حرية الصحافة في المغرب: اليات مواجهة تحديات التضييق


تعتبر حرية الصحافة من الأسس الرئيسية التي تقوم عليها الديمقراطيات الحديثة، حيث تُعد الصحافة المستقلة أداة أساسية في مسألة مساءلة السلطات، وتعزيز الشفافية، وتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، ومن أجل ضمان فعالية الصحافة، ينبغي أن تكون مستقلة، تعمل بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاقتصادية.

    يمكنكم الاشتراك في نشرتنا البريدية للتوصل بملخصات يومية حول المقالات المنشورة على الموقع

    الاشتراك في النشرة البريدية

    في هذا السياق، يواجه الصحفيون في المغرب تحديات كبيرة تتعلق بحرية التعبير، خاصة الصحفي حميد المهدوي، الذي تعرض لعدة مضايقات نتيجة عمله الصحفي الجريء. ورغم إسهامه الكبير في مجال الصحافة، يجد المهدوي نفسه محاصرًا من خلال تضييق السلطات عليه ومنعه من الحصول على بطاقة الصحافة، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه الصحافة المغربية في ظل الحريات المحدودة.

    الصحفي حميد المهدوي: معركة ضد التضييق

    يُعتبر الصحفي حميد المهدوي من أبرز الصحفيين في المغرب، حيث غطى العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة. ومع ذلك، تعرض لعدة مضايقات نتيجة تقاريره الصحفية الجريئة، التي تتناول موضوعات حساسة مثل الاحتجاجات الشعبية والفساد داخل المؤسسات الحكومية. واحدة من أبرز القضايا التي تعرض لها المهدوي هي منع حصوله على بطاقة الصحافة، وهي بطاقة ضرورية تمكن الصحفيين من ممارسة مهامهم بحرية وبدون قيود.

    منع حميد المهدوي من الحصول على بطاقة الصحافة يعتبر خطوة تعسفية تهدف إلى تضييق عمله الصحفي، ومنعه من الوصول إلى المعلومات والموارد الضرورية التي تمكنه من أداء عمله بكفاءة. هذا المنع ليس مجرد إجراء إداري، بل يعكس محاولة لفرض رقابة على الصحافة المستقلة في المغرب، وإيقاف الصحفيين الذين يحققون في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان أو الفساد.

    مشروعية مطالب حميد المهدوي تجاه الملك

    إن مطالب الصحفي حميد المهدوي ليست فقط مطالب شخصية، بل هي مطالب مشروعة تهدف إلى ضمان حرية الصحافة وحماية الصحفيين من أي شكل من أشكال التضييق. ومن خلال هذه المطالب، يحق للمهدوي أن يستفيد من كامل حقوقه كصحفي، وفقًا لما ينص عليه الدستور المغربي، والمعايير الدولية التي تُقر بحرية التعبير كحق أساسي.

    وفي هذا الإطار، فإن لجوء حميد المهدوي إلى الملك من أجل حمايته وتمكينه من حقه المشروع في بطاقة الصحافة، لا يُعد خرقًا أو تجاوزًا، بل هو فعل مشروع ومؤسس قانونيًا وأخلاقيًا، خاصة في ظل الصلاحيات الواسعة التي يخولها الدستور للملك في ما يخص حماية الحقوق والحريات الأساسية. فالملك، باعتباره رئيس الدولة والضامن لاستقلال المؤسسات، يملك القدرة على التدخل الإيجابي في مثل هذه القضايا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بحرية التعبير والصحافة.

    بل أكثر من ذلك، فإن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية الكبرى، مثل “مراسلون بلا حدود”، و”العفو الدولية”، و”هيومن رايتس ووتش”، سبق لها أن توجهت بنداءات مباشرة إلى الملك المغربي في ملفات تتعلق بالصحافة وحقوق الإنسان، إدراكًا منها لطبيعة دوره المحوري. وعليه، فإن ما قام به الصحفي حميد المهدوي لا ينفصل عن هذا الإطار الحقوقي المشروع، بل يُعد جزءًا من نضال جماعي هدفه إرساء بيئة إعلامية حرة، مستقلة، وآمنة داخل المغرب.

    دور المنظمات الحقوقية الدولية

    منظمات حقوق الإنسان الدولية الكبرى، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود، قد طالبت بشكل مستمر بوقف التضييق على الصحفيين في المغرب. هذه المنظمات وجهت رسائل عديدة إلى الملك والحكومة المغربية، مناشدة إياهم بضرورة احترام حرية الصحافة وضمان حقوق الصحفيين المستقلين في ممارسة عملهم دون خوف من الملاحقات أو التهديدات. في رسائلها، أكدت هذه المنظمات على أن حرية الصحافة هي أحد الحقوق الأساسية التي يجب أن تكون محمية، وأن أي تضييق على الصحفيين يتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب.

    يجب أن نلاحظ أن المنظمات الحقوقية الدولية تعمل في إطار تقديم الدعم لحماية الصحفيين، وهي تسعى إلى إحداث تغيير حقيقي في سياسات الحكومات التي تسعى لتقييد الحريات الصحفية. في حالة الصحفي حميد المهدوي، تم إرسال عدة مراسلات من قبل هذه المنظمات إلى الملك، تطالب بالتدخل الفوري لإلغاء الإجراءات التي تم اتخاذها ضد المهدوي، وخصوصًا منعه من الحصول على بطاقة الصحافة.

    دعم الصحفيين المستقلين: أهمية الحماية الدولية

    إن تجربة الصحفي حميد المهدوي ليست فريدة من نوعها. فقد شهدنا حالات مشابهة في دول أخرى، حيث تم اعتقال صحفيين أو فرض قيود عليهم بسبب عملهم الصحفي المستقل، ثم عادوا إلى ممارسة مهامهم بعد دعم دولي. على سبيل المثال:

    • خالد درارني (الجزائر): الصحفي الجزائري خالد درارني تعرض للاعتقال بسبب تغطيته للاحتجاجات في الجزائر، لكن تم إطلاق سراحه بعد حملة دعم دولية كبيرة، وهو الآن يواصل عمله الصحفي بحرية.
    • جافيد نامي (تركيا) تم اعتقال الصحفي التركي جافيد نامي في 2016 بسبب عمله الصحفي، وبعد ضغط دولي تم إطلاق سراحه وعاد للعمل الصحفي بحرية في تركيا.
    • إيما سولير (إسبانيا): الصحفية الإسبانية إيما سولير تعرضت للاعتقال في 2017 بسبب تحقيقاتها الصحفية، لكنها بعد فترة قصيرة تمكنت من العودة لممارسة عملها الصحفي دون أي قيود.

    - إشهار -

    هذه الأمثلة تسلط الضوء على كيف يمكن للصحفيين، رغم التضييق الذي يتعرضون له في بعض الدول، أن يعودوا للعمل بحرية بعد الحماية القانونية والدعم الدولي. وهذا يعكس أهمية النضال المستمر من أجل ضمان حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، وهو ما يُظهر الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة المستقلة في الكشف عن الحقيقة وحماية الديمقراطية.

    المعايير الدولية لحرية الصحافة

    وفقًا للمعايير الدولية لحرية الصحافة، مثل إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن حرية الصحافة هي حق أساسي يجب أن يُحترم في كل دولة ديمقراطية. الصحافة يجب أن تكون مستقلة، وأن تعمل بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاقتصادية. أي محاولة للتضييق على الصحفيين، سواء من خلال منعهم من الحصول على بطاقة الصحافة أو من خلال ممارسات أخرى، تُعتبر انتهاكًا للحقوق الأساسية.

    من خلال ضمان حرية الصحافة وحماية الصحفيين من الملاحقات أو التضييق، يمكن للدول أن تساهم في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي حالة الصحفي حميد المهدوي، يتطلب الأمر دعمًا حقيقيًا من المنظمات الدولية، الصحفيين في الخارج، والمجتمع المدني المحلي لحمايته وضمان ممارسة مهامه بحرية.

    توصيات لتعزيز حرية الصحافة في المغرب ودعم الصحفي حميد المهدوي

    انطلاقًا مما ورد في هذا المقال، ومن منطلق الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير، نوجه الدعوات والمطالب التالية:

    نطالب السلطات المغربية بتمكين الصحفي حميد المهدوي من حقه المشروع في الحصول على بطاقة الصحافة، ووقف كل أشكال التضييق الإدارية والمهنية التي تعرقل ممارسته لعمله.

    ندعو المؤسسة الملكية إلى التدخل الإيجابي لحماية حرية الصحافة، ورفع الحيف الذي يتعرض له الصحفيون المستقلون، وعلى رأسهم حميد المهدوي، انسجامًا مع روح الدستور المغربي والتزامات المملكة الدولية.

    نحث وزارة الاتصال والمجلس الوطني للصحافة على مراجعة معايير منح بطاقة الصحافة، وضمان أن تكون عملية منحها شفافة وعادلة وغير خاضعة لاعتبارات سياسية أو أمنية.

    ندعو المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى الاستمرار في دعم الصحفيين المستقلين بالمغرب، وتكثيف حملات الضغط والمناصرة من أجل ضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة.

    نطالب بإطلاق ورش إصلاحي شامل لقوانين الصحافة والنشر يهدف إلى ملائمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ورفع التجريم عن العمل الصحفي، وضمان حرية التعبير.

    ندعو الإعلام الوطني والمجتمع المدني إلى التضامن مع الصحفيين الذين يُواجهون الملاحقة أو الإقصاء، والعمل على ترسيخ ثقافة تدعم حرية الصحافة باعتبارها ركيزة من ركائز أي تحول ديمقراطي حقيقي.

    نؤكد على أهمية احترام مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة ونطالب بتمكين جميع الصحفيين من ممارسة هذا الحق دون قيود، لما له من دور حاسم في تعزيز الشفافية وربط المواطن بالشأن العام.

    ادريس السدراوي؛ رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.

     

    أعجبتك المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
    قد يعجبك ايضا
    اترك رد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد