قال الإعلامي والمحلل السياسي خالد الجامعي، تعليقا على النتائج المؤقتة للانتخابات التي جرت بالمغرب يوم 7 أكتوبر الجاري، " إن البجيدي صمد ولم ينجح، وأصبح رهينة للأحزاب التي يمكن أن تتحالف معه ولم يعد في موقع قوة لفرض شروطه"، معتبرا أن "نصف المسجلين في اللوائح الانتخابية لم يصوتوا، وهذا يدل على أن العدالة والتنمية لهم شرعية قانونية ولكن ليس لهم شرعية شعبية، وبالتالي فهم لا يمثلون إلا فئة قليلة من الشعب المغربي".

وأضاف الجامعي في حديث لـ"بديل"، حول ذات الموضوع، "أن المستقبل السياسي لحزب العدالة والتنمية، رهين بما سيقرره حزب الاستقلال والأحرار والحركة الشعبية من تحالفات، وموقف هؤلاء رهين كذلك بما يريده القصر وسيكونون منصتين للنصائح التي سيقدمها لهم (القصر)".

وأوضح الجامعي، أنه "رغم النتائج التي حققها البيجيدي، فلم تعد هناك ثقة بينه وبين المؤسسة الملكية، وهُوة الثقة ستبقى دائما بينهما، لأن القصر لن ينس قضية الدولتين والحكومتين والتحكم"، وما يؤكد ذلك يقول الجامعي، "ما نشرته مجلة جون أفريك بكون المحيط الملكي لم يعد راض عن تصريحات بنكيران، والبلاغ الملكي الذي يدين البجيدي بكيفية ملتوية، وخطاب الملك الأخير حول التطرف الديني".

واعتبر ذات المتحدث أن "هذه المعركة الانتخابية لم تكن معركة سياسية حول برامج وإنما معركة بين فكرين وعقيدتين"، مشيرا إلى أن "هناك أناس يمثلون المنفتحين على العالم والكون والحقوق الشخصية وحقوق الإنسان، بالمقابل هناك أناس آخرون يمثلون فكر ابن تيمية، ويحاولون الرجوع إلى الخلافة الراشدة"، مضيفا أنه "في هذه المعركة تحالف كل من البام والاستقلال والحركة الشعبية والأحرار ضد فكر العدالة والتنمية الذي ينتهل من فكر ابن تيمية".

وأكد الجامعي أن "الحزب الذي حقق نتائج جيدة وعرف تقدما واضحا في عدد المقاعد المحصل عليها هو حزب البام، فعندما حصل (البام) على 80 مقعدا ضاعف بذلك النتائج التي سبق أن حصل عليها في انتخابات 2011، وهو يبرهن على صعود الفكر المضاد".

وبخصوص نسبة المشاركة أردف الجامعي قائلا : "النسبة المعلنة عنها 'فيها إن'، وإلا كيف يمكن تفسير تطور في هذه النسبة من 10 في المائة في منتصف النهار إلى 38 في المائة حوالي الساعة 7، لتنتقل إلى 43 فئ المائة كنسبة شبه نهائية"، مبرزا أن من أسباب العزوف وارتفاع نسبة المقاطعة هناك ثلاث أمور:" الأول أن هناك فئة تقول بأن الملك موجود وهو السد المنيع ضد "البجيدي" وبالتالي لا داعي للتصويت. الفئة الثانية بها أناس لا يعتقدون أن بنكيران سيحكم وبالتالي لا يشكل خطرا فحتى إذا وصل للحكومة فالملك هو الذي يحكم ولا داعي لتصويتهم، وفئة ثالثة وهي التي تقاطع بناء على موقف سياسي".