قال الإعلامي والمحل السياسي خالد الجامعي، " إن قرار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، بالاستقالة من رئاسة الحزب وإن كان شكليا إلا أنه مهم"، معتبر أنه "يمكن أن يكون قد أقدم على ذلك بعدما وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه إثر تصريحات وزير الداخلية محمد حصاد بخصوص تشكيك حزب البيجدي في إرادة الملك نحو الانتقال الديمقراطي".

وأضاف الجامعي في حديث لـ"بديل"، " إن تقديم مزوار لاستقالته أمر مهم لأنه وأول مرة في المغرب، نجد رئيس حزب يقول إنه نظرا لأن الحزب في رئاسته لم يرق إلى الدرجة التي كان يتطلع إليها ولم ينجح في مهمته ويقدم استقالته فهذه بادرة حسنة وهذه هي الديمقراطية، ولو شكليا".

وأردف الجامعي قائلا : "يمكن أن يكون مزوار قد أراد ألا يكون في موقع لا يحسد عليه، لأن ما قاله حصاد يجعل كل زعماء الأحزاب في موقع محرج، لأنه (حصاد) قال لهم إن بنكيران لا يثق في الملك، وأي قرار سياسي يكون نتيجة مجموعة من العوامل"، مبرزا أن كل الأمناء العامين والزعماء الحزبيين ينتظرون الآن الإشارات من الجهات العليا لالتقاطها من أجل تحديد موقفهم مما سيقدمون عليه في موضوع التحالفات المقبلة"، معتبرا أن" المشكل الأن في المكتب السياسي، هل سيوافقون أم لا، لكن الإشكالية الأساسية لديهم هي هل سيتحالفون مع بنكيران أم لا؟ لأن قضية حصاد جعلتهم في مأزق مما سيؤثر على التحالفات لأنه إذا تحالفوا مع بنكيران سيدخلون في مواجهة مع الملك وسينتظرون إشارات المخزن".

من جهته قال رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات"، عبد الرحيم منار السليمي، معلقا على قرار مزوار بالاستقالة وكيفية تعاطي المكتب السياسي لـ"الأحرار" معها (قال):"توجد معلومات برفض استقالة صلاح الدين مزوار من طرف المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للاحرار، لكن محاولة مزوار الاستقالة تقدم مجموعة من قراءات".

وأضاف منار السليمي، في تصريح لـ"بديل"، حول ذات الموضوع القراءة الأولى  "مرتبطة بالصعوبات التي يعيشها هذا النوع من الأحزاب السياسية، إذ يبدو أن التوازنات الجديدة المبنية على وجود قطبين متصارعين هما العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة تجعل نموذج ما يسمى بالأحزاب الإدارية غير قادرة على الاشتغال والتحرك داخل مساحة يوجد فيها حزب الأصالة والمعاصرة الذي يأكل من المكونات الانتخابية لأحزاب مثل التجمع والحركة والاتحاد الدستوري".

والقراءة الثانية مرتبطة، حسب منار السليمي، "بإحساس مزوار بالصعوبات القادمة على مستوى المفاوضات الحكومية، فجزء كبير من التجمع الوطني للأحرار مثل أحزاب اخرى شبيهة له ستكون لديه صعوبة في الحسم بالذهاب نحو الحكومة أو المعارضة"، معتبرا أنه "مهما كان قرار مزوار ورد فعل المكتب السياسي للتجمع، فالواضح اليوم أن الحزب يعيش صعوبات كبيرة لم يسبق لها مثيل منذ تأسيسه من طرف السيد أحمد عصمان" .

وبخصوص التحالفات الحزبية المقبلة بعد تعيين رئيس جديد لتشكيل الحكومة، قال المتحدث نفسه "يبدو أن مفاوضات العدالة والتنمية لتشكيل تحالف حكومي ستكون صعبة ليس في إيجاد الحلفاء ولكن في التنازلات التي سيقدمها أصدقاء بنكيران وفي سقف مطالب الحلفاء الجدد أو القدامى"، مبرزا أنه "إذا توجه حزب بنكيران، في سيناريو أول نحو التجمع والحركة سيجد نفسه مطالبا بتقديم تنازلات كبيرة، وحتى في حالة التنازل سيعيش الحقل السياسي نفس مشهد السنوات الخمس الماضية لكون الحليف التقليدي لهذين الحزبين موجود في المعارضة وهو الأصالة والمعاصرة".

ويعتبر السليمي أنه "في السيناريو الثاني قد يتوجه العدالة والتنمية نحو الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وهنا ستكون مفاوضات أصعب من الأولى لكون الاستقلال والاتحاد سيطالبان بقطاعات استراتيجية واجتماعية، وقد يرفع الاتحاد الاشتراكي السقف أكثر بخصوص النقاش حول مشروع العدالة والتنمية ككل لكون إدريس لشكر سيجد حرجا في الابتعاد عن حليفه في المعارضة حزب الأصالة والمعاصرة"، موضحا أنه "مهما كانت الصعوبات في انجاز الائتلاف الحكومي، فإن خيار فشل العدالة والتنمية في بناء التحالف سيكون صعبا ومكلفا لأننا سنكون أمام سيناريو وحيد هو إجراء انتخابات تشريعية جديدة"، بحسب رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات".

وكانت أنباء قد تحدثت عن أن الملك قد يستقبل يوم الإثنين 10 أكتوبر الجاري، عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"، المحتل للرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم السابع من هذا الشهر، لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، قبل أن يبدأ (الملك) جولة خارج المغرب ستقوده لعدد من الدول الإفريقية.