نشطاء يروجون رسالة خطيرة مُوجهة للملك منسوبة لمسؤول أمني كبير

2٬349
طباعة
حصل موقع “بديل. أنفو” على رسالة مُثيرة موجهة للملك، منسوبة لمسؤول أمني كبير دون أن يتسنى للموقع التأكد من صحتها.
إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس
صاحب الجلالة
إن كتابي لكم هذا ليس تجرءا ولا سوء تقدير واحترام
بل هو واجب …
إن ما يحدث بالريف ليس أزمة عابرة وليس مجرد احتجاجات تستوجب تدبيرا سياسيا أو إداريا أو أمنيا مرحليا
ثقوا بي صاحب الجلالة
إن ما يحدث هو اتساع للهوة بين الريفيين و”الدولة”.. وبشكل مخيف
صاحب الجلالة
لقد كنت، قبل التحاقي بالمعهد الملكي للإدارة الترابية وبمديرية الشؤون العامة بوزارة الداخلية، “مناضلا ريفيا”
ولست أدري إن كانت الأجهزة الأمنية تعلم أن لي أصدقاء كالإخوة ممن تم اعتقالهم وممن يقودون الحراك بمختلف بلدات الريف من طنجة إلى الناظور وخارج أرض الوطن.
صاحب الجلالة
إن حب الريف لا يمكن وصفه، إنه حب أعمى بصيرتنا لدرجة أننا فكرنا في فترة معينة في نقل تجربة “إيتا البسكية” للريف والحمد لله أننا لم نوفق…وكتبنا دستور الجمهورية الريفية الثانية…وأشياء كثيرة أخرى…
لكننا، لم نكن أشرارا ولا مجرمين، بل فقط أخطأنا التقدير تجاه دولة اعتقدنا أنها أخطأت التقدير تجاهنا…
صاحب الجلالة
إن المقاربة المعتدمة في تدبير هذه الأزمة، ليست ناجعة وكره المؤسسات يزداد يوما بعد يوم لدى الريفيين، بل يتأصل لدى أطفال الريف وفي كل مدن الريف.. وخارجه.
صاحب الجلالة
إن الكثير من الريفيين بوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والعسكرية يشعرون بالحزن بسبب ما يحدث.. على الأقل من أعرفهم،
هم لا يعبرون، لكن لا تستطيع عيونهم إخفاء ذلك…
صاحب الجلالة
إن رجالات وزارة الداخلية، يقومون بالواجب، وينقلون… أماكن الاحتجاج وأعداد المحتجين وشعاراتهم الراديكالية وغيرها من المعطيات والقراءات والتحاليل، لكنهم لا ينقلون دائما أحزان المحتجين ولا أحلامهم ولا طموحاتهم التي تعبر عنها نبرة صوتهم وبريق عيونهم ولا براءة مطالبهم القابلة للتنفيذ ولا انتظارات أبائهم وأمهاتهم منهم..
صاحب الجلالة
إن مطالب الحراك عميقة في نفوس أهل الريف، ولا يمكن أن يفهمها إلا من يستمع لنبضات قلبهم وينظر بحب لعيونه الحزينة المليئة بالخجل وحب الحياة..
صاحب الجلالة
لقد توفي أبي، ابن تافرسيت (إقليم الدريوش)، قبل أيام بمرض السرطان، وعندما أحصينا عدد المتوفين بهذا المرض تجاوزنا ثلاثين ضحية من أفراد عائلتي فقط..
بالإضافة إلى عشرات الآخرين من أبناء تافرسيت.
وعندما أخبرت أحد الأصدقاء بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، المنحدر من قبيلة مجاورة، وجدت أن إحصائياته لا تختلف كثيرا…
هم أيضا يموتون بالسرطان.
صاحب الجلالة
إن مطلب مستشفى السرطان مطلب بسيط.. ومسؤولية الدولة تجاه أبنائها لا تستوجب فقط توفير هذا المستشفى، بل تستوجب خاصة الإجابة عن سؤال “لماذا يموت الريفيون بالسرطان؟” من خلال مبادرة كبرى تعتمد احصائيات ودراسات علمية…
صاحب الجلالة
إن المقاربة “الميكانيكية” والإحصائية والوصفية التي يتم اعتمادها لا تلامس عمق الاحتجاجات ولا جوهر حراك الريف ولا تأثير البطالة ومرض السرطان وغيرها من مشاكل المنطقة في نفسية أبنائه…
إنها تعتمد مراقبة غضبهم وتصرفاتهم دون استشعار دقات قلوبهم وخوفهم وحيرتهم
إنها تهول من شرهم السطحي دون الغوص في انسانيتهم العميقة..
صاحب الجلالة
إن اعتقال نشطاء الحراك وهجوم “البلطجية” على الوقفات الاحتجاجية ووصف بعض رجال القوات العمومية للمتظاهرين ب “الأوباش” و “ولاد الصبنيول” وغيرها، أمر محزن وجارح، ولا يمكن لمن لم يكن يوما بين المتظاهرين أن يشعر بثقله وبما تزرعه هذه الأوصاف من رغبة في الانتقام في نفوسهم.
صاحب الجلالة
إن ظهور أشرطة فيديو لرجل سلطة يسب المواطنين ويهددهم بالاغتصاب أو لأفراد قوات عمومية يخربون الأملاك الخاصة للمواطنين بالحسيمة ونشر الإعلام العمومي لشغب الملاعب على أساس أنه من فعل شباب الحراك مؤلم ومسيء للدولة…ويزرع الحقد والضغينة في نفوس المواطنين ويصنع ثوار الغد… وربما فدائييه.
صاحب الجلالة
إنني بصفتي أحد أبناء الريف ألتمس منكم انهاء هذا الوضع المؤلم
وأن تتدخلوا من أجل حل استثنائي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية التاريخية والثقافية والإرث الحزين للريف…
إن المقاربات التي قد تنجح في مناطق أخرى، لا يمكن أن تنجح في الريف…
إن الريفيين بسطاء.. يحملون حزنا دفينا وهم بحاجة لمن يفهمهم ويستمع لهمومهم…
إنهم يعلمون جيدا أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي متعارف عليها دوليا يحكمها مبدأ التدرج وأن تحقيقها لن يتأتى إلا عن طريق سياسات عمومية يشارك فيها الجميع، لكن ما يحتاجونه هو التواصل معهم وزرع الثقة فيهم واحترام ذكائهم.
إنهم أذكياء.. وأيديهم دائما ممدودة.
إنهم يؤمنون بالتصدي ويرفضون المواجهة
صاحب الجلالة
إن الريفيين ثوريين بطبعهم… وهم بحاجة لملك يثور على الماضي الأليم… وعلى البطالة… وعلى السرطان…
الريف بحاجة لرد الاعتبار وللمصالحة الكبرى…

وسيكون المغرب أقوى..
ع . ب .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.