كشف الفنان الملتزم صلاح الطويل، في حوار حصري أجراه مع موقع "بديل"، عن العديد من الأمور والمعطيات وذلك عقب التحولات التي طرأت على مواقفه، بعد أن ظهر مؤخرا وهو يدعم فيدرالية اليسار الديمقراطي، معنويا وميدانيا، كما تحدث صلاح الطويل عن علاقته وموقفه من القاضي المعزول محمد الهيني وكذا عن التدخل الأمني العنيف الذي عرفته التظاهرة الإحتجاجية المطالبة بإسقاط خطة التقاعد .

وفي ما يلي نص الحوار:

ما سبب تغير موقفك من مقاطعة الإنتخابات إلى الدعوة للمشاركة والتصويت بالخصوص على فيدرالية اليسار ؟

أول شيء وكما يعرف الجميع فأنا كنت دائما من المقاطعين للإنتخابات و الداعين لمقاطعتها، و لست مسجلا حتى في اللوائح الإنتخابية إلى حدود اللحظة، و مازلت أؤمن بالمقاطعة إلى حد ما لكن دعمي للفيدرالية هو نتيجة إحساسي ببصيص أمل في شبابها وشاباتها و الحيوية النضالية التي يتمتعون بها، فأنا لا أريد لهذا الشباب الطموح أن ييأس و يفقد أمل غد أفضل لهذا أنا على يقين أن هذا الشباب اليساري ربما سيساهم في التغيير لأنه في هذا العصر هناك عدة عوامل مساعدة من أجل المراكمة و التتبع للسياسات من طرف المناضلين و الشعب المغربي كما أنه ليس دائما ما يفشل السياسي، بل إن المثقف أو المناضل يكون فاسدا في بعض الأحيان.

هل كان لقرارك هذا تبعات سلبية من قبيل تلقيك لانتقادات من جهات يسارية؟

ربما موقفي هذا من دعم الفيدرالية أثار حفيظة بعض المحسوبين على الصف اليساري و الذين يقاطعون الإنتخابات خاصة في حزب النهج الديمقراطي، الذي بعضهم لم يراعِ ثقافة الإختلاف و قبول الآخر، حيث اعتبروا أن قراري هو عمل مخزني، فأنا لا أعتقد أن خديجة الرياضي و الحريف و عبد الحميد أمين أو مصطفى البراهمة سينزلون إلى هذا المستوى المتدني و المنحط، لكن تبقى علاقتي بمناضلي حزب النهج قوية جدا و أنا أعلم جيدا أن مناضليه لهم مواقف محترمة و لا أشك في ذلك.

الهيني أيضا تعرض لهجومات لاذعة من طرف منتسبين للصف اليساري رغم أنه نادى بالتصويت للفيدرالية رغم أنه لا ينتمي لأي حزب سياسي كيف تفسر ذلك ؟

الهيني بالنسبة لي هو صديق إلتقيت به لأول مرة خلال المحطة الأخيرة لتخليد ذكرى الشهيد آيت الجيد بنعيسى حيث تشرفت بلقائه و مددت له يدي مخاطبا الحضور أن يدي لا تحط و تصافح إلا الأيادي النظيفة . أما الهجوم عليه أو محاسبته فهذا مجرد هراء لأنه لا يوجد أي مسوغ منطقي لذلك. هل الهيني زعيم سياسي يساري ؟ هل وعد بأشياء لم ينفذها ؟ هل كان ماركسيا أو لينينيا.. ؟

كيف ترى الهيني بعد ظهوره مع بعض الأحزاب السياسية خلال حملاتها الإنتخابية؟

الهيني قاضي نظيف و محترم و خرج بمواقف لم يستطع أي قاضٍ بالمغرب أن ينفذها بل إنه ضحى بمركزه و قوته اليومي كي يفضح الفساد الذي ينخر القضاء فبالنسبة لي أن يذهب إلى أي جهة كانت فهو حر و لا يهمني ذلك بقدر ما يهمني الإحترام الذي أكنه له. وقضيته رغم أنها شخصية إلا أنها قضية تهم المغاربة جميعا و هي إصلاح القضاء والفساد الذي ينخر أجهزته  فالهيني لم يكذب على أحد و لم يقل بأنه يساري مثل البعض الذي يتبجح بالماركسية و اللينينية و في الأخير ينتقل إلى ضفة أقصى اليمين .

ما رأيك في ما وقع يوم الأحد 2 أكتوبر في مسيرة إسقاط خطة التقاعد؟

ما تعرضت له التظاهرة الإحتجاجية بالرباط ضد قانون خطة التقاعد هو قمع وحشي وأنا أندد بشدة هذا التدخل القمعي واللإنساني في حق المتظاهرين، وأريد أن أؤكد أن السبب المباشر وراء هذه الوضعية هو النظام و الحكومة الحالية التي فقرت الشعب المغربي و ساهمت في معاناته، وأغتنم الفرصة لأعلن تضامني مع المحتجين و المصابين خاصة الصحفي العزيز حميد المهداوي و أتمنى له الشفاء العاجل .