أوباعمر يكتب.. أطلقوا سراح المهدوي

5٬516
طباعة
خالد أوباعمر

لم يكن الصحفي حميد المهدوي يوما ضد الملكية كنظام حكم في البلد ولا ضد مؤسسات الدولة الدستورية بل كان ضد الفساد والظلم والحكرة ومن عاشر هذا الرجل أو احتك به عن قرب سيكتشف بما لا يدع أي مجال للشك أن قلب الرجل كبير وله حب كبير لهذا البلد الذي تصادر فيه حريته كصحفي بمتابعة قضائية تعسفية وفقا لأحكام القانون الجنائي بدل قانون الصحافة الذي يؤطر المهنة التي ينتمي إليها ويحمل بطاقتها المهنية كصحفي يحلم بمغرب آخر وممكن في ظل حكم الملك محمد السادس.

مشكلة الصحفي حميد المهدوي لم تكن مع نظام الحكم وقد سبق له أن أعلن عن ذلك بصريح العبارة وفي أكثر من مناسبة وبشجاعة تحسب له وليس عليه بأنه ملكي وينتمي لعائلة ملكية جزء من افرادها يشغلون مناصب ووظائف في الدولة التي تريد بعض الأطراف تصويره كما لو أنه عدوا لها.

الذين زجوا بالمهدوي في السجن يعلمون علم اليقين أنه صحفي يحمل هم هذا الوطن ومسكون بقضايا مواطنيه العادلة والمشروعة كما يعلمون انه ليس معاديا للوطن ولا متآمرا عليه او يريد به سوءا. كما أنهم لم يكونوا ينظرون بعين الرضا لاسلوبه الصحفي ولطريقة اشتغاله على القضايا الساخنة والمثيرة التي يعالجها او يخوض فيها إعلاميا بمنسوب جرأة صحفية عال ومزعج ومؤدي لمصالح جهات كثيرة أصبح حميد المهدوي يمسها أو بشوش عليها وهذه الجهات هي نفسها التي كانت تجد لذة كبيرة عندما يقوم المهدوي بجلد خصومها السياسيين في إطار ممارسته لمهمته كصحفي.

لنكن صرحاء، اعتقال الصحفي حميد المهدوي مدير موقع بديل، كان مسبوقا بحملات استهداف كبيرة لشحصه ولحياته في مواقع التواصل الاجتماعي قال عنها الرجل الكثير في حلقاته المصورة، دون أن يفتح فيها ولا تحقيق قضائي واحد، بحجة أن المهدوي لم يقدم أي شكاية في الموضوع، مع العلم أن النيابة العامة يمكنها أن تتحرك بناء على الوشاية.

هناك اجماع حقوقي اليوم في المغرب وخارج المغرب على أن التهم التي يتابع بها المهدوي أمام القضاء في الحسيمة والدار البيضاء تهما هشة وأن خلفية الاعتقال الحقيقية لا علاقة لها بتصريحاته في الريف التي تم تكييفها قانونا على أنها تحريض على التظاهر عن طريق الصياح، بل إن أسباب الاعتقال والمحاكمة ترتبط في العمق بعمله الصحفي وبنوع القضايا المقلقة للسلطة ولمراكز النفوذ المالي والاقتصادي والقضائي التي كان يثيرها في حلقاته المصورة إضافة الى طبيعة الخط التحرير الحقوقي لموقع بديل الذي جعل منه المهدوي منبرا مفتوحا في وجه كل الشرائح الاجتماعية، ولاسيما، المسحوقة منها او تلك التي تتعرض لمظالم تجد صداها في هذا الموقع الذي تبقى له قاعدة زوار محترمة.

نحن لسنا ضد اعمال القانون في مواجهة اي جهة كانت، ولا نبخس القضاء ولا نحتقر أحكامه ولا نناقش بمنطق التجني ضد اي جهة، بل نقدم شهادة موضوعية في حق صديق اختلفت معه في اشياء كثيرة ترتبط بأسلوب اشتغاله أو بنوعية علاقاته المهنية ومحيط صداقاته، لأن المهدوي الذي يقبع اليوم في السجن ظلما لم يكن خائنا لبلده ولا عميلا لاي جهة خارجية كانت أو داخلية، بل عرفته انسانا غيورا على وطنه ومحبا لاسرته وللناس وإن كان يجمع في شخصيته المركبة بين الدكاء الحاد والتلقائية القاتلة.

أطلقوا من فضلكم سراح الصديق والصحفي حميد المهدوي رأفة بالصورة الحقوقية للبلد ورأفة بالعدالة والدستور ورحمة بزوجته واطفاله الصغار الذين في أمس الحاجة لعطفه وحنانه ورعايته الإجتماعية لهم لأنه هو الأب وهو الزوج وهو المعيل الوحيد للأسرة عوض الاستمرار في منطق شد الحبل الذي يؤخر ولا يقدم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.