تساءل بعض المتتبعين للشأن الانتخابي المغربي عن أسباب عدم نزول جماعة "العدل والإحسان" للشارع في حملة مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي تدعو إليها، وهل تعلن رسميا المقاطعة وتمارس عمليا التصويت على من تتقاطع معهم في المرجعية والإديولوجية؟

وبهدف البحث في الموضوع، نقل "بديل" السؤال للإعلامي وعضو "اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال" سابقا، خالد الجامعي، و للقيادي بالجماعة المذكورة، حسن بناجح.

وفي تعليقه على الموضوع قال الجامعي: " العدل والإحسان لا تنزل إلى الشارع في حملة مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي تدعو إليها، لأنها لا تريد الدخول في اصطدام مباشر مع المخزن ولا مع الأحزاب، وتكتفي بالقول وتتجنب الفعل"، معتبرا أنه "من مصلحتها أن تبقى في حياد سلبي، وهذه هي إستراتيجيتها".

وأوضح الجامعي، أن "العدل والإحسان" لا تريد المواجهة مع الملكية، وتفضل موقع لم آمر بها ولم تسؤني، كما أنها تريد أكل الثوم بفم الآخرين، بحيث تترك الشارع للنهج الديمقراطي، لتوزيع بيانات المقاطعة وتوضيح أسباب دعوته لها للمواطنين، كما تترك الأحزاب متحاربة فيما بعضها، بينما تحافظ هي على مسافة مع الكل، وهذا شكل من أشكال التقية"، مشيرا (الجامعي) إلى أنه "حتى في حركة 20 فبراير، بررت (العدل والإحسان) انسحابها منها حسب ما جاء في تصريح صحافي للناطق الرسمي بإسم الجماعة، ونائب أمينها العام، فتح الله أرسلان، بكونهم لا يريدون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكم".

وقال الجامعي في حديثه للموقع، " إن هذه الجماعة تعتبر أنه كلما فسُد الوضع فهو لصالحهم، وفي نفس الوقت يتركون الباب مفتوحا للمناقشة مع الملكية في أي وقت"، مبرزا أنهم "لا يريدون الدخول في ديناميكية النزول للشارع وإمكانية اعتقال أتباعهم والاحتجاج على ذلك وما يتبعه، فهم يكتفون بإصدار بلاغ في الموضوع"، حسب الجامعي، الذي يضيف "يبقى التساؤل الذي يطرح، واش سريا غادي يساندوا العدالة والتنمية في الانتخابات وسيوجهون أتباعهم للتصويت لصالحها بدون أن يعلنوها أم لا؟"

بالمقابل قال عضو الأمانة العامة لذات الجماعة المتحدث عنها، حسن بناجح، "نحن ننزل للشارع بطريقتنا، ولدينا أعضاء يتواصلون بشكل يومي وهناك من يختار أسلوبه في التواصل مثل الرفاق في النهج ونحن لدينا أسلوبنا الخاص في التواصل مع الناس، وتواصل الجماعة وتواجدها في مختلف مناطق المغرب يكون له تأثير في مستويات المقاطعة وهذا أمر يعرفه الجميع".

وأضاف بناجح في حديث لـ"بديل"، حول الموضوع، " إن حجم المقاطعة الشعبية والاستياء الموجود لدى المواطن المغربي، والذي يشكل المعيش اليومي الذي يكتوي بناره (المواطن) أكبر معبئ له، وإخلاف النظام والدولة لوعودها والانتكاسات المستمرة تشكل في نظرنا أقوى وأكبر من أي خطاب آخر في تعبئة الشعب المغربي لمقاطعة الانتخابات".

وأردف بناجح قائلا: "نعتقد أن هذه الوضعية مع الأسلوب الذي تختاره جماعة العدل والإحسان في تعبئتها للمقاطعة انطلاقا من الانتشار المعروف لديها في مختلف مناطق المغرب وفي تواصلها اليومي مع المواطنين هو كافٍ جدا، لأن ذلك يساهم في تحقيق نسبة كبيرة من المقاطعة"، مؤكدا "أن كل واحد يقدر الأسلوب المناسب له في الظرفية المناسبة، وفي تقديرهم فوجود الجماعة في الواقع واحتكاكها به، هو أنسب أسلوب وطريقة في الظرفية الحالية لتحقيق مقاطعة واسعة".

وحول ما يروج بخصوص أن الجماعة تدعو للمقاطعة وبالمقابل يصوت أعضاؤها لحزب "العدالة والتنمية" أو لمن يتقاطع معهم من المترشحين في الإيديولوجية والمرجعية، أوضح ذات القيادي بالجماعة، " أن هذا الكلام لا يقوله إلا الذين يبررون بذلك فشلهم أمام منافسيهم، ونحن نرد عليه بالقول: هذا كلام لا يصدقه عاقل لأن أعضاء الجماعة غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، وأن لا أحد يستطيع أن يثبت منه ولو حالة واحدة"، مبرزا أنهم في الجامعة، " إذا كانوا مقتنعين بجدوى الانتخابات، وموقفهم الداعي للمقاطعة مبني على عدم جدواها في التغيير أصلا، (إذا كانوا كذلك) لماذا سيدعون للتصويت على مرشح آخر ولا يترشحون هم أنفسهم؟"، حسب بناجح.

كما نفى بناجح أن تكون الجماعة قد زارت عبد الإله بنكيران في منزله لتهنئته بتعيينه رئيسا للحكومة"، موضحا أن اللقاء في منزل بنكيران كان لتهنئته بانتخابه أمينا عاما للبجيدي"، أما بعد فوزه في الانتخابات يقول بناجح، " لم تكن هناك أية زيارة وخلال لحظة تعيينه رئيسا للحكومة، كانت التهنئة بواسطة رسالة مفتوحة وجهت للأمانة العامة للعدالة والتنيمة والمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، وعممت على وسائل الإعلام. وفيها نوضح موقفنا من هذا التعيين ووجهنا لهم نصيحة شهيرة معروفة، أزعجتهم وأصدروا بخصوصها عدة ردود، وقلنا لهم فيها بالواضح إن هذا التعيين هو اصطفاف مع الاستبداد وأنه سمح لهم بالتواجد في تلك الحكومة وليست الصناديق هي من أفرزتهم وحذرناهم من هذا المسار الذي قلنا إنه لن يكون إلا التفافيا ولن يقدم شيئا سوى الإطالة في عمر الاستبداد".