تقرير يكشف عن معطيات غاية في الخطورة حول قضية “مي عيشة”

3٬069
طباعة
كشف “الحزب المغربي الحر”، الذي كان يسمى سابقا “الحزب الليبيرالي المغربي”، والذي يتزعمه الوزير السابق محمد زيان عن تفاصيل قضية المواطنة “مي عيشة” التي تسلقت قبل أشهر عمودا للكهرباء مهددة بالإنتحار بسبب “تعرضها للظلم والتزوير في أرض تمتلكها” على حد قولها.

وأورد الحزب عبر لجنة محاربة الفساد المكلفة بهذا الملف، أنه “بعد دراسة عميقة لملف السيدة البوزياني عائشة الملقبة بـ”مي عيشة ” تبين أن الأمر يتعلق بعملية تزوير ونصب، ذلك أن السيد “ر محمد” اشترى كوكيل لزوجته “أ .فاطنة” من السيدة “ش فاطنة” بقعة أرضية عارية بورية مساحتها هكتار ونصف على الشياع الكائنة في بلاد عشرة أولاد مليك نواحي القنيطرة، بواسطة الموثق خليفة صابر بالقنيطرة، ثم بعد ذلك قام “محمد ر” بتوكيل من زوجته ببيع الأرض لصهره (زوج أخت زوجته) القاطن بالدار البيضاء”.

وأوضحت اللجنة ضمن تقرير توصل به “بديل”، “أن الأرض عبارة عن أرض عارية بورية قاحلة، لا تتوفر على أي تجهيز أو بناء أو بئر أو تجهيزات أخرى”، مضيفة أن “ر.محمد قام بشراء الأرض في اسم أبنائه الخمسة، وزيف في عقد الشراء المدون في ورقة من طرفه والمصادق عليه من طرف السلطات المحلية، بأن صهره باع له أرضا مجهزة بإسطبل وبئر، وبهذه الكيفية التدليسية جعل من الأرض البورية القاحلة أرضا مجهزة تتوفر على إسطبل وبناء وبئر وآلات فلاحية وبهائم خلافا للواقع، إذ في الواقع كان قد اشترى أرضا بورية بعقد رسمي صادر عن موثق وباع نفس الأرض ليشتري من جديد عن طريق عقد عرفي نفس الأرض بالادعاء أنها مجهزة وتتوفر على استثمارات عدة”.

وارتكازا على هذه الوثيقة المزورة، بإضافة تجهيزات لم تكن في الأرض التي يملكها في الواقع، رفع “محمد ر” دعوى قضائية مطالبا بتمكينه من أرضه كما جاءت موصوفة في العقد الثاني، وهي بالضبط المواصفات التي تتوفر عليها أرض “خليفة ب” الذي يقطن في الديار الفرنسية، تاركا كمسير أخ “مي عيشة”.

وأضاف التقرير أن “خليفة. ب” قد اشترى الأرض الفلاحية التي مساحتها 3 هكتارات من “فاطمة أ” وهي أرض مرهونة بمبلغ 660 ألف درهم لفائدة بنك القرض الفلاحي، صرفت في بناء الإسطبلات والتجهيزات والأشجار (الليمون، لافوكا، المشمش) المشار إليها في عقد الشراء المزور لأبناء الرفاقي. فالتجأ “محمد ر” إلى القضاء بعقد الشراء المزور، دقق فيه كذبا مواصفات أرض “خليفة ب”، مطالبا إياه بالأرض على أساس أنها تتضمن نفس المواصفات المضمنة في العقد المزور.

وأشار التقرير إلى أن المعني بالأمر “محمد.ر” استعمل حيلة المُخارجة التي يضمنها له القانون لجميع أصحاب الحقوق المشاعة ولو كان في غيابهم، إلا أن صاحب مطلب المُخارجة لم يكن يملك فعلا الأرض التي كان ينوي الاستحواذ عليها عن طريق القضاء، وهكذا استحوذ على هكتار ونصف من أرض “خليفة ب” بحكم قضائي أيد مُخارجة الخبير السيد عبد السلام بلقاضي الذي قدم خبرة تساعده على هذا الاستيلاء.

وبعد ذلك وبما أن أخ “مي عيشة” يملك بجوار الأرض التي استحوذ عليها “محمد ر” بالزور، قام بمقاضاته، فحُكم على شقيقها بتعويضات باهظة بمبلغ خيالي بلغ 2 مليون ونصف درهم، بقوة القانون وبأمر قضائي بعد تعيين الخبير أحمد وادي بالقنيطرة. وهو ما مكن “محمد ر” من بيع أرض بوزياني محمد (أخ مي عيشة) لاستخلاص مبلغ التعويض؛ وهي أرض لم يكن استغلها يوما ما بل كان يدبر شؤونها لفائدة مالكها الحقيقي “خليفة ب”.

وفي خضم تنفيذ التعويض الخيالي تم بيع أرض بوزياني محمد، مضيفا معها أرضبوزياني عائشة المعروفة بـ”مي عيشة”، لتصبح هذه الأخيرة فاقدة لأرضها في إطار تنفيذ حكم يقضي على أخيها بأداء تعويض قدره 2 مليون ونصف درهم، من أجل استغلال أرض لم يكن استغلها يوما لفائدة “محمد.ر” الذي لم يكن أبدا مالكا للأرض الذي يدعي أن بوزياني محمد استغلها، فأصبح مالكا لأرض لم يكن اشتراها، مفرغا المالك الحقيقي “خليفة ب” ومالك الأرض بوزياني محمد الذي كان فقط أجيرا لدى ” خليفة ب” ومالكا لأرض “مي عيشة” التي لا ذنب لها في كل ما جرى ولا علاقة لها بالنزاع ما عدا كونها شقيقة أجير “خليفة ب”.

وبعد الفحص والتقصي من طرف لجنة محاربة الفساد، يقول التقرير “تبين أن القاسم المشترك بين “المحتال” “محمد.ر”، وكل من “عز الدين ي” والخبيرين عبد السلام بلقاضي وأحمد وادي هو انتماؤهم لنفس الحزب الذي جمعهم مع السيد وزير العدل الاتحادي السابق”.

وأكدت لجنة الحزب المغربي الحر على “أنها على استعداد تام للتعاون مع أية لجن تفتيشية موضوعية خارج وزارة العدل والحريات للنظر في هذه النازلة تحقيقا للعدل والواجب الوطني لمحاربة الفساد والمفسدين”، مشيرة إلى أن “الوثائق التي تتوفر عليها اللجنة مليئة بشهادات التسليم ومرجوعاتها التي تفيد رفض التسليم والحال أن المتقاضين متوفون، وكذلك دَسُّ أموال مؤسسة بنكية عمومية دون احترام للمِلكية الخاصة للمواطنين التي تكفلها نصوص الدستور”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.