قال الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، تعليقا على تصريح والي بنك المغرب بخصوص المستفيد من تحرير قطاع المحروقات، (قال): " إن بنك المغرب يبيع القرد ويضحك على اللي شراه، والحكومة تتحمل مسؤوليتها إلى جانب الملكية التنفيذية في هذه الكارثة".

وأضاف أقصبي في تصريح لـ"بديل"، " قلناها في وقتها، إن تحرير قطاع المحروقات بهذا الشكل قنبلة موقوتة، ومن الحماقة أن تحرر قطاعا لا تتوفر فيه شروط الحد الأدنى للمنافسة الحقيقية، والآن كما يقلون: شهد شاهد من أهلها"، مشيرا إلى أن " بنك المغرب يكون في موقع المتفرج عندما تُمرر الأشياء ويغمض أعينه عنها، وعندما تقع الكارثة عاد كيبقى يعطي الدروس"، فهو (بنك المغرب) سلطة قائمة بذاتها، والسياسة النقدية والاقتراضية للبلاد هو المسؤول عنها، وهو آلية وجزء لا يتجزء من قرار الكارثة المتخذ لتحرير قطاع المحروقات".

واعتبر ذات الخبير الإقتصادي، أن مسؤولية الحكومة قائمة في موضوع تحرير القطاع المذكور، لأن قرار تحرير قطاع المحروقات أتخذ من دون تنظيمه (القطاع) وضبط الآليات الكفيلة بمراقبته، لكن مسؤولية الملكية التنفيذية في هذه العملية شيء قار، وعموما هي مسؤولية الحاكمين الكبار والصغار"، حسب أقصبي.

وأبرز متحدث "بديل"، أنه من الحلول العاجلة التي يمكن أن تنقذ الوضع بهذا القطاع هو "تفعيل آليات ضبط المنافسة في قطاع المحروقات قبل تحريره"، مشددا على أنه "ليس أقل أهمية من قطاع الاتصالات الذي أحدثت له هيئة وطنية لمراقبته قبل تحريره"، معتبرا (أقصبي) أن إحدى آليات ضبط القطاع المتحدث عنه "نجد مجلس المنافسة وهذا هو دوره، لكنه مشلول رغم إصلاح قانونه الأساسي الذي يعطيه صلاحيات جديدة لا بأس بها"، لكن المشكل، وهنا سنعود لدور الملكية، يقول أقصبي، "أن أعضاءه الذين كانوا يشتغلون في غياب قانون أساسي، انتهت صلاحيتهم قبل سنتين، ورغم صدور قانون منظم له، لم يتم تعيين أعضاء جدد، وأعضاؤه يعينون في مجلس وزراء، ورغم أنه (مجلس المنافسة )يرى المنكر يوميا لا حيلة له ".

وأكد أقصبي أنه "يجب اتخاذ قرار ضبط القطاع عاجلا"، وهنا يقول (أقصبي): "يجب على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها، لأن الخطأ الذي وقعت فيه خلال عملية تحرير القطاع هو أنه تم وضع المحراث قبل الثور، أي تحرير القطاع من دون آليات ضبط، وبالتالي يجب وضع آليات للضبط خاصة بقطاع الطاقة والمحروقات، أو تعيين أعضاء مجلس المنافسة لكي يتحرك ويضبط القطاع، ويكون التحرير نتيجة قطاع منظم وله آليات لضبطه".

وأوضح أقصبي أن "هناك 10 أو 12 شركة في القطاع، لكن 3 أو 4 منهم هي التي تحتكر السوق، وتحرير القطاع بدون توفير شروط المنافسة يعتبر حماقة وخطأ عن سابق الإصرار والترصد"، مردفا: "ونحن لا نتحدث عن أي مادة بل عن مادة حيوية، ليس للمستهلك وفقط بل حتى للاقتصاد، لأن الطاقة عامل من عوامل رفع أو خفض كلفة الإنتاج، وهذا الأمر الذي قاموا به يسيء للتنافسية التي يطبلون لها"، معتبرا أنه " عندما يترك سعر مادة أساسية حيوية مثل المحروقات مرتفعا فهذا يشكل عائقا في المنافسة بالنسبة للمقاولات التي تشتغل على التصدير، لأن منافسيها في بلد آخر لهم ميزة أن شروط بلادهم تجعل كلفة المحروقات تنخفض حقيقة عندما تنخفض".

واسترسل أقصبي في تحليله لتأثيرات تحرير قطاع المحروقات أنه "صحيح أن المستهلك يعاني ويؤدي تكلفة هذا القرار، لكنه مبنج الآن ، فرغم أن الأسعار عالميا انخفضت، ورغم الأرباح الخيالية التي يحققها محتكروا القطاع، لم تنخفض الأسعار محليا، فالمستهلك الآن عندما يرى مثلا أسعار لتر البنزين تتراوح بين 8 و 10 دراهم للتر لا ينتبه، لكن المشكل الأكبر هو عندما ستبدأ أسعار البرميل بالارتفاع عالميا، وسترتفع لا محالة لأن هذا هو مسار دورة الانتاج، وعندما سيجد سعر البنزين آنداك بأكثر من 15 درهم للتر، غادي يفيق من الكّْلْبة".