تطبيق قانون “الإرهاب” الأمريكي سيبدأ قريبا جدا.. والمحامون يشحذون سكاكينهم ضد السعودية

50
طباعة
كبريات شركات المحاماة في الولايات المتحدة الامريكية بدأت قبل شهر تحضير العرائض التي ستتقدم بها الى المحاكم الامريكية لرفع دعاوى تعويض ضد الحكومة السعودية، وامراء في الاسرة الحاكمة، ورجال اعمال، وربما شيوخ في دول خليجية أخرى، تطبيقا لقانون “العدالة لرعاة الإرهاب” الذي اقره كل من مجلسي النواب والشيوخ قبل أسبوع، ويسمح لأهالي ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر باللجوء الى القضاء الأمريكي طلبا للتعويضات.

ليس هناك أكثر جشعا وانتهازية من معظم شركات المحاماة الامريكية في العالم، فهؤلاء يبحثون عن فرصة لمقاضاة أي طرف يقع بين براثنهم لابتزازه وافلاسه، خاصة إذا كان عربيا او مسلما، غنيا او ينتمي الى دولة غنية.

في أمريكا هناك مجموعة من المحامين يطلق عليهم Class Action Lawyers، لها مكاتب في كل مدينة او بلدة، وتعلن يوميا في محطات التلفزة عن خدماتها في رفع دعاوى تعويض، وتحرض المواطنين مهما كانت إصاباتهم للجوء اليها دون ان يدفعوا دولارا واحدا كأتعاب، على قاعدة: (No Win No Fee)، على ان تخصم الاتعاب من التعويض النهائي في حال فوز القضية، وبدأت هذه القاعدة تنتقل الى بريطانيا ودول أوروبية أخرى.

قضية تعويض ضحايا الحادي عشر من سبتمبر ستكون صيدا ثمينا لهؤلاء “الهوامير” حسب التوصيف الخليجي، و”الذئاب” حسب التوصيف العالمي، ولا نستبعد ان نصحو يوم غد الاثنين على مئات القضايا مرفوعة ضد المملكة وامرائها في أكثر من ولاية أمريكية.

أخطر ما كشفت عنه هذه “الواقعة” انه لا يوجد أي “لوبي عربي” او بالأحرى “لوبي سعودي” في الولايات المتحدة، رغم ان العرب، والخليجيين منهم بالذات هم الأكثر ثراء في العالم، وتزيد استثماراتهم في الولايات المتحدة عن تريليونين ونصف تريليون دولار، ان لم يكن أكثر تستأثر السعودية وحدها بحوالي ثلثها، فهل يعقل ان لا يصوت في مجلس الشيوخ الا سيناتور واحد فقط من مئة سيناتور ضد مشروع القانون المذكور؟ وهل يمكن ان نصدق ان الرئيس أوباما الذي استخدم حق “الفيتو” ضده يعارضه فعلا، واستخدم نفوذه وحزبه في المجلسين، وحشد النواب والشيوخ الديمقراطيين لمنع اعتماده؟ لا نعتقد ذلك؟ كان ممثلا بارعا، وما زال.
***

السعوديون كانوا، مثلما اتضح، يعيشون تحت انطباع خاطيء حول حجم مكانتهم، وقوة نفوذهم، وعمق تحالفهم مع “الصديق” الأمريكي، ويملكون الاسلحة وأدوات التأثير، المالي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وها هم يجدون أنفسهم “وحيدين” دون أصدقاء في مواجهة اكبر عملية “ابتزاز″ مالي في تاريخهم، بل وتاريخ العالم بأسره.

ردود الفعل السعودية على هذا الابتزاز كانت تتسم بلغة التهديد والوعيد في البداية، وسمعنا السيد عادل الجبير يهدد بسحب مئات المليارات من الاستثمارات في حال اعتماد هذا القانون، ولكن هذه اللغة تراجعت فور اعتماده، واختفى السيد الجبير من المسرح كليا، ولم نسمع له أي تصريح في هذا الصدد، ولا حتى في قضايا أخرى في الأسبوعين الماضيين، وخيرا فعل.

السلطات السعودية تحشد حاليا العديد من الوزراء والنواب والقيادات الأمنية الامريكية المتقاعدة لتكوين “لوبي” يدافع عنها في مواجهة هذه الهجمة القانوينة الابتزازية، وبدأ هؤلاء يحجون الى الرياض فرادى وجماعات لاغتنام الفرصة، وبيع بضاعتهم بأعلى الاثمان، ولكن الوقت ربما يكون متأخرا.

الامر الغريب ان مسؤولين سعوديين سربوا لصحفهم وادواتهم الإعلامية الضاربة، معلومات على درجة كبيرة من السذاجة، أبرزها ان هذا القانون لا يستهدف السعودية وانما إيران، وينسى هؤلاء ان إيران الموضوعة على قائمة الإرهاب الامريكية منذ ثلاثة عقود لا تحتاج مقاضاتها الى صدور مثل هذا التشريع، وقد لوحقت إيران امام المحاكم الامريكية وصودرت لها أصول وودائع قبل سنوات.

لائحة الدعاوى قد تكون طويلة، ولائحة المدعين قد تكون أطول بعدة اميال، فكل واحد متضرر من هجمات سبتمبر يسّن اسنانه، ويشحذ سكاكينه، ابتداء من شركات العقار، ومرورا بأهالي الضحايا وانتهاء بشركات التأمين، وكل شيء مؤمن عليه في أمريكا، وكل من تضرر حتى من غبار التفجيرات، او تأثر نفسيا، قد يطلب التعويض.

لنأخذ قضية المواطن السعودي ياسين قاضي الذي “جرجرته” المحاكم الامريكية بتهمة دعم الإرهاب وتقديم تبرعات لتنظيم “القاعدة”، فهذه القضية بدأت قبل 13 عاما ولم تنته، وكلفت صاحبها عشرات الملايين من الدولارات، وضغط نفسي لا يقدر بثمن، بسبب جشع المحامين وشراستهم، فأسلوبهم هو استخدام كل ما في جعبتهم من مدافع قانونية ثقيلة، ويضعونك امام خيارين: اما الإفلاس ورفع الراية البيضاء، وفي هذه الحالة يفرضون، او يستصدرون الحكم الذي يريدون، او تغرق في نزيف مالي في حال اصرارك على الاستمرار.

لنترك الإجراءات القانونية جانبا في الوقت الراهن على الأقل، ونسأل عن الخطوات التي يمكن ان تقدم عليها السلطات السعودية لمواجهة هذه الهجمة غير المتوقعة في شراستها من قبل الحليف الأمريكي الاستراتيجي “السابق” الذي مارس أبشع أنواع الخديعة والغدر ضدها.

قبل الإجابة نقول انها معركة، بل “ام المعارك” ويجب ان تواجه بقوة وصرامة، والدبلوماسية لم تعد تفيد كثيرا بعد ان أصبحت المسألة قانونية ذات طابع سياسي ابتزازي، ومن هنا نقترح الخطوات التالية:

أولا: ان تتصالح القيادة السعودية مع “اعدائها”، وان تخرج بأسرع وقت ممكن من حرب اليمن بأقل الخسائر، وتعترف باخطائها وخطاياها الكارثية، وتراجع مواقفها في الازمة السورية، وتنفتح على العراق وإيران.

ثانيا: السعودية بحاجة الى “لوبي” يكسب العرب قبل الامريكان، من خلال مواقف وطنية جديدة تستميل الشعوب قبل الحكومات، فصورتها في العالم العربي سيئة، بل أكثر سوءا من صورتها في العالم الغربي، ومن يقول غير ذلك يخدع نفسه.

ثالثا: حشد دول الخليج خلفها بإلغاء ارتباط عملاتهم جميعا بالدولار، وتسعير برميل النفط على أساس عملات أخرى غير الامريكية.

رابعا: إيقاف كل المعاملات بالدولار الأمريكي لتجنب مركز التسويات الامريكية، ومقره نيويورك، الذي تمر عبره كل هذه المعاملات والتحويلات.

خامسا: سحب كل الاستثمارات والأصول من الولايات المتحدة تدريجيا.

سادسا: توظيف بيوت محاماة دولية، بالتنسيق مع الحكومات العربية التي تضرر مواطنوها، وبناها التحتية من التدخلات العسكرية الامريكية، مثلما هو الحال في ليبيا والعراق واليمن وسورية، الى جانب أفغانستان، ومقاضاة الإدارة الامريكية لطلب آلاف المليارات من الدولارات كتعويضات لأهالي الضحايا والدمار المادي الذي لحق بهذه البلاد.

سابعا: وقف كل أنواع التنسيق مع الإدارة الامريكية حول انتاج وتسعير النفط، مثلما جرى عليه الحال طوال السنوات الأربعين الماضية.

ثامنا: اغلاق القواعد الامريكية في المنطقة، ووقف كل أنواع التنسيق الأمني واعمال مكافحة الإرهاب مع واشنطن.

***
اقتراحنا لهذ النقاط الا يعني ان السلطات السعودية ستعمل بها، او تستطيع ان تعمل بها، ولكنها مجرد “خريطة طريق”، وسط حقول من الألغام الامريكية والغربية، يمكن الاخذ بها كليا او جزئيا، او اهمالها كليا، فمن واجنبا ان نحلل ونجتهد، لأننا مسؤولون امام القراء الذين هم أهلنا واشقاؤنا الذين نقف في خندقهم دائما.

السعودية تقف امام حرب شرسة أعلنتها عليها الولايات المتحدة، وقد يتطلب الامر لاحقا، وبأمر القانون، فتح كل خزائن مخابراتها، ووزارة داخليتها امام المحامين والمحققين في هذه القضايا، لتقديم وثائق متعلقة بالإرهاب وهجمات سبتمبر والمتورطين فيها، فهذا القانون يلاحق الممول والمنفذ، والمشارك في التمويل، او التحريض، او من ساعد بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وقدم خدمات للمنفذين.

لا نعتقد ان السلطات السعودية ستستمع الينا او الى امثالنا، من العرب وهذا لا يضيرنا ولا نسعى اليه مطلقا، وانما الى “نصائح” أمثال دينيس روس، ومارتن انديك، وتشاس فريمان، واستشاراتهم توصياتهم، وهنيئا لها ولهم، وسنرى الى اين سيقودونها، والأيام بيننا فعلا.. ونأمل ان يكتب الله لنا ولهم عمرا لنتعرف على النتائج.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

5 تعليقات

  1. Premier citoyen يقول

    لهذا يقولون أن الإنان العربي لا يسستفيد من التاريخ . فهو لا يصنع اللتاريخ ، بل يستهلكه فقط . كيف لأي سياسي أن يضع ثقته العمياء في عدو لقيط ، وجوده مبني على الربح و الجشع . ليس أول مرة ستبتز أمريكا السعودية ، فهي تقوم بذلك منذ البداية . لقد حان الوقت للإجهاز عليها تماما ، و ليس على الطريقة العراقية أو الليبية. مع السعودية سيكون التدمير الإقتصادي أكثر فعالية ، إذ سيفقدها سمعة رمزيتها الدينية . قوم لهم من الإمكانات ما يجعل منهم قوة أقتصادية و سياسية بحجم الإتحاد الأروبي. لكن هيهات ، هيهات !

  2. مصير الخونة يقول

    هذا هو مصير الخونة الذين اصطفوا فى صف الأعداء ضد القضايا العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة, أعلم الآن لمذا هذا الصحافى منبوذ عند الحكام الخليجيين والسعوديين على الخصوص ولا نراه أبدا على الجزيرة, هو الذى يعرف ما فى بطونهم وعقولهم الهوائية وكيف ميعوا القضية الفلسطينية وتآمروا عليها ارضاءا لأسيادهم الذين يعتبرونهم أصحاب الفضل عليهم ابتداءا من بريطانيا التى ساعدتهم على الاستقلال عن الدولة العثمانية ومنحتهم الحكم فى الجزيرة وانتهاءا بمولاتهم أمريكا التى أخرجت لهم الذهب الاسود من تحت الأرض الذى بفضله أصبحوا من أثرياء العالم, ظنوا أنفسهم فى مأمن أبدى فى حضن مولاتهم أمريكا التى استعملتهم فى تمزيق الشرق الأوسط والدوس على شعوبه, فباعوا فلسطين ونصبوا خائنا على رأسها الخائن محمود عباس ينسق من أجل أمن اسرائيل, ثم ساعدوا ماديا وعسكريا فى تخريب العراق الذى احتلته ايران, اسقطوا الثورات العربية بالحديد والنار مما جعل ايران تتوسع أكثر فى عقر دارهم فى الجزيرة وتخرب سوريا مع حلفائها, أما الامارات فقط أصبحت بمثابة اسرائيل ثانية فى المنطقة تتآمر مع السيد الامريكى لاسقاط الدموقراطية التركية الوحيدة فى المنطقة كما اسقطتها فى مصر وليبيا بواسطة حفتر وأثرت فى مجرى الاحداث فى تونس, هؤلاء لا انتماء لهم, لا هم عرب ولا لهم دين ولا لهم أصل, هؤلاء لقطاء باعوا كل شىء وبقيت الشعوب بدون أوطان ترمى بنفسها فى أمواج البحار لتكون غذاءا للأسماك, أين المفر ?

  3. Anyone يقول

    انها ساعة الحساب و القانون لا يحمي المغفلين !!؛ من كان وراء تدمير العراق و الحرب الطائفية المتوحشة و التدخل الدموي في اليمن ؛ حان موعد سداد ديون هذه الشعوب يا أهل مكة و الطائف . أطفال و نساء أفغانستان دفعوا ثمن باهض لتواطئكم و خساستكم .يعيش قانون غاستا!!!

  4. jamal يقول

    mais les EU qui ont attaqué l’iraq injustement auront -ils la même idée de laisser les iraqiens déposer leur plainte conte les Eu ( pays àfficiel) et non pas des ressortissants comme c le cas l’arabie séoudite. pour rendre justice combien faut il pour les américains pour payer les millions de morts et les destrucions,de smillions de réfugiés sans parler des dégats colatéraux par combien faut-il multiplier leurs dégats et même les dirigeants de cette époque doivent être traduits en justice,mais ce qu’ils sont en train de faire c la loi du plus fort qui est un point de départ pour l’anarchie qu’ils ont entamé en 2003 et que la russie est entrain d’installer en attaquant un peuple loin d’elle de milliers de km

  5. de glasgow يقول

    analyse pertinente , l’Arabie saoudite a tout intérêt à suivre cette feuille de route , à laquelle j’ajouterais peut-être ” la démocratisation du pays des mosquées saintes ” , car le peuple saoudien souffre d’une oppression inégalée, d’ailleurs comme la quasi-totalité des pays arabes. En effet la vraie démocratie est une immunité contre toutes les manœuvres

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.