قال الإعلامي والمحلل السياسي، خالد الجامعي، تعليقا على تصريحات حصاد لمجلة "جون أفريك"، (قال): " إن خرجة حصاد بهذا الشكل قد تنبؤنا بأن بنكيران وحزبه أصبحوا في مهب الريح، ولا يمكن أن نقول أنه قضي الأمر في ما يخص مستقبلهم، لو كنا في بلد ديمقراطي لاتخذت جميع الأحزاب موقفا موحدا مما أقدم عليه وزير الداخلية وتدخله السافر في الحملة الانتخابية".

وأضاف الجامعي في حديث لـ"بديل"، " إن هذه أول مرة في تاريخ المغرب نجد فيها وزير للداخلية يهاجم رئيس الحكومة التي هو عضو فيها، أي أنه هاجم رئيسه، وهذه هي السيبة بعينها"، معتبرا (الجامعي) أنه " لو كنا في بلد ديمقراطي لأقال على الفور رئيس الحكومة هذا الوزير الذي ثار عليه"، مؤكدا أن "هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن وزير الداخلية هو وزير السيادة وأنه لا طاعة له إلا للديوان الملكي"، مشيرا إلى أن "وزارة الداخلية من المفروض أن تكون على حياد تام، وبتدخله (حصاد) يصبح حليفا موضوعيا لمنافسي بنكيران وعلى رأسهم إلياس العماري وحزبه، كما أن تدخل حصاد يجعله في موضع شك بخصوص نزاهة ومصداقية الانتخابات التي ستجري في السابع من هذا الشهر".

وأبرز الجامعي أنه "بالعلالي وعلى عينك يا بن عدي أصبح السيد حصاد وزير الداخلية طرفا كامل العضوية في الحملة الانتخابية، وأن تصريحاته قد تكون في آخر المطاف لصالح البجيدي، لأنها ستقدمه كضحية لوزارة الداخلية"، مشددا على أن " تدخل حصاد خرق للقانون ويمكن أن يؤدي للإلغاء الانتخابات لو طبق القانون، لأن الداخلية التي مفروض فيها الإشراف على نزاهتها (الانتخابات) أصبحت طرفا فيها".

وأوضح متحدث الموقع ، أنه خلال السنوات الفارطة كان بنكيران وحليفه بنعبد الله يتكلمان عن التحكم والدولة العميقة والدولتين والحكومتين، دون تسجيل أي تدخل من وزير الداخلية الذي التزم بصمت مطبق وكامل، وتدخله اليوم وشجبه لبنكيران ليس زلة لسان أو انزلاقا، فهو فعل وموقف سياسي مدروس وهجوم بسابق إصرار ضد العدالة والتنمية، هجوم ما كان لحصاد أن يقوم به لولا أنه يمتلك غطاء سياسيا مصدره المحيط الملكي وبالتدقيق الديوان الملكي".

وما يؤكد هذا التأويل بحسب الجامعي، هو أن "حصاد لجأ إلى قناة إعلامية معروفة بعلاقتها المشبوهة مع المخزن والديوان الملكي وذلك منذ عهد إدريس البصري، وتعتبر أداة إعلامية استعملها الديوان الملكي لإرسال توبيخاته إلى بنكيران حول تصريحاته بخصوص الدولتين والحكومتين والتحكم، ورسالة لنبيل بنعبد الله حول اتهامه للهمة بأنه الرأس المدبر لحزب البام، كذلك فإن التوقيت كان مدروسا حيث جاء هذا التصريح في أوج الحملة الانتخابية وقبل 48 ساعة من الانتخابات".

وفيما يخص المطابخ السرية، التي ينفي حصاد وجودها في تصريحه للمجلة المشار إليها، قال الجامعي " بالنسبة لذلك فحدث ولا حرج، وجميع المواطنين والمواطنات يعرفون وجودها والدور الذي تلعبه في أي وقت"، معتبرا أن "القول بأنه لا وجود لها هو ضحك على الذقون، وسبة في حق المغاربة وذكائهم".

وأكد المتحدث نفسه " أن هذه المطابخ السرية هي التي تجند وتحرك أعوان السلطة للانتخابات وتنظم المظاهرات مثل تلك التي جرت بالدار البيضاء، والتي قال عنها حصاد :"إننا لم نمنعها ولم نسمح بها"، كما أن هذه المطابخ هي التي تقف وراء القمع الفاحش الذي تعرضت له مسيرة مناهضي خطة التقاعد".

وكان حصاد قد وجه رسائله إلى المشتكين من التحكم في حوار له مع المجلة الفرنسية "جون أفريك"، حيت قال باستنكار وتحد: "مرة أخرى، ما المقصود به صراحة؟ وما هي طبيعة التدخلات التي قام بها التحكم؟ وأين يتمظهر؟ وفي أي وقت؟" مضيفا: "فليعطوني أمثلة، وإذا وجدت في الداخلية مطابخ سرية يعتقدون أننا نعد فيها مسبقا نتائج الانتخابات فليشيروا إليها".

وأضاف حصاد: "قلت ذلك مسبقا، لا توجد أية وصفة جاهزة، وليست لي أي مصلحة في إعداد واحدة، وإن افترضنا جدلا وجودها، فهي في كل الأحوال ستفشل"، وبالتالي، يؤكد حصاد: "اقتراع 7 أكتوبر سيكون حرا ونزيها، وبإمكاني أن أقسم لكم على ذلك".