العابثون خطر حقيقي يهدد الدولة

إيمان الفناسي-

قديما قال موسوليني ليست المحافظة على الدول بالكلام ، وقد كان محقا مخلصا في نصحه للذين يشتغلون في حقل السياسة ،السياسة ليست مجرد ألعاب خفة يخدع بها الحواة الجمهور بل عمل دؤوب متواصل غايته الكبرى الحفاظ على تماسك الدولة واستمرارها والشعب جزء من الدولة غير أن ثلة من المسؤولين يتناسون هذه الحقيقة وقد يجدونها موجعة ، فمتى وصل أحدهم إلى منصب رفيع أو تقلد مسؤولية همس لنفسه بكثير من الغرور نجاحي صنعته يداي وليذهب العالم للجحيم.

لا يحق لأحد محاسبتي ولا مضايقتي حين أقطف ثمار كدي وتعبي وبهذا المنطق السقيم يدوسون على حق المجتمع الذي يعد أهم ركن في الدولة ويتملصون من مسؤولياتهم تجاهه فينتج عن ذلك الهرج والمرج والفوضى وهو ما يقوض أركان الدولة في نهاية المطاف ويهدد استمرارها.

من هنا تنبع أهمية كلام موسوليني ،إن استمرار الدولة منوط بعمل رجالها واجتهادهم وما نشاهده اليوم من طغيان للعبث في المشهد السياسي لا ينذر بالخير ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض مكونات النظام لاستباق الزمن من أجل احتواء تبعات الخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي تسبب فيه وباء كورونا يعيش رهط من السياسيين خارج الزمن ،الشارع يغلي والناس تتظاهر بسبب غلاء المعيشة والفقر والهشاشة ولا هم لبعض الذين يمثلون الأمة وبعض المنتخبين غير التفاخر وإقامة الحفلات ،هل هذا وقت مناسب للحفلات الباذخة؟!


وأنا أشاهد مقطع يوتيب الذي يظهر أحد قياديي حزب الحمامة وهو يتوسط أنصاره الذين لم يتورع بعضهم في تحيته وفق التقاليد المخزنية كتحيتهم للملك أصابتني الدهشة لجملة من الأسباب فالرجل المعني يخرج سكان جماعته بشكل دوري للتظاهر ضد سوء تدبيره وعلاوة على الهشاشة التي يغرقون فيها فهم محرومون من أبسط حقوقهم المتمثلة في التزود بالكهرباء والماء ، والحزب الذي وضع ثقته في سياسي لا يحسن التصرف حدّ محاكاة الطقوس المخزنية حزب فاشل والمواطنون الذين يقبلون على أنفسهم لعق حذاء منتخب لأجل دريهمات قليلة مواطنون بلا كرامة ،والإعلام الذي سارع لتبرير ذلك السلوك المشين إعلام داعر…


إن واجب العقلاء داخل مؤسسات الدولة حين تصل الأمور إلى هذا الحد من الإسفاف هو أن يضربوا بيد من حديد على رأس كل من تسول له نفسه أن يعبث بالسلم الاجتماعي في مثل هذه الظرفية العصيبة التي نمر بها ،لا يعقل أن يغرم المواطنون البسطاء بسبب مخالفة تدابير الحجر وأن يسمح لشخص يعتبر نفسه فوق القانون بتنظيم مهرجان حاشد بفاس دون أن تتدخل أي جهة لردعه، ولا يعقل أن يزج بنشطاء وصحافيين في السجن لمجرد تفكيرهم في توجيه النقد لبعض المؤسسات بينما يسمح للبعض الآخر بتقليد طقوس البيعة .

المغاربة سواسية أمام القانون وليثقوا بمؤسساتهم لا بد أن يوضع حد لهذا العبث الذي فاق كل التوقعات حتى صار عبثا فائقا غير رشيد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.