كنت كتبت تدوينة حول تصميم المخزن على إغلاق ما اعتبر قوسا انفتح سنة 2011. وعددت في التدوينة الخدمات التي أسدتها الحكومة الحالية للمخزن بما لم يكن يتوقعه. فوردت علي تعليقات تفيد أني وقعت في تناقض، إذ كيف ينسجم أن يتخلص المخزن ممن أسدى إليه خدمات وجودية في وقت كانت أنظمة مجاورة تتهاوى سراعا.
وجوابي أني لا ألمس أي تناقض في مقاربتي وأستند إلى قاعدة مخزنية تاريخية راسخة في سلوكه اتجاه الأحزاب ملخصها أن النظام لا يقبل مطلقا أن تترسخ منة وفضل أي حزب عليه، فقد يضطر لخدمة ظرفية لكن لا يلبث، بعد زوال الضرورة، إلا أن يمحو كل أثر يدل على تلك المنة بأن يلتزم مسدي الخدمة الصف بعدما فرض الاضطرار أن يبرز في الطليعة في ظرف ما.
وتبقى تجربة الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي مثالا بارزا في حجم الخدمة الوجودية التي أسداها للمخزن وفي درجة الإهانة التي تم بها إنهاء خدماته.
ولا شيء يدل على خلاف هذه القاعدة المرعية في التعامل مع التجربة الحالية، وما هي إلا مسألة وقت مرهون بتقدير المخزن لزوال حالة الاضطرار وللآثار المحتملة لإنفاذ قاعدة إنهاء الخدمة. وحتى إذا ما قدر النظام تمديد الخدمة لهذا الحزب أو ذاك فإنه يبقي عليه منهكا مكبلا متحولا عن الصورة الأولى التي ولج بها دار المخزن، وهكذا فكما قبلت "حكومة التناوب" أن يستمر إدريس البصري عمودها الفقري بل نظم له الأستاذ اليوسفي حفل تكريم بعدما كانوا سابقا يعتبرونه رأس الشر، مثلما نرى اليوم تحالف الأستاذ بنكيران مع من كان يعتبرهم رؤوس الفساد وسيكون ملزما بتحالف أوسع إذا ما كان المخزن مكرها على التمديد له حتى لا يبقى للحكومة لون ولا طعم ولا للبرنامج معنى ولا للانتخابات جدوى.