حماة المال العام يحذرون من خطورة الفساد والرشوة على منظومة العدالة


دقت الجمعية المغربية لحماية المال العام ناقوس الخطر بسبب الوضع الذي تعيشه منظومة العدالة بالمغرب، بعد اعتقال رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية ببني ملال على خلفية شبهة تورطه في قضية ابتزاز ورشوة، بالإضافة إلى التسريبات الأخيرة حول مكالمة هاتفية يشتبه أنها بين رئيسة غرفة بمحكمة النقض وأعضاء بغرفة الجنايات بالدار البيضاء.

وفيما ثمنت الجمعية، في بيان توصل موقع “بديل” بنسخة منه، قرار اعتقال رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية ببني ملال، فقد طالبت “رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بتسريع الكشف عن نتائج البحث المعلن عنه بخصوص مضمون المكالمة الهاتفية المنسوبة لرئيسة غرفة بمحكمة النقض، وبعض أعضاء غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء وترتيب النتائج القانونية على ذلك”.

ونبهت الجمعية، أمس الإثنين، إلى “خطورة الفساد والرشوة بمنظومة العدالة بكل مكوناتها وتداعيات ذلك على الاستثمار والتنمية ومناخ الأعمال، فضلا عن تأثيراته السلبية على الحقوق والحريات وسيادة الأمن القضائي والقانوني”.

واعتبرت الجمعية، في المصدر ذاته، أن تأخير البت في ملفات الفساد ونهب المال العام لمدة طويلة دون مبررات موضوعية، وهدر الزمن القضائي وإصدار أحكام بالبراءة في ملفات فساد بشكل مخالف للقانون، هو ما يشكل في عمقه تعطيلا للعدالة وإجهازا على الحق الدستوري للمجتمع في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

- إشهار -

وطالبت الجمعية بضرورة فتح بحث معمق حول ظروف وملابسات صدور أحكام قضائية في قضايا الفساد ونهب المال العام، “في خرق سافر للقانون، والتي تتطلب ترتيب الجزاءات القانونية الضرورية”.

وأدان البيان كل “أشكال الفساد والرشوة التي يلجأ إليها بعض المنتسبين للمهن القانونية والقضائية”، مطالبا “باتخاذ إجراءات حازمة ضد كل المشتبه تورطهم في تلك الأفعال الخطيرة مهما كانت مهنهم ومراكزهم.”

وشددت الجمعية على ضرورة تخليق منظومة العدالة “صونا لحق المجتمع في الولوج إليها في إطار المساواة والشفافية والنزاهة وتحصينها من كل الممارسات المشينة والتي تمس بهيبة ومصداقية السلطة القضائية الضامنة للأمن والأمان الاقتصادي والاجتماعي”.

وأكدت الجمعية على أهمية “تحسين وضعية القضاة وتحفيزهم والاستجابة لمطالب تنظيماتهم المهنية بما يصون كرامتهم ويحفظ مكانتهم الاعتبارية في المجتمع، والحرص على توفير شروط فضلى لإنتاج العدالة ضمن مناخ يساعد على تحقيق الإنصاف والشعور بالأمن الاجتماعي، مع إسناد المسؤوليات القضائية بناء على معايير الكفاءة والنزاهة والاستقامة والاستحقاق، وفتح بحث بخصوص مزاعم وادعاءات باستغلال البعض لتلك المسؤوليات والوظيفة القضائية لمراكمة الثروة بطرق غير مشروعة “.

وحذرت الجمعية من “استمرار الفساد والرشوة وتعمقهما في المؤسسات والمجتمع وتحولهما إلى ثقافة وسلوك، وهو ما يشكل خطورة حقيقية على كافة المستويات ويتطلب التصدي لهما وفق استراتيجية متكاملة قبل فوات الأوان “.

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.