غريب أمر أولئك الذين كسوا أديم أوطانهم بالظلم والجبروت، وقد تدثروا بلبوس الطاغوت، وامتهنوا الرذيلة على حساب كساد الفضيلة؛ فعاثوا في أوطانهم فسادا واستبدادا، واتخدوا من اﻷصوات واﻷقﻻم الحرة عدوا لدودا، وشنوا عليها حروب اﻹضطهاد وكل صنوف اﻹستبداد، وصادروا الحق في التعبير، وقلصوا أي هامش للتغيير.
إيه أيتها اﻷصوات واﻷقﻻم الحرة، كم أساؤوا إليك بحشرك في ثنايا السطور، ودهاليز السجون والقبور ، وأمطروك بكل أنواع اﻹنتقام وتهم المروق والردة عن العقيدة الوطنية.لكن السجن أحب إليك مما يدعونك إليه، فالقضبان ﻻتمنع زئير اﻷسود من صم اﻵذان.
أتهموك بالجنون.أولم يعش دون كيشوط مجنونا ومات عاقﻻ؟
إن أجمل اﻷشياء هي التي يوحي بها الجنون ويكتبها العقل (أندري جيد).
لك الله أيتها اﻷصوات واﻷقﻻم الحرة ، الحاملة لمشروع النقد الجريئ.
لك الله أيتها اﻷصوات واﻷقﻻم الحرة ، الرافضة إحتوائك في قمقم التهميش واﻹقصاء، وتقديم التنازﻻت والسباحة في ذلك التيار التبجيلي الذي يسعى إلى تقديس اﻷشخاص ، الذين يودون منك التطبيل والتزمير لهم، والتسبيح والحمد بهم، والحديث عن منجزاتهم الواهية الذي غدا كحديث تجار مفلسين ينشرون لغطهم على عتبات دكاكينهم.
لك الله من أولئك الذين سيجوا صﻻحياتهم بأسﻻك كهربائية تصعق كل من يحاول اﻹقتراب منها.
لك الله من أولئك الذين ﻻيعشقون من الكتابة الصحفية إﻻ الزغاريد والتصفيقات.
لك الله من أولئك الذين حنطوا أنفسهم بثوب الحصانة واﻹفﻻت من العقاب، بفضل من شملهم بعفوه من اﻷقارب واﻷحباب وحتى اﻷحزاب.
إيه أيتها اﻷصوات واﻷقﻻم الحرة، كم هو باهض ثمن التذكرة التي تدفعينها بنزوعك نحو المواجهة، والتمرد على رعب الطابوهات.
أولم يقل مونتسيكيو:إن أقسى أنواع اﻹضطهاد هو الذي يمارس في ظل القانون، ويلون بألوان العدالة.
فﻻ تدعي أحرف كتاباتك تتقلص وتنحني، فﻻ أحد يستطيع حجب النضال الذي غدا جزءا من روحك.
ألم يدرك سارتر أن حريته هي في أن يكتب.
وﻻتدعي تلم اﻷيادي الخفية القذرة ترج شجرة قامتك.فكوني وفية لقيمك ومبادئك التي غذت أسيرة فكرك.فالروح العظيمة تواجه دائما معارضة من متوسطي الذكاء.
فأنت صاحبة رأي عليك أن تموتي وتصلبي وتحرقي في سبيله.
أنت لست كالخجولين الذين يختبؤون وراء الكلمات، فقد اخترت مسارا متميزا بمواقف جريئة غارقة في العقﻻنية، وإن كنت تؤدين ثمن ذلك ذﻻ ومهانة.فالحق يحتاج إلى رجلين:رجل ينطق به، ورجل يفهمه (جبران خليل جبران).
أنت التي سكنتنا كتاباتك قائدة لجحافل المضطهدين الذين يعانون في صمت، فوجدوا فيك تصريفا لمعاناتهم؛ فواصلي السير وﻻ تنكسري أمام محاكمهم المقدسة.