مُستثمر يشتكي.. أزيد من 20 سنة من المعاناة مع الإدارة (وثائق)


طالبي المحفوظ – اشتكى المواطن المغربي حسن العمراني، مـ.ـن أضرارٍ لحقته “ماديا ونفسيا”، جراء عـ.ـدم التزام “جماعة مدينة فاس”، وفيما بعد “ولاية الجهة” وكـ.ـذا “المديرية الجهوية لأملاك الدولة”، بـ.”اتفاقات” ترمي إلـ.ـى تمكينه من قطعة أرضية لـ.”إنجاز مشروع استثماري”.

البداية – 1997

وأوضح العمراني، ضمن مـُعطيات أفاد بها لـ.ـموقع “بديل”، أنه كان ينوي إنشاء مشروعٍ استثماري بمـ.ـدينة فاس، في أواخـ.ـر تسعينيات القرن الماضي (1997)، وتـ.ـقدّم لكراء عقار (أرضٍ) لدى المجموعة الحضـ.ـرية بفاس (الجماعة الترابية حالياً)، ووافقت على عقد الكراء.

وأضافت المـُعطيات، أنه بعد ذلك، اتجه الملف إلـ.ـى ولاية جهة فاس-بولمان (جهة فاس-مكناس حالياً)، ووافـ.ـقت بدورها على الكراء، لكن بشرطين؛ الأول، هو: “تخفيض مدة الكراء”، والثاني، هـ.ـو: “رفع السومة الكرائية”.

وبعد ذلك، وحسب مـ.ـا أفادت به المـُعطيات، عاد الملف إلى المجموعة الحضرية، قصد تعديله، وفق شـ.ـروط الولاية، لكن، لم تتفاعل معه، وظل مشروع حسن العمراني عالقاً.

وعلى إثر ذلك، تقدّم المواطن حسن العمراني بطلبات إلـ.ـى المجموعة، قصـ.ـد التفاعل مع الملف، إلا أنها لم تتجاوب مع طلباته أيضا.

واستمر الوضع على حاله، إلى أن تفاجأ بأن المجموعة الحضرية بفاس، سمـ.ـحت لشركة أخرى بإقامة مشروع تجاري على جزء من القطعة الأرضية التي كانت محل الخلاف، وفيما بعـ.ـد أخرجت الأرض من ملكها العام وألحقتها بملكها الخاص.

مقتطف من توصية لمؤسسة الوسيط

وإثر إقدام المجموعة الحضرية، على تلك الخطوة لجأ حسن العمراني إلى ديـ.ـوان المظالم (مؤسسة الوسيط حالياً)، لتقـ.ـديم شكاية تظلّمٍ في الموضوع.

وضمن توصية مؤسسة الوسيط، جاء أن السلطتين (الولاية والجماعة)، برّرتا عدم الاسـ.ـتجابة لطلبات المشتكي، بـ”كون عقد الكراء المستند إليه، لم يستكمل مسطرته، وأيضـ.ـا بكون الأرض محل الخلاف، أرض جماعية غبر قابلة للكراء”.

تطورات – 2005

وأورد حسن العمراني، ضمن مـُعطياته لموقع “بديل”، أنه في سنة 2005، أصدر والي جهة فاس-بولمان، قـ.ـراراً يرمي إلى تمكينه من قطعة أرضية لإنجاز مشروعه، إلا أنه ظلّ حبراً على ورق.

وأوضح العمراني أن القرار الصادر بتاريخ 20 ماي 2005، يَسمح له بكراء قطعة أرضية مخزنية تقـ.ـع بالطريق المحورية صفرو – إموزار كندر، بقرب كلية  الأداب – سايس، لكن، في الواقع لم يـُرخّص له بإنجاز مشروعه.

وظل الوضع على حاله، حسب ما أورد العمراني، إلى يوم 4 مارس 2009، حيث صَدر قـ.ـرار عن والي الجهة يقضي بالعدول عن القرار السابق، بعلّة  أن القطعة الأرضية المذكورة، خـُصّـ.ـصت لأجل المنفعة العامة، قصد إنجاز منشآت جامعية عليها.

وعلى إثر ذلك، تقدّم بشكاية تظلمية، لدى مؤسسة الوسيط، بتاريخ 16 أبريل 2012، في مـ.ـواجهة  كلا من ولاية  جهة فاس-بولمان والمديرية الجهوبة لأملاك الدولة بفاس، بشـ.ـأن الضرر اللاحق به، جراء عدم تمكينه من القطعة الأرضية المذكورة.

توصيتان – 2014

- إشهار -

وأصدرت مؤسسة الوسيط توصيتين في الموضوع؛ الأولى موجّهة إلـ.ـى “الجماعة”، والثانية إلى “الولاية”، وتؤكدان على أحقية حصول حسن العمراني علـ.ـى تعويض على الأضرار اللاحقة به.

وفيما أوضحت التوصيتان أن المواطن حسن العمراني، لحقت به أضرار، إثـ.ـر ضياع إنجاز مشـ.ـروعه الاستثماري، فقد أبرزتا ضرورة تعويضه بما يـُناسب، لجبر الضـ.ـرر اللاحق به.

منطوق توصيتي مؤسسة الوسيط

وذكر العمراني في تصريح لموقع “بديل”، أن عددا من الأضرار لحقت به، فبالإضـ.ـافة إلى تفويت فرصة، فقد ضاع في مصاريف إعداد الدراسات والهندسـ.ـة المعمارية والمصاريف الطبوغرافية.. وغيرها.

وفي السياق ذاته، لفت أنه يـُعاني من مشاكل نفسية، جراء الوضع الذي عاشـ.ـه، وأنه يتابع العلاج تحت إشراف طبي متخصص في الأمراض العقلية والنفسية.

شهادة طبية

وأبرز العمراني، أنه يشعر بالندم بشأن اللجوء إلى مؤسسة الوسيط، ويعتبر أنها أضاعت له 17 سنة، بسبب عدم تنفيذ “توصياتها”.

ويعتقد حسن العمراني، حسب ما أورده في تصريحه لموقع “بديل”، أن توصيات مؤسسة الوسيط مـُلزمة للإدارة، ويجب أن تنضبط لها.

وحجج العمراني بالمادة الـ38 من الظهير المحدث للمؤسسة، معتبراً إياها تتضمّن ما يـُلزم الإدارة بتنفيذ “توصياتها”.

وحول ما إن لجأ للقضاء الإداري، أشار إلى أنه “لم يلجأ إليه”، مـُشدّدا على المـ.ـلف بيد الإدارة، ويـُمكن لها أن تحله، إذا كانت لها الرغبة.

وطالب العمراني، بتدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في الملف، قصـ.ـد حله، على اعتبار أنه رئيس الإدارة المغربية طبقا للفصل الـ89 من الدستور المغربي.

وينص الفصل الـ89، ضمن الفقرة الثانية، على أن “الحكومة تعمل تحت سلطة رئيسها.. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تـُمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”.

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش

مؤسسة الوسيط

يـُذكر أن مؤسسة الوسيط، هي مؤسسة وطنية ومستقلة ومتخصصة، مهـ.ـمتها الـ.ـدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القـ.ـانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية فـ.ـي تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والـ.ـهيئات التي تـُمارس صلاحيات السلطة العمومية.

وتنص المادة الـ38 من الظهير المحدث لمؤسسة الوسـ.ـيط، علـ.ـى: “تقوم الحكومة ومختلف أجهزة الإدارة المعنية، كل في نطاق اختصـ.ـاصه، برفع تقارير خاصة لمؤسسة الوسيط، عن التدابير المتخـ.ـذة من قبلها لتنفيذ التوصيات والاقتراحات الموجّهة إليها من لدن المؤسسة. ويتضمن التقرير السنوي للمؤسسة بيانا إضافيا بما تم تحقيقه من إصلاحـ.ـات وتقويمات من طرف السلطات المختصة، لتنفيذ توصياتها ومقترحاتها”.

وبغض النظر عن كون “المؤسسة” تتوسط فقط بين الأطراف لإيجاد الحلول الممـ.ـكنة، وبغض النظر عن أنها تـُصدر فقط “التوصيات” و”المقترحات”، فـ.ـإن المادة المـُشار إليها أعلاه لا تتضمّن ما يـُلزم الإدارة.

 

 

- إشهار -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.