“لبؤات الأطلس” وفقه التحريم و التنكيد


زعم داعية إسلامي مغربي، أن متابعة مباريات المنتخب المغربي النسوي، يُعد من “المحرمات”، والفرح بفوزهن، يعني “الفرح بالمعصية، ومحاربة لله”؛ و ذلك بسبب ملابس اللاعبات!

حكم متهور لا يُمكن إلا الوقوف عنده ومساءلته في إطاره الديني وكذا المدني؛ وسنرى بعد نفض الغبار؛ إن كان ما يركبه الداعية حصانا أم حمارا!

فيما يخص الشق الديني

إن التحليل والتحريم حق خالص لله وحده لا شريك له، في القرآن الكريم الوحي الوحيد؛ فالحلال ما أحله الله تعالى؛ والحرام ما حرمه الله؛ ولا يجوز لأحد كسف ما كان أن يحلل أو يحرم إلا بمقتضى ما دلَّ عليه الدليل من كتاب الله؛ ولا يبادر ويتسرع بالتحريم، وكذا التكفير إلا قصارى العقل وضيقي الروح؛ لما للمسألة من نتائج خطيرة سواء على الفرد أو المجتمع.

قال الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ. {يونس}.
وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه. {الشورى}.
وقال الله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {الكهف}.

ونتوجه للداعية المعني، بالأمر بآية قرآنية كريمة، غاية في الأهمية، ونتمنى أن يتدبرها الداعية ويأخذها على محمل الجد؛ قال تعالى: ” وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ”.

إن الأصل في الدين، هو الإباحة؛ ويريد بعض الدعاة والفقهاء أن يجعلوا أصله التحريم، إن الدين تنفيس؛ ويريدون أن يجعلوه تعجيزا.

- إشهار -

فيما يخص الشق المدني

على الداعية المعني بالأمر أن يعلم أن الإنسانية تطورت واجتازت مراحل كثيرة من تاريخ الإنسانية؛ واكتشفت ما يصطلح عليه بالدساتير والقوانين الوضعية التي تجمع ما بين الناس جميعا، بغض النظر عن الدين أو الثقافة أو العرق؛ والدين بمعناه العام ساهم بالحظ الوفير؛ إن لم نقل أنه الأساس؛ في تطور الإنسانية والوصول بها إلى ما يعرف الآن بالقوانين العالمية أو الكونية.

وبالتالي؛ على الداعية الفاضل وأمثاله؛ إن رأى شيئا لا يستقيم بالنسبة إليه؛ أن يتوجه إلى المؤسسات التي تحفظ النظام العام والعيش المشترك؛ وليس أن يخرج ويحرم كيف يشاء وأنى شاء؛ جاعلا نفسه وصيا على الناس ممثلا لله تعالى فوق البسيطة.

وقد جاء هذا كله؛ بعد تحقيق “لبؤات الأطلس” إنجازًا غير مسبوق بتأهلهن إلى نهائي أمم أفريقيا للسيدات، وإلى نهائيات كأس العالم 2023. الشيء الذي أفرح أغلب المغاربة؛ على هامش استيائهم من غلاء الأسعار؛ ورفعهم لـ”هاشتاك” ضد غلاء المحروقات، والذي تجاوز المليون وتصدر المشهد الإعلامي المغربي والعالمي.

و في الختام: نتمنى فوز “لبؤات الأطلس” هذه الليلة، ليدخل بعض الفرح على المغاربة قاطبة.

الكاتب: خالد بوخش

إن الآراء الواردة في هذه المقالة، لا تـُعبّر بالضرورة عن رأي موقع "بديل"، وإنما عن رأي صاحبها حصرا.

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.