هيئات تصف الرميد بـ”الشارد” وتطالب النيابة العامة بالتحقيق معه لوصفه مواطنين مغاربة بـ”الأوساخ”

3٬138
طباعة
عبرت مجموعة من الهيئات الحقوقية والمدنية عن “غضبها الشديد لما تتعرض له حقوق المثليين المغاربة كأقلية يجب حمايتها و صيانة حقوقها”، كما أدانت بشدة “التصريحات الأخيرة لمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، حول المثليين الجنسيين بالمغرب”.

وأوردت الهيئات المذكورة ضمن رسالة مفتوحة موجهة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، “أن الرميد صرح، في معرض جوابه عن استفسارات بعض الصحفيين، قائلا: “وا بزاف.. هاد المثلية الجنسية عاد ليها الشان ونتكلمو عليها..”، مضيفا: “الأوساخ هاد الناس”، عقب حضوره للجلسة الافتتاحية لورشة إقليمية حول “الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بشمال إفريقيا، بالمكتبة الوطنية بالرباط”، مشيرة إلى “أن الرميد المنتمي لتيار “الإسلام السياسي”، سبق له أن عبر في معرض رده على انتقادات جمعيات حقوقية للاستعراض الدوري الشامل للمغرب بمجلس حقوق الإنسان قائلا: “هل يريدون أن نرفع التجريم يوما ما عن العلاقات الجنسية المثلية، وهل يمكن أن يتعايش المغاربة مع تشريع يسمح بهذا، أو بتشريع يساوي بين الرجال والنساء في الإرث؟”.

واعتبرت الجمعيات الموقعة على الرسالة التي حصل “بديل” على نسخة منها، “أن وصف الرميد بالأوساخ مواطنون مغاربة شأنهم شأن أي مواطن آخر، هو خرق سافر للدستور المغربي الذي يتبنى في ديباجته التزام الدولة المغربية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، فعيب وعار على من يتصف بصفة وزير حقوق الإنسان أن يصم فئة من المغاربة بالأوساخ”.

كما اعتبرت ذات الهيئات، “أن هذا مؤشر على قمة الانحطاط الذي أصبحت فيه حكومة تحالف الإسلام السياسي والقوى الرجعية المناهضة لحقوق الإنسان المتحكمة حاليا في دواليب الدولة. كما أنه يفترض في كل الوزراء الولاء للدستور ومبادئه ومقتضياته الحقوقية ، لا تصريف المعتقدات الشخصية والحزبية ، وذلك تأسيسا على أن القواعد الدستورية والتشريعية عامة ومجردة وملزمة ، ولا يعقل أن تبعث على ترجيح ما هو خصوصي على ما كونه عمومي او كوني شامل ، الشيء الذي يقتضي الحرص على عدم التمييز بين المواطنات والمواطنين ، وعدم وصمهم أوتحقيرهم ، فالدستور والمعايير الدولية يضمنون الحق في عدم التمييز و المساواة أمام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص.

وقال أصحاب الرسالة، “إن وزير الدولة هذا بمثل هذه التصريحات، يشجع “فوبيا المثلية” المحرمة أمميا، و يحرض بشكل أو بآخر ضد النشطاء الحقوقيين وخاصة المدافعين عن الحقوق الشخصية حينما نعتهم “بدعاة اللواط”.

وأدانت الرسالة “هذه المواقف المعادية لحقوق الانسان والمقوضة لها والمناهضة لمبدأ ترابط الحقوق في مقابل التجزيء والتي تستند على فهم خاص و شخصي للدين بإعلانه عدائه للمساواة في الحقوق بين الناس من جهة وبين الرجل والمرأة من جهة اخرى”، كما أدانت “حملة التراجع الكبير في مجال حقوق الإنسان”، معلنة “أن ثوابت المغرب التي يجب تحصينها هي مبادئ حقوق الإنسان، و أن استناد الوزير المكلف بحقوق الإنسان للدين في مناقشة مثل هذه المواضيع الحساسة، يضرب في العمق حقوق الإنسان والأقليات داخل البلاد وهو استهتار بحقوق الإنسان”.

وطالبت الجمعيات الحقوقية “رئيس الدولة جلالة الملك محمد السادس بممارسة اختصاصاته الدستورية لحماية حقوق وحريات الافراد والجماعات باعتباره الضامن لممارستها دستوريا؛ حماية كذلك للسير العادي للمؤسسات حيث ان وزارة حقوق الانسان نشئت لدعم الحقوق والحريات وليس لمحاربتها وخلق اسس تقويضها”، مجددة “إدانتها لهذه المواقف المناهضة لحقوق الإنسان”، ومطالبة “مؤسسات الدولة المعنية بفتح تحقيق مع الرميد و إحالته على المحاسبة الحكومية، التشريعية والقضائية”.

كما طالبت نفس الهيئات “رئيس النيابة العامة بفتح تحقيق وفق المساطر المتاحة قانونا مع الوزير الرميد عن مواقفه اللادستورية واللاحقوقية التمييزية بسبب الميول الجنسية”، مشددة على ضرورة ممارسة “رئيس الحكومة لاختصاصاته السياسية تجاه هذا الوزير الشارد عن السياسات العامة المعلنة”، على حد تعبير الرسالة.

يشار إلى أن الجمعيات الموقعة على الرسالة هي: جمعية الدفاع عن حقوق الانسان، المنظمة المغربية لحقوق الانسان، جمعية محاربة السيدا، المركز المغربي للديمقراطية و الامن، جمعية منتدى بدائل المغرب، مجموعة حداثة وديمقراطية، المرصد المغربي للحريات العامة، الفيدرالية الوطنية لجمعيات الامازيغية، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، منتدى المغرب المتعدد، مؤسسة ايت الجيد للحياة و مناهضة العنف، رابطة جنيف لحقوق الانسان المغرب، المركز المغربي من اجل ديمقراطية الانتخابات، مجموعة أقليات لمناهضة التجريم والتمييز ضد الأقليات الجنسية والدينية ومجموعة أصوات لمناهضة التمييز المبني على الجنسانية والنوع الاجتماعي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.