على الرغم من الانتقادات.. تونس تعتمد الدستور الجديد


أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، مساء أمس الثلاثاء 16 غشت الجاري، اعتماد مشروع الدستور الجديد بنسبة 94,6 بالمائة من الأصوات بعد رفض القضاء كافة الطعون في نتائج الاستفتاء الذي نظم في 25 يوليوز المنصرم.

وقال رئيس الهيئة فاروق بوعسكر في مؤتمر صحفي: “تصرح الهيئة بقبول مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية”، مضيفا: “يدخل الدستور الجديد حيز النفاذ ابتداء من تاريخ إعلان الهيئة النتائج النهائية وختمه من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية”.

ورفضت المحكمة الإدارية في مرحلة الاستئناف صباح الثلاثاء الطعن الوحيد المقدم من “حزب آفاق تونس”، بعد أن رفضت في المرحلة الابتدائية ثلاثة طعون.

وجاءت النتائج النهائية للاستفتاء مماثلة للنتائج الأولية التي أعلنت في 27 يوليوز، وقد حصلت الإجابة بنعم على 94,6 بالمائة من الأصوات (2,8 مليون صوت)، وشارك في الاستفتاء نحو 30,5 بالمائة من إجمالي الناخبين الذين يناهز عددهم تسعة ملايين.

واعتبر بوعسكر أن “القضاء الإداري أكد سلامة العملية برمتها، نزاهتها وشفافيتها”، مردفا أن قرار المحكمة “خير دليل على سلامة كل مراحل الاستفتاء.. وفند كل الاتهامات للهيئة (التي) لها غايات سياسية”.

وشدد رئيس هيئة الانتخابات أن الأخيرة تعرضت إلى “موجة غير مسبوقة من التشكيك والاتهامات الباطلة… من بعض الأحزاب السياسية، وحتى منظمات المجتمع المدني”.

- إشهار -

ويكرس الدستور الجديد نظاما يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة على عكس دستور 2014 الذي أقام نظاما برلمانيا معدلا يعطي الرئيس أدوارا محدودة.

ولا ينص الدستور الجديد على آلية لعزل رئيس الجمهورية الذي يمارس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة ووزراء يشرف هو على تعيينهم. كما ينشئ غرفة برلمانية ثانية باسم “المجلس الوطني للجهات والأقاليم” يهتم خصوصا بالمسائل الاقتصادية.

وقال فاروق بوعسكر إن الهيئة العليا المستقلة ستنطلق في الإعداد للاستحقاقات القادمة، وأبرزها الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 دجنبر المقبل، وذلك “في انتظار إصدار قانون انتخابي جديد وتقسيم جديد للدوائر الانتخابية”.

من جهتها، أعلنت المعارضة عن رفضها للاستفتاء وشككت في نتائجه، وهي تندد باحتكار الرئيس قيس سعيّد لكامل السلطتين التنفيذية والتشريعية منذ 25 يوليوز 2021، كما يحذر ناشطون ومنظمات حقوقية من خطر “عودة الدكتاتورية” تدريجا بعد إقرار الدستور الجديد.

في المقابل يرى خبراء أن الناخبين الذين صوتوا بـ”نعم” على مشروع الدستور الجديد كانوا مدفوعين قبل كل شيء بالأمل في تحسين وضعهم الاقتصادي، حيث تمر البلاد بأزمة خطرة أبرز ملامحها انخفاض النمو الاقتصادي (أقل من 3 بالمائة) وارتفاع معدلات البطالة (ما يقرب من 40 بالمائة لدى الشباب) وزيادة الفقر (نحو أربعة ملايين شخص).

ومنذ أسابيع، تتفاوض تونس المثقلة بالديون من صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بقيمة 4 مليارات دولار يفتح إمكانيات للحصول على قروض أخرى من السوق الدولية بنسب فائدة أدنى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.