إلى “السيطرة على ما تبقى من الأراضي الجماعية ( 15 مليون هكتار) وتقديمها، عن طريق التفويت والكراء طويل الأمد، إلى المستعمرين الجدد من المجرمين الصهاينة”.

- إشهار -

الماء والمعادن

وطالبت بـ”إعادة النظر في القوانين السالفة الذكر، بما يضمن حقوق السكان الأصليين في التمتع بثرواتهم المائية والغابوية والمعدنية، التي تتوفر عليها مناطقهم مع الحفاظ على البيئة، وبما يسمح بتنمية حقيقية ومستدامة وفي كل المجالات، وخاصة ما يتعلق بالشغل والصحة والتعليم والبنية التحتية والسكن اللائق”.

وعبرت عن رفضها للطريقة التي يتم بها استباحة أراضي السكان الأصليين، في العديد من مناطق المغرب، من طرف بعض اللوبيات الخليجية التي تقوم باستغلالها خارج الضوابط القانونية، وخاصة فيما يرتبط بأنشطة القنص العشوائي والرعي الجائر وإنشاء محميات خاصة.

وطالبت بـ”ضمان حق المواطنين والمواطنات، ساكنة المغرب، في الاستفادة من ثرواته المعدنية والطبيعية والبحرية والحفاظ على فرشته المائية، بما يتيح تنمية كل المناطق، بدون أي تمييز مجالي، وحماية البيئة من التغيرات المناخية والتلوث ومن فقدان التنوع البيولوجي”.

وأكدت على “ضمان أولوية السكان الأصليين في كل الأوراش والمناجم الواقعة فوق أو تحت أراضيها، ووضع حد لاستغلال منابع مياهها وتسليعها بحثا عن الربح على حساب الحاجيات الضرورية لأصحاب الأرض الحقيقيين”.

سراح المعتقلين

وجدّدت مطالبها بـ”تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، الخاصة بجبر الضرر للمناطق المشمولة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها منطقة الريف والأطلس المتوسط وباقي المناطق الأخرى، وتشديدها على إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والحركات الاجتماعية وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف”.

وضمن المصدر ذاته، دعت “السلطات العمومية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات استعجالية، لتقديم المساعدات الضرورية لسكان البادية، للحد من آثار ومخلفات الحرائق والجفاف والنقص في الماء الصالح للشرب، والانتباه إلى معاناة سكان الجبال والمناطق الصحراوية مع قساوة الطبيعة”.

وفي سياق متصل، أشارت إلى أن وجهت مراسلة، بمناسبة اليوم العالمي “للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية”، الذي يصادف 21 ماي من كل سنة، إلى كل من رئيسي مجلس النواب ومجلس المستشارين، ولرئيس الحكومة، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ووزير الداخلية ووزير الثقافة والشباب والرياضة.

واستغربت من عدم “الرد عليها إلى حدود الآن”، متسائلة عن “مصير هذه المراسلة ومنددة بسياسة الآذان الصماء التي تتبعها السلطات ببلادنا”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.