في الذكرى 57 لانتفاضة 23 مارس: التعليم في قلب النضال المجتمعي


تأتي الذكرى 57 لانتفاضة 23 مارس لتجد المغرب يراوح مكانه خصوصا في مجال التعليم، مما يؤكد إمعان الحاكمين وتماديهم في قرار هدر الزمن السياسي والاستمرار في نفس السياسة الطبقية، اللاشعبية واللاديمقراطية، وفق استراتيجية قارة لضرب المنظومة التعليمية ككل.

فقطاع التعليم بكل أسلاكه باعتباره قطب الرحى في أي تنمية لا زال يئن تحت مطرقة نفس السياسات اللاديمقراطية للوكلاء المحليين للنيوليبرالية الجشعة.

لقد اندلعت الانتفاضة المجيدة 23 مارس 1965، أساسا، للضغط على الدولة  من أجل التراجع على قرار لا ديمقراطي ولا شعبي يخص بالأساس قطاع التعليم. وهو: تكريس سياسة إقصائية في قطاع التعليم بسن  يوسف بلعباس وزير التعليم لقرار يمنع الشباب فوق سن 17 من الدراسة في الثانوية، وهو القرار الذي كانت نتائجه جعل حوالي 60 في المئة من الطلاب المنتمين للطبقة الكادحة أساسا ،  في حين ينعم أبناء الطبقة البرجوازية بامتيازات مريحة في التكوين والتعلم.

فما أشبه اليوم بالأمس، ففي إطار استمرارية الاستراتيجية الطبقية للدولة، تم فرض تسقيف سن ولوج مهنة التعليم في 30 سنة بمبرر ” الرفع من جاذبية التعليم ” في ضرب سافر للقانون ولاسيما المرسوم 2.02.349 الصادر في 7 أغسطس 2002 بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية في 45 سنة ولا سيما المادة الأولى منه، وفي تجاوز سافر للنظام الخاص بأطر الأكاديميات، وخاصة الفقرة الثانية من المادة 4 التي تنص على “يجب على كل مترشح للتوظيف بالأكاديمية أن يستوفي الشروط التالية: أن لا يقل سنه عن 18 سنة ولا يزيد عن 40 سنة ويرفع الحد الأقصى لسن التوظيف إلى 45 سنة بالنسبة للأطر التي يتم ترتيبها على الأقل في درجة ذات ترتيب استدلالي مماثل للترتيب المخصص لدرجة متصرف من الدرجة الثالثة”، وبدون  أي مسوغ اقتصادي أو اجتماعي معلن.

- إشهار -

ولقد سبق هذا القرار الاقصائي المجحف (التسقيف)، قرار أكثر خطورة وهو فرض العمل بالتعاقد على حملة الشهادات من بنات وأبناء الطبقة الكادحة خارج القانون، مما يعتبر ضربا في العمق للمدرسة العمومية. لتمرير على هذا القرار اللاوطني الخطير، استعمل مهندسو من أصحاب القرار جميع الوسائل الإعلامية، وثلة من الأقلام المأجورة من أشباه المثقفين.

وكان رد الفعل الشعبي، أن أسس نساء ورجال التعليم المستهدفين “التنسيقية الوطنية للأساتذة المفروض عليهم التعاقد، تحت شعار “لا للتعاقد ومن أجل تعليم عمومي شعبي”، مما مكن من تعبئة عموم الأساتذة المعنيين. ولقد برهنت قيادة وقواعد التنسيقية الوطنية على نضج رفيع ووعي وطني سام وقدرة هائلة على تعبئة جمهور الأساتذة بأساليب تنظيمية ديمقراطية راقية، وخطة محكمة نجحت في خلق دينامية نضالية قوية وحراكا اجتماعيا عميقا داخل القطاع، وممتدا داخل المجتمع ككل، الشيء الذي بوأ حراك التنسيقية الوطنية بقطاع التعليم في طليعة المقاومة الشعبية للسياسية اللاديمقراطية للنظام السياسي المملاة، في أساسها، من طرف النيوليبرالية الرأسمالية التي لا تعترف بالانسان.

وإذا كانت محطة 23 مارس 1965 فرصة لبروز اليسار الجديد، المكون من شباب الحركة التلاميذية أساسا، كبديل لجناج من الحركة الوطنية الذي لم يتحمل مسؤوليته السياسية التاريخية أمام الهجوم الوحشي لقوات الأمن والجيش المخزني بالرصاص الحي أرضا وجوا من مروحية الجنرال أوفقير، مما تسبب في في اعتقال المئات وقتل آلاف المواطنين ودفنهم في مقابر جماعية سرية لم يعترف بها النظام السياسي إلا في بداية سنة 2000، فاليوم فرصة تاريخية سانحة لليسار الجديد للقطع مع ما تبقى من ثقافة الوصاية والتعالي على الشعب بالانخراط  الجدي في نضالات حراك قطاع التعليم بتجاوز الدعم والتضامن إلى الحشد والتعبئة الشعبية من أجل  النصر والانتصار في معركة التعليم وحماية المدرسة العمومية، وذلك وفاء لشهداء قضية التعليم الذين ضحوا بحياتهم من أجل المطالبة بتعليم ديمقراطي شعبي يكون في خدمة الوطن والشعب، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. فما أشبه اليوم بالأمس.

الكاتب: العلمي الحروني

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.