لم تكن توقعاتي لما بعد التصويت في محلها لما خمنت بفوز حزب الجرار بالانتخابات البرلمانية ليوم أمس، لأنني مقتنع خلالها أن الانتخابات في المغرب على مدى التاريخ محسومة قبل إجرائها في عملية شكلية تستنزف الكثير من المال والجهد عبثا. فالمخزن الذي يتوجس خوفا من حزب المصباح، انتظرت منه إقصاء هذا الحزب البعبع وإرغامه على التقوقع في زاوية المعارضة، الا أن النتائج جاءت عكس التوقعات، وهذا لن يمنعنا من تقديم قراءتنا الجديدة على ضوء هذه المستجدات:

** يظهر من نتائج الانتخابات أن المخزن لديه معرفة مسبقة بأن الانتخابات لو أجرت في ظروفها المثالية فإن حزب المصباح سيكتسحها بأغلبية مطلقة تتيح له الاستئثار بمفرده بالحكومة، ولأن تزوير الانتخابات التي حسمها المصباح قبل اجرائها قد يأتي بنتائج عكسية لرغبة المخزن لهذا عمل هذا المخزن في ظل جبنه أمام عملية التزوير الشاملة على إخراج نتائج هذه الانتخابات وفق سيناريو جديد يجعل أعضاء الحزب يحسون بالنشوة بمجرد فرز النتائج لتزداد بعدها مخاوفهم مع مرور الوقت، فقراءة بسيطة لتوزيع المقاعد، يتضح أن حزب المصباح في موقف لا يحسد عليه، إذ يتموقع بين سندان ضرورة تشكيل حكومة توافقية يتقاسم حقائبها مع ثلاثة أحزاب على الاقل، وسندان محاصرته من طرف معارضة شرسة يتزعمها حزبي الجرار والميزان اللذين لا تتوفر فيهما أدنى شروط الزواج الكاثوليكي معهما. وكلها أمور تنذر بتأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة التي ستبقى الخلافات بين وزاراتها سيدة الموقف بعد توزيع حقائبها.

** إن انتشار السخط تجاه فوز حزب النصباح وسط الممتنعين عن التصويت لهو من الأمور المثيرة للإشمئزاز حد الغثيان، لأن هؤلاء الممتنعون ذووا المواقف السلبية من هذا الحزب، هم سبب في منح هذا الحزب فرصة الريادة، وذلك لتأثير صومهم عن التصويت في قوانين اللعبة لصالح حزب لا يرغبون في فوزه، لهذا جاز فيهم القول؛ من ضربته يده لا يلزمه البكاء!

** بعد استئثار حزبه بالاغلبية النسبية من عدد المقاعد، يكون بنكيران قد ضمن ولاية ثانية على رأس الحكومة المزمع تشكيلها لخمس سنوات مقبلة، ما يعني أن هذه الحكومة ستكون تحت الضغط بزوال عذرها السابق في عدم كفاية ولاية واحدة لتصحيح اختلالات سنين طويلة، فالآن ستصبح المدة عقدا من الزمن، وهي مدة كافية وبإفراط لنرى بعدها حجم التغيير الذي طرأ على المغرب، وهو التغيير الذي ينتظره عامة المغاربة الذين ارتفع لديهم سقف الآمال والاحلام بعد انتفاء عذر الاكراه الزمني للحكومة كما سبق وقلت.

** نتفاءل إذن خيرا بعد الانتخابات، ونتمنى ان تبدد الحكومة المزمع تشكيلها مخاوفنا فيها، وأن تكون في مستوى الوفاء بوعودها، وليس كولايتها الاولى عندما وعدت بالفساد فتغول، ووعدت بتجاوز نسبة النمو عتبة 6% ولم يتجاوز نصفها في ظل مثالية الظروف "تساقطات مهمة وانهيار أسعار خام البترول" كما وعدت بتحسين مستوى عيش السكان فانتشر الغلاء وزاد التضخم وتقهقر المغرب في مؤشرات التنمية في ظل فشل التعليم. دون أن ننسى وعودها في إلغاء مهرجانات العري والغاء حفل الولاء الذي أصبحو يمارسون طقوسه بركوع تتحسس فيه أنوفهم رُكبهم!.