ألف بوست: انتخابات المغرب ليوم 7 أكتوبر لا تستجيب لمعايير دولية

35

شهد المغرب يوم 7 أكتوبر انتخابات تشريعية انتهت بفوز حزب العدالة والتنمية، لكنها أكدت معطى رئيسيا وهو استمرار عزوف المغاربة عن صناديق الاقتراع الى مستوى أن نسبة المشاركة “الرسمية” هي 43%، لا تستجيب للمعايير الدولية، بينما نسبة المقاطعة الحقيقية هي أكبر بكثير.

وكانت نسبة المشاركة حتى الساعات الأولى من يوم الانتخاب محدودة، وارتفعت كالعادة في الساعتين الأخيرتين بشكل مثير للغاية. ونسبة المشاركة التي هي 43% قائمة على لوائح الدولة المغربية المتمثلة في 15 مليون مسجل، بينما النسبة الحقيقية للمغاربة الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات يقارب 26 مليون بحكم أن كل من هو فوق سن 18 يحق لهم التصويت. وإذا بحثنا عن النسبة الحقيقية انطلاقا من قاعدة من يحق لهم التصويت ستكون نسبة المشاركة ما بين 22% الى 27% في أحسن الحالات. ويضاف الى هذا نسبة الأصوات الملغاة التي تناهز تاريخيا 5%، وهي من أعلى المعدلات في العالم.

ونسبة المشاركة هذه سواء الرسمية التي تقدمها الدولة المغربية أو القريبة من الواقع السياسي للمغرب لا تؤكد فقط ضعف مشاركة المغاربة في الانتخابات بل تبرز غياب المعايير الدولية لقبول ولو معنويا الانتخابات ونتائجها وهي ضرورة تجاوز 50% من المشاركة، أي الأغلبية العادية والبسيطة.

ومن المفارقات الدالة في هذه الانتخابات، أنه لا يوجد أي شريط مصور أو صورة تبرز وجود ولو طابور صغير مكون من عشرة أشخاص ينتظرون دورهم للتصويت، عكس الانتخابات في الدول الأخرى ومنها القريبة منا مثل اسبانيا والسنغال وتونس، حيث طوابير تتجاوز الخمسين شخصا أحيانا.

وساهمت عوامل متعددة في هذه المشاركة المنخفضة للغاية منها:

-غياب ثقافة وتقاليد التصويت لدى شريحة هامة من المغاربة، حيث تربوا على وجود وصي يسيطر على كل شيء، وهو المخزن، وتطرح هناك صلاحيات المؤسسة الملكية من جهة، والحكومية من جهة أخرى، وما يخلف من توتر أحيانا كما حدث مع صندوق التنمية القروية.

-عدم إيمان فئة الشباب بالمؤسسات التشريعية اعتقادا منهم أنه مهما كانت إرادة التغيير ومهما كان زجاج الصناديق شفافا ففكرة التزوير وتزييف النتائج راسخة في عقلية الكثير من المغاربة.

-حكم المغاربة المسبق بفساد الكثير من المؤسسات وغياب الكفاءة، حيث يقيمون هذه الانتخابات على ضوء نتائج التعليم والصحة والأمن والبطالة ونوعية المسؤولية والزبونية، وهي قطاعات شهدت تراجعا خطيرا خلال السنوات الأخيرة.

-مقاطعة واعية بحكم أن نسبة المقاطعين والعازفين عن التصويت في المدن أكثر بكثير من القرى، علما أن المشاركة في القرى تخضع لسياقات أخرى منها تدخل الإدارة لحث الناس على التصويت.

-إشراف شخصيات تثير النفور السياسي على الانتخابات، وإن هذا كان عاملا ثانويا للغاية، مثل حالة وزير الداخلية محمد حصاد الذي برر عمليات فساد خطيرة مثل فضيحة “خدام الدولة”، أي انتخابات هذه يشرف عليها من يبرر الفساد رسميا؟

-ويبقى الخطير هو نظام اللوائح الانتخابية، ففي الدول التي تحترم المواطن يتم تسجيل كل مواطن بلغ سنة 18 سنة في اللوائح الانتخابية دون تقدمه للتسجيل بل فقط اعتمادا على شهادة سكناه. ولهذا، عندما تتحدث اسبانيا عن نسبة المشاركة وتكون مثلا 74%، فهي تعني نسبة المشاركة لكل من يحق له التصويت من الشعب الإسباني. ويجهل الأسباب التي تجعل الإدارة المغربية مستمرة في الاعتماد على نظام غير مناسب بالمرة.

وعليه، فنسبة المشاركة في الانتخابات المغربية وهي ما بين 22% الى 27% الحقيقية و%43 التي يقدمها النظام تجعل الانتخابات التي جرت يوم 7 أكتوبر 2016 لا تستجيب للمعايير الدولية لأنها لم تحقق نسبة 51%، أي الأغلبية العادية للشعب المغربي بل قاطعها قرابة 20 مليون من المغاربة.

وسيكون البرلمان الذي سينبثق عن هذه الانتخابات، من الناحية المعنوية، فاقدا للمصداقية لأنه يمثل فقط ربع الشعب، كما ستكون أي حكومة، معنويا كذلك فاقدة لكل مصداقية، لأن الحزب الأول لا يتجاوز 7% من أصوات المغاربة الذين يحق لهم التصويت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

13 تعليقات

  1. fleur de montagne يقول

    مهما كانت إرادة التغيير ومهما كان زجاج الصناديق شفافا ففكرة التزوير وتزييف النتائج راسخة في عقلية الكثير من المغاربة. c’est une vérité indissociable de la vie publique dans ce pays spolié et assassiné par ses dirigeants comment expliquer une chose , les marocains se larient de moins en mois et font de mois en moins en d’enfants et pourtant il sont de pus en plus pauvres , had chi rah mounkar , Allah yakhoud haq had chaab ,

  2. الرد يقول

    المعلق الجزائري هنا.الذي سمى نفسه clonel ababou اذهب إلى مواقع بلدك وعلق فيها وانفث سمومك في اهاليك ونظامك الانقلابي قاتل النساء والرجال والأطفال والرهبان وفي المرحلة الثانية إبحث عن جدك و أبيك في فرنسا أو توركيا لكي ترتاح ولن تجدهم أيها اللقيط.

  3. Premier citoyen يقول

    على النظام أن يجني ما حصده يوم كان يواجه المد اليساري باستعماله الإسلاميين. هذا يذكر بانقلاب بن لادن على صنيعته أمريكا. فليتقى البيجيدي إذن و القادم من الأيام ستبين مدى خطورة هذا الحزب على العباد و البلد.

  4. Les regards se tournent vres le palais maitre absolu ! يقول

    L arrogance du mahkzen l aveugle !,il refuse de voir la realite’ – du ral bol generale – il s enferme dans sa coquille ! des videos fustugent le mahkzen et ses methodes ! le fosse’ se creuse entre le palais et le peuple , non seulement a cause de la situation economique catastrophique mais aussi l a tyranie ,la matraque , comme solution !le mahkzen n a pas le droit de reprimer les manifestants pacifiques !le palais traite les marocains comme du betail !insultes obscenes et coups sur les reins pour engendrer un choc anaphylactique ! monstrueux ! , c est une atteinte aux droits et la dignite’ humaine !
    ces methodes des annees noires devenues systematiques doivent dispataitre !
    l abstention de voter est un message de colere ! de y a en a marre de cette politique d autruche ! et de fuite en avant ! –

  5. موسولييني يقول

    المرجو مراجعة التعاليق هناك قذف في شخص الملك مهما اختلفت اديولوجياتنا مع أي كان لايجب القذف أو السب أو الإهانة في حق أي شخص.

  6. Colonel ABABOU يقول

    من فال لك ان الانتخابات كانت نزيهة؟ بل و متي كانت الانتخابات يوما ما نزيهة؟ الحسن الثاني و ابنه المخنث يعرفان و متاكد ان من ان الشعب المغربي يكرههما و ينبذ ما يسمى بالنضام الملكي باعتباره خاءنا بتواطءه مع فرنسا لاحتلال المغرب. الحل الوحيد هو الثورة او انقلاب عسكري لإقامة جمهورية فيدرالية علمانية تضمن للجميع المساواة و الحق في العيش الكريم. تحية لابطالنا الشهداء اعبابو، امقران، السرفاتي……

  7. yassine يقول

    إنتخابات باطلة٠ أنا عضو في حزب في أوروبا أتحاشى التكلم عن المغرب حتى لا أكون محط سخرية٠كيف يعقل مواطن مغربي عمره من 18 إلى ما فوق لا يحتسب ولا يحق له التصويت إلا بالتسجيل!! إنها قمة التدليس والدعارة السياسية والعجيب لا أحد يتكلم٠ في ألمانيا مثلا أي شخص يبلغ 18 سنة ويحين وقت الإنتخابات تأتيه ورقة لبيته ليصوت دون تسجيل بل حتى المجنسين يعاملون بالمثل٠ المغرب سبحان الله لا أدري لماذا يخافون من الديمقراطية أو هذا يعني أن الدولة كلها معفنة خائفة من العدل والتغيير٠

  8. كاره الظلاميين يقول

    أين نحن من المعايير الدولية ووزارة الداخلية وما أدراك ما وزارة الداخلية هي التي تشرف على العملية الانتخابية؟ يكفي هذا المعطى لنستنتج أن هذه الأنتخابات لاغية ولا قيمة لها ولا تمثل الشعب بل تمثل الزمرة القليلة جدا التي شاركت فيها وأستثني منها مجموعة لا بأس بها ممن مورس في حقها الترغيب والترهيب من طرف المخزن أو الأحزاب المشاركة
    فعن أي معايير نتحدث ونحن لا زلنا نعيش في قرون وسطى فرض علينا العيش فيها

  9. ولد الدرب يقول

    العزوف كان واضحاً لكل ذي بصر و بصيرة، رغم دعاية النظام لها عبر يافطات تعتبر التصويت واجباً وطنياً. و رغم ذكر “الأئمة” في المساجد يوم الإقتراع لوجوب المشاركة الديني و الوطني. لم يسقل شعبنا بعد من المخزن و من المؤسسات المالية الإستعمارية. و الآن و بعد كل هذا اللغط و الجدبة لأشباه الأحزاب المخزنية، على الشعب أن يبدع كيفية الخروج من هذا النفق الذي طال كثيراً. علينا أن نتصدى لهذه المؤسسات الصورية و نجابه هذا الواقع المر بثورة حقيقية من أجل إنقاذ ما تبقى من هذا الوطن للأجيال القادمة، و ألا نؤجل الحل لأحفادنا.

  10. rachidoc1 يقول

    >> منطق الأغلبية المُختل <<
    .
    .
    يتطلب تشكيل الحكومة تآلف أحزاب يُشكل نوابها أغلبية في البرلمان، و إلاّ، في حالة ما إذا تعذّر ذلك، فإنه يتمّ إعادة العملية الإنتخابية برمتها.
    .
    لكن و في المقابل، يتمّ قبول نتائج الإنتخابات حتى لو لم تشارك فيها أغلبية من الناخبين المسجلين (فما بالك بغير المسجلين ممن يحقّ لهم التصويت).
    برلمانيون منبثقون من أقلية (ولا عليك)، يجب عليهم أن يشكلوا حكومة منبثقة من أغلبية.
    بأي مكيال تكيل الدولة و بأي منطق تفكر؟
    .
    ثمّ، لكي يُشرّع 395 نائباً قوانين يسري مفعولها على 34 مليون مغربي (اللي صوّت و اللي ما صوّتش و اللي عاد غادي يتّولد)، فهذا يتطلب منهم أن يكونوا ذوي كفاءات عالية مُبهرة، لا أن يتسلّوْا تحت القبّة بهواتفهم الذكية و لوحاتهم الممنوحة (هذا إن شرّفوا بالحضور في عملية التصويت على مشروع قانون "إصلاح" التقاعد مثلاً ) و هم ضامنون لتقاعد مريح على حساب شعب أغلبيته من الكادحين.
    .

  11. جبلي يقول

    ورغم هدا وذاك ستتكون حكومة اقلية من الشلاهبية وسيبدا مسلسل التفقير والتجويع والتهميش.وكل ولاية ونحن هكذا.

  12. ميخاييل يقول

    أولا يجب تغيير يوم الاقتراع الذي يصادف الجمعة لما يحمل هذا اليوم من معاني دينية لدى المغاربة بالإضافة إلى القطع بين الحملات التي تحمل في ثناياها خطابات دينية تلعب على الوتر الحساس وبين السياسة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.