لكل بداية نهاية و لكل حروب نهاية لكن الحروب الأكثر شراسة و قسوة و فضاعة هي تلك التي تنهي بمنتصر و منهزم حيث يسود الانتقام و الاحقاد تترك أثرها على الأجيال المستقبلية.

الشعب الكولومبي و بعد اقتتال عنيف دام نصف قرن بالتمام و الكمال توصل اليوم طرفي النزاع (الحكومة اليمينية برئاسة خوان مانويل سانتوس و قوات الفارك بزعامة رودريغو لوندونة) إلى اتفاق تاريخي يضع حدا للعنف و يرسم افاقا واحدا من أجل السلام بين أبناء الشعب الواحد للتباري ديمقراطيا.
فبعد أربع سنوات من المحادثات التي اجرت اطوارها في العاصمة الكوبية "هافانا"، وقع الطرفان يوم الاثنين 26 شتنبر 2016، اتفاق السلام الذي سيعرض بدوره لاستفتاء شعبي يوم الاحد 2 أكتوبر المقبل.
و تعد الحرب الكولومبية بين الحكومة و القوات الثورية اليسارية "فار"، الأقدم في أمريكا اللاتينية، أسفرت رسميا على 260ألف قتيلا، 45000 مفقودا و 6.9 مليون نازح.

اتفاق السلام، كهذا بعد كل هذه التضحيات ليس بالهين و إنه أكثر تعقيدا تقنيا و سياسيا. بحيث سيبدأ باستيراد الثقة بين الكولومبيين و محاربة الأحقاد و نزع أسلحة من ما يقارب 7000 من مقاتلي حرب العصابات وتحويل الحركة إلى حزب سياسي، وهي العملية التي سيتم البدء فيها فقط إذا نجح الاستفتاء على الاتفاق. المبرم تحت رعاية كوبا والنرويج وفنزويلا و الشيلي، و بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والبابا فرانسيس.

و من بين أهم عناصر اتفاقية السلام نجد ما يلي:
- وضع حد للاشتباكات
- تسريح المقاتلين
- التعويض عن الضحايا ومعاقبة و مساءلة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة.
- تفكيك تهريب المخدرات
- نزع السلاح وتحويل القوات المسلحة الثورية اليسارية الكولومبية الى حزب سياسي.
- الإصلاح الزراعي
- التصديق على اتفاق سلام نهائي عبر استفتاء يوم 2 أكتوبر 2016.

في خطاب له مباشرة بعد توقيع الاتفاق رسميا أخد الكلمة زعيم القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك، الماركسية)، رودريجو لوندونو و المعروف باسم مستعار "تيموشينكو" اعتذر فيها لأول مرة إلى "ضحايا الصراع." و وعدهم ببداية "عهد جديد من المصالحة" .

و من بين الشهود الذي حظروا على هذه اللحظة التاريخية نجد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، و 400 من ضحايا الحرب و ممثلين عن عدة أحزاب كولومبية.

المتتبعون لشؤون امريكا اللاتينية يعتقدون بان السلام لن يكون كاملا حتى أن يعترف به جيش التحرير الوطني (جيش التحرير الوطني الغيفاري)، و هو فصيل مكون من 1500 مقاتل و الذي لا يزال نشطا، و لا يعتقد انه سيسلم السلاح بسهولة.