وزارة حصاد.. و “حصلة” 120 يوما في التعليم

2٬123
طباعة
عبد الوهاب السحيمي

لمجرد أن تطلع على تقرير حصيلة حكومة العثماني ل 120 يوما بعد تنصيبها و تقف على محور حصيلتها في قطاع التربية و التكوين، حتى تجد نفسك مشدوها و مستغربا هل يمكن اعتبار ما تم تقديمه حصيلة أم “حصلة” للوزير الوصي على القطاع. و لتجاوزها “حصلته” اعتبر حصاد اجراءات عادية روتينية يمكن أن تقوم بها أي حكومة لتصريف الأعمال بالنسبة اليه انجازات و حصيلة مشرفة.
فهل يستقيم اليوم أن نعتبر الشروع في عملية الطلاء لواجهات بعض المؤسسات التعليمية ببلادنا كما سطره تقرير الحصيلة انجازا وجب التصفيق و التهليل له؟ فمهام و مسؤوليات الوزارة لا تتحدد في هذه الاجراءات و التدابير العادية، فالوزارة و هي في مراحلها الأولى مكلفة بإعداد الاستراتيجية و السياسات التعليمية التي تنوي اتباعها و تنزيلها خلال هذه الولاية الحكومية، أما موضوع الطلاء و الصباغة فهو اجراء عادي روتيني تقوم به المصالح الخارجية للوزارة كالأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين، كما يمكن ان تقوم به بعض المؤسسات الشريكة للوزارة كالجماعات المحلية التي تنتمي اليها هذه المؤسسات التعليمية و الشركاء الاقتصاديون و فعاليات المجتمع المدني…
أما ما تحدث عنه التقرير فيما يخص إطلاق عملية توظيف 24 ألف رجل و إمرأة تعليم في إطار التوظيف بالتعاقد. فيجب التذكير هنا، الى أن أكبر مغالطة تهم هذا الملف هي التسمية، فالأساتذة المتعاقدون لا تربطهم أي علاقة توظيف مع الدولة و لا علاقة لهم بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بل العملية برمتها هي من اختصاص الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين و هي علاقة شغل و ليست علاقة توظيف و هذا منصوص عليه في الالتزام الذي وقعه جميع المتعاقدين و المتعاقدات و هو موجود في جميع ملفاتهم، و هذا النوع من التشغيل الذي تبنته الوزارة و كلفت الاكاديميات بتنزيله و الذي يتبجح به الوزير حصاد أقل ما يمكن القول عنه انه نوع من نظام السخرة البائد أعادته الدولة من جديد من باب قطاع التربية الوطنية. فهو شكل من أشكال الاستعباد للأطر من طرف الدولة نظرا لسلبياته العديدة و التي سيلمسها المتعاقد مع مرور الزمن في مساره المهني، و من العيب و العار أن ندرج قرارات تهديمية خطيرة على مستقبل المدرسة و الوظيفة العموميتين ضمن انجازات و حصيلة.
أما الانجاز الثالث الذي تحدث عنه حصاد فيما يخص محور حصيلته القطاعية فهو أداء متأخرات الوزارة فيما يخص برنامج تيسير للتلاميذ و التلميذات، فهذه سبة للوزارة و الحكومة و ليست انجازا، فمن المسؤول عن هذا التأخر؟ و هذا التأخر الذي لم تعطينا الوزارة أسبابه ألم تكن له انعكاسات على سير التمدرس لهؤلاء التلاميذ؟ و كم ربحت الوزارة من هذا التأخر من فوائد البنوك و من الجهة التي استفادت منها؟
للأسف الشديد، نحن أمام “حصلة” و فضيحة و لسنا أمام حصيلة كما تريد أن تسوق الوزارة، و لكي تغطي الوزارة عن فشلها الذريع بعد 120 يوما من تنصيب الوزراء الجدد على رأسها، تقوم باتخاذ قرارات غير مسؤولة و تهدف من خلالها الى خلق “البوووز السياسي” و البروباغندا الاعلامية لشخص لوزير لا أقل و لا أكثر و ربما يهدف من هذا “البووووز” تحقيق بعض النقاط سياسية تساعده في تولي الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية خلال المؤتمر المقبل بعد تنحية امحند العنصر . فمن أجل توجيه الرأي العام تقوم الوزارة بين الفينة و الأخرى باتخاذ قرارات اعفاء في حق مجموعة من الأطر التربوية و الإدارية دون احترام المساطر و الاجراءات الجاري بها العمل، فقرار الاعفاء هو من اختصاص المجالس التأديبية على مستوى الأكاديميات و هي الجهة المخول لها اتخاذ قرار الاعفاء من عدمه بعد مدارسة الملف من كل جوانبه و بعد تمكين الإطار المعني بالاعفاء من الدفاع على نفسه، و ليس من اختصاص الوزير و بجرة لقلمه.
ما تقوم به الوزارة اليوم من اعفاءات لأطر إدارية و تربوية دون احترام للمساطر القانونية الجاري بها العمل جرائم خطيرة تاريخية ستظل وصمة عار على جبين من اتخذها و ستبقى موصومة بأرشيف الوزارة، فهل يستقيم اليوم أن نقبل اعفاء مدير إقليمي لوجود فرعية نائية بإقليمه بدون طلاء؟ و هل يعقل أن يتم اعفاء مدراء مؤسسات تعليمية فقط لتأخرهم في صباغة مؤسساتهم، و هل تدخل مهمة الصباغة ضمن مهام و مسؤوليات مدير المؤسسة؟ و ما معنى أن يقرر حصاد و بناء على أخبار زائفة تناقلتها مواقع الكترونية اعفاء استاذة بطنجة قضت اكثر من 35 سنة في التدريس و مصابة بداء السرطان و يشهد لها الجميع بكفاءتها و تفانيها في عملها؟ فهل نحن فعلا أمام مسؤولين تتوفر فيهم صفات رجالات دولة يدبرون الشأن العام أم أمام هواة تدبير و شخصيات ينقصها الرشد و النضج السياسي جاءت لتفريغ مكبوتاتها في قطاع حساس يعيش في وضع جد حرج؟
حصاد مطالب بالانكباب على الملفات الحقيقية العالقة بقطاع التعليم و هي المدخل الأساس لاصلاح القطاع، و من بين هذه الملفات هو فتح حوار جدي و معقول مع جميع الحركات الاحتجاجية بالقطاع و الاستجابة لمطالبهم العادلة دون قيود أو شروط. فالاصلاح يبدأ بتسوية ملف الأساتذة المرسبين و ضحايا النظامين و الزنزانة 9 و خريجو البرنامج الحكومي 10000 اطار و الأساتذة حاملي الشهادات… فلا يمكن أن يجد أي اصلاح سكته الصحيحة دون رفع الظلم و الحيف عن هذه الفئات. أما الحصيلة فهي حصيلة للأسف وهمية و لا توجد إلا في مخيلة حصاد و من يكذب عليه من مقربيه، و قرارات معاقبة الأطر الادارية و التربوية و التي لا تحترم الضوابط القانونية بسبب عدم طلاء واجهات المؤسسات قرارات تهديمية ستزيد من تعكر الجو التربوي داخل المنظومة التربوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.