المحاماة.. ماذا يقع في هذا القطاع؟


تعيش مهنة المحاماة على وقع الكثير من الأزمات، وأصبحت بفعل القرارات والاختيارات الحكومية، مرهونة، حسب عدد من أصحاب البذلة السوداء، بـ”التصعيد من أجل الحفاظ على المكتسبات”.

وفي هذا الإطار تنتقد وزارة العدل التي يقودها “البامي” عبد اللّطيف وهبي، احتجاجات المحامين، وتعتبر أن محرّكها هو “تحقيق بعض العوائد المالية”.

واعتبر المحامي والناشط الحقوقي، محمد الغلوسي، أن المهنة توجد “في مفترق الطرق” اليوم،مشيرا إلى أن هناك “من يريد أن يستغل الوضع العام لتمرير قوانين مُجحفة تستهدف هذه المهنة النبيلة”.

وأضاف أن “لا أحد يريد أن يفتح النقاش مع المحامين عبر جمعيتهم حول ما يتم تجهيزه”، موردا أن ذلك “يشكل لعبا بالنار، وواهم من يعتقد أن المحامين والمحاميات يمكن ترويضهم أو إخضاعهم أو ترهيبهم”.

وقال الغلوسي، في تدوينة على “الفيسبوك”، إن “وزير العدل كان سباقا إلى إغلاق الباب في وجه المحامين، وهو أمر لم يقم به أي وزير للعدل قبله، وستكتمل الصورة بعدما ضمنت الحكومة مشروع قانون المالية مقتضيات تتعلق بفرض الضريبة عليهم على طريقة المكوس ودون أي استشارة للمحامين ودون أي اعتبار لمهنة المحاماة كرسالة إنسانية وليست تجارة مُربحة لتكتمل حلقة استهداف المحامين بطريقة واضحة”.

ويرى عضو هيئة مراكش، أن “هناك من يروج لمغالطات للنيل من المهنة من قبيل أن المحامين يرفضون إجراء مباراة ولوجها للتضييق على أبناء وبنات الشعب المغربي للولوج إليها لضمان احتكارها فضلا عن كون المحامين يرفضون أداء الضرائب”.

واعتبر الغلوسي أن ما يتم الترويج له هو “دعاية مغلوطة ومسمومة تهدف إلى تحريض المجتمع وقواه الحية ضد المحامين لعزلهم عنه”، مشيرا إلى أن “في الحقيقة ليسوا مطلقا ضد إجراء هذه المباراة، ولن يكونوا أبدًا ضدها وإنما يطالبون بإشراكهم في كل القرارات التي تهم مهنة الدفاع من جهة، ومن جهة ثانية يطالبون بتوفير شروط وظروف أفضل لولوج شبابنا وشاباتنا إلى هذه المهنة النبيلة، وضمنها إخراج معهد التكوين إلى حيز الوجود والذي تم الحديث عنه منذ سنة 1993 ولم يرَ النور لحدود الآن، لكون دور الدولة في مهنة المحاماة يقتصر فقط على منح شهادة عبارة عن مطبوع للناجحين في المهنة، وبعد ذلك لا تعرف عنهم أي شيء”.

- إشهار -

وأكد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “الظروف الاقتصادية والاجتماعية لأغلبية واسعة من المحامين لم تعد بنفس الصورة التي كانت في السابق بحيث كان المحامي ينتمي طبقيا إلى الطبقة الوسطى، واليوم تم تفكيك هذه الطبقة وأصبح في المجتمع قلة تملك الثروة وفئات اجتماعية واسعة تصارع الواقع”.

وأضاف الغلوسي، “دعوني أقول لكم إن أغلب المحامين غارقين في قروض بنكية لشراء السيارات والمكاتب وتجهيزها وغيرها من متطلبات الحياة، إن أغلبهم يصارع لكي يبقى مرغما في نظر محيطه وأسرته ضمن الطبقة الوسطى، ورغم كل ذلك فإن جزءا كبيرا وعريضا من المحامين ملتزم بأداء الضرائب ومستحقات صندوق الضمان الاجتماعي وكل التكاليف المرتبطة بمكاتبهم”.

وشدد الغلوسي، أن المحامين “لايرفضون مطلقا أداء الضرائب وإنما يطالبون بإستحضار كون المحاماة ليست تجارة مربحة، والتفاوض معهم لإيجاد صيغة موضوعية لأدائها فهم لا يتهربون من أداء الضرائب ولا يمكنهم أن يكونوا فوق القانون”.

وأشار الناشط في حماية المال العام أن “هناك في البلد حيثان كبرى ضمنها شخصيات في قبة البرلمان تتملص من أداء الضرائب وتستعمل كل أساليب الغش والاحتيال للإفلات من مساطرها وهو الهدف الذي جعلها تقوم بكل الحروب للعودة إليه بشكل متواتر ورغم ذلك لم يسائلهم أحد وراكموا ثروات هائلة بفضل ذلك”.

هناك اليوم غليان غير مسبوق وسط المحامين، حسب الغلوسي، “في كل الهيئات بما في ذلك جمعيتهم على المستوى الوطني وسخط وتدمر من المنهجية المتبعة في التعامل معهم”.

وذكر المحام بهيئة مراكش، أنه من المؤكد أن المنتمين لهذه الفئة “سيقدمون على خطوات نضالية غير مسبوقة لشل مرفق العدالة مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات على كافة المستويات”.

وتساءل الغلوسي، “هل من حكماء وعقلاء في البلد يبادرون إلى إطفاء الحريق وفتح حوار جدي والتأسيس لشراكة حقيقية مع جمعية هيئات المحامين لتجنب توتر مصطنع، الجميع في غنى عنه في ظرفية صعبة ودقيقة أم أنه لا يوجد لحدود اليوم إلا من يصب الزيت على النار؟ “.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.