قال الكاتب الوطني السابق لحزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي"، النقيب عبد الرحمان بنعمرو، معلقا على تكليف الملك للأمين العام لحزب "البجيدي" عبد الإله بنكيران، لتشكيل الحكومة للمرة الثانية على التوالي (قال): " الحكم يرى في بنكيران أنه لازال يخدم اختياراته بكيفية واضحة وهو الشيء الذي لم يجده في الاتحاد الاشتراكي بهذا الشكل العميق إبان حكومة التناوب".

وأضاف بنعمرو في جوابا عن سؤال لـ"بديل"، حول لماذا لم يتم احترام المنهجية الديمقراطية مع حزب الاتحاد الاشتراكي، إبان حكومة التناوب وتم احترامها الأن؟ (أضاف) : "ظروف 2002 ليست هي نفس الظروف الحالية لا على المستوى الدولي أو المحلي، والحكم يعتقد أن بنكيران والبجيدي لازالت لهم جماهيرية ولم يحن الأوان لتصفية الحسابات معه، على أساس أن ما يهمه (الحكم) هو أن كل حزب أصبح له وجود نسبي داخل الجماهير فيجب أن يقطع به مرحلة معينة ويعمل على ضرب جماهيريته"، مشيرا إلى أن " النظام السياسي تابع لمصالحه التي يرى أنه سيستمر بها في الحكم، وله مخططات خاصة، وعندما يظهر له أن احترام المنهجية الديمقراطية شكليا سيخدمه آنذاك سيحترمها، وفي حدود معينة، وعندما يظهر له أنها لن تخدم مصلحته فسيخالفها".

ومن الأسباب المباشرة التي دفعت إلى احترام المنهجية الديمقراطية مع بنكيران عكس ما وقع مع اليوسفي يقول بنعمرو في ذات الحديث: " ربما كذلك لأن دستور 2011 جاء صريحا في هذا الخصوص، ونص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات، وهذه أول مرة يقر بذلك صراحة، عكس ما كان في الدساتير السابقة، هذا رغم أن المنطق يقتضي تعيين رئيس الحكومة أو الوزير الأول سابقا من حزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية، وهو ما لم يتم سابقا"، مؤكدا أن "هذا الأمر لا يعني بأنه لم تتم مخالفة المنهجية الديمقراطية سابقا، وهذه ليست أول مرة تخالف فيها مع اليوسفي، وهي (المنهجية الديمقراطية) ليست فقط في تعيين رئيس الحكومة، ولكن على كافة المستويات كسيادة القانون واستقلال السلطة القضائية مثلا".

وعن تصوراته للتحالفات المقبلة بعد هذا التعيين أردف بنعمرو قائلا: " بما أن الحكم لازال يريد أن يقطع بالبجيدي مرحلة معينة فلن يجد (البجيدي) صعوبة في التحالفات"، موضحا أن "هناك عدة سيناريوهات وحسب تقديره فالذي يظهر الآن أن البجيدي سيبعد البام بأي شكل، وسيحاول أن يجمع حوله الأحزاب التي لن تقدم شروط قوية لا تنسجم مع خطته، وربما سيتعاون مع التقدم والاشتراكية لأن هذا الأخير وقف معه في محطات حرجة ولن ينسَ له ذلك، كما أنه قد يجر معه حزب الاستقلال والإتحاد الاشتراكي إذا قبلا بشروط متواضعة، والحركة الشعبية لأنها ليست مشاكسة كثيرا وهذه الأحزاب تضمن له مقاعد مهمة، وتمكنه من تشكيل حكومة".

واعتبر بنعمرو أن الإتحاد الإشتراكي يزداد ضعفا في الوقت الذي يكون فيه خارج الحكومة وذلك مند بداية تراجعاته على مستوى المواقف، وأصبحت طبيعته هي الالتصاق بالحكومات، ونفس الشيء ينطبق على حزب الاستقلال، وهو ما يرجح دخولهما في تحالف حكومي مع بنكيران"، حسب ذات المصدر الذي يضيف " أما بالنسبة التجمع الوطني للأحرار سيحاول البجيدي الاستغناء عنه في تحالفات خاصة بعد المشاكسات التي قام بها (الأحرار) إبان التجربة الحكومية السابقة".

وفي تعليق على النتائج التي حققتها فيدرالية اليسار، والتي يشكل حزبهم أحد مكوناتها قال النقيب بنعمرو " أنا راضٍ على هذه النتائج في ظل الظروف الحالية، وإذا ما رأينا قضية البام الذي نزلت السلطة معه والدور الذي لعبه الأعيان والأموال، فنتائجنا إيجابية وتقدمنا فيها لأن الأصوات التي حصلنا عليها أكثر مما حصلنا عليه إبان الانتخابات المحلية بـ 67 في المائة تقريبا".

واسترسل متحدث "بديل" بالقول : " حملتنا كانت نظيفة، واعتمدنا فيها على أنفسنا، وعمق الملفات التي طرحناها، كانت لها جدارة، وكذا نوع المساندين لنا من فنانين ومثقفين مع إدخال في الاعتبار العزوف الواسع للقطاعات الأخرى التي لازالت حائرة أو مقاطعة لأسباب معينة، فنتائجنا مهمة لكن هذا لا يعني أننا راضون عليها كامل الرضا، لكن نعتقد أن المسيرة طويلة ووقتنا سيأتي عن جدارة واستحقاق".