تعهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  بخلق 150 الف منصب شغل سنويا، ويخوض الحزب غمار انتخابات سابع أكتوبر المقبل ببرنامج انتخابي يزاوج بين السعي إلى تجديد أسس الفعل السياسي وتقوية المبادرات الحقوقية وفق المقتضيات الدستورية، وتشييد اقتصاد وطني قوي ومتماسك قائم على التوزيع العادل والمنصف للمداخيل.

ويدخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هذه الاستحقاقات التشريعية تحت شعار “55 كفى .. 555 تدبير”، الذي يعبر من خلاله عن رفض استمرار “الاختلالات المعرقلة للنمو الاقتصادي والاجتماعي”، ويقترح، في نفس الآن، مجموعة من التدابير العملية الكفيلة بتحقيق التنمية المجتمعية والبشرية الشاملة.

إنه شعار يترجم، بحسب الحزب، الرغبة في الانتقال بالممارسة السياسية والمؤسساتية من “الزمن الرتيب المتعثر الذي جعل الحكومة الحالية مستفردة بالقرار خارج كل القواعد والأعراف الديمقراطية إلى اللحظة المشرقة القادرة على بلورة التعاهد الصريح بين الفاعل الحكومي والمواطن للدفاع عن مجتمع متقدم، منفتح ومتسع للجميع.”

وينبني الشق السياسي في برنامج الاتحاد على منظور الحزب للبناء الديمقراطي وعلى التشبع بمفاهيم توازن السلط واستقلالية القضاء واقتران المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد والقضاء على مجتمع الريع من جهة أخرى.

وإضافة إلى صبغته السياسية، يبسط البرنامج الانتخابي لحزب الوردة على المستوى الاقتصادي رؤيته في مجالات التنمية والاستثمارات والسياسات المالية والضريبية، مستحضرا مرجعيته الاشتراكية ذات البعد الاجتماعي.

ويلتزم الحزب في المجال الاقتصادي والمالي ببلورة وتنفيذ استراتيجية تنموية جديدة مستمدة من الاشتراكية الديمقراطية ومستجيبة للمعطيات الاقتصادية والمجتمعية الراهنة تهدف إلى خلق نموذج متكامل ومندمج قائم على التضامن الاجتماعي والعدالة الترابية والهيكلة العقلانية والجاذبية الاستثمارية.

وعبر هذا النموذج القائم على تعاقد اقتصادي ذي بعد اجتماعي بجيل جديد من الإصلاحات، يتطلع الحزب في أفق 2021 إلى تسريع النمو ليصل إلى نسبة 5,5 في المائة وتقليص البطالة إلى 8 في المائة كحد أقصى، والرفع من مناصب الشغل بإحداث 150 ألف منصب شغل صاف سنويا، والزيادة في معدل الدخل الفردي بنسبة 20 في المائة.

وتهم التدابير المقترحة لبلوغ هذه الأهداف، على الخصوص، بلورة سياسة فلاحية تهدف إلى زيادة حصة الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 115 مليار درهم في نهاية 2015 إلى 180 مليار درهم في أفق نهاية 2021، إضافة إلى الرفع من مساهمة قطاع الصيد من حوالي 2 من الناتج الداخلي الخام حاليا إلى 3 في المائة في أفق 2021 ، مع الرفع من عدد مناصب الشغل في القطاع.

كما تتضمن هذه التدابير تطوير القطاع السياحي وبلوغ 20 مليون سائح في أفق 2021 من خلال مضاعفة حصص المغرب من الأسواق الأوربية التقليدية للمغرب وجلب مليون سائح من أسواق البلدان الصاعدة، وزيادة حصة الناتج الخام للسياحة في الناتج الداخلي الخام الوطني بنقطتين في أفق 2021 ليصل إلى حوالي 150 مليار درهم مقابل 60 مليار اليوم.

ويراهن الحزب كذلك على تكثيف الاستثمارات في الطاقات المتجددة، لاسيما عبر الشراكات بين القطاع الخاص والعام وتعبئة 15 مليار درهم سنويا إلى ثلاثة في المائة من الناتج الداخلي الخام حتى نهاية 2021 ، ومعالجة القطاع غير المهيكل، بوصفه رافدا مهما من روافد الهشاشة بالمغرب، عبر إدماج 100 ألف وحدة غير مهيكلة في الدورة الاقتصادية العادية في غضون 5 سنوات، كخطوة أولى وغير مسبوقة.

من جانب آخر، يتعهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالقيام بإصلاحات أفقية عبر تنسيق أفضل للاستراتيجيات القطاعية والحرص على اندماجها وانسجامها والتقائها، وتحسين الحكامة العمومية عبر التسريع بتفعيل القانون التنظيمي الجديد للمالية، وبلورة سياسة جبائية عادلة ومتضامنة، وسياسة للصرف في خدمة تنافسية الاقتصاد الوطني.

وينص البرنامج الانتخابي أيضا على وضع سياسة صناعية جديدة قادرة على تحقيق تسريع حقيقي لمسلسل تصنيع المغرب ورفع القيمة المضافة المنتجة محليا ورفع من مستوى إحداث مناصب الشغل، وكذا توحيد صناديق التنمية والاستثمار الصناعي في صندوق واحد ومنحه ميزانية لدعم الصناعات الصاعدة ( المهن العالمية للمغرب على الخصوص) ولإدماج المغرب في النظام العالمي وتقوية التوسع في إفريقيا.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يروم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إقامة منظومة موسعة وعادلة للحماية الاجتماعية تستهدف مختلف فئات المجتمع من خلال بلورة وتنفيذ سياسة اجتماعية متكاملة تقطع مع الطابع الخيري “للمساعدة الاجتماعية”، وتعيد النظر في الحقوق الاجتماعية بوصفها مكونا أساسيا من مكونات حقوق الإنسان، وفي الآليات الموجهة لتوفير الخدمات التربوية والصحية وضمان الحق في السكن والشغل والعيش الكريم.

وبخصوص مجال التربية والتعليم، يؤكد الحزب على ضرورة بلورة رؤية سياسة تعليمية تتأسس على المقاربة التشاركية الحقيقية، وإرساء ثقافة حكومية جديدة في تدبير ومقاربة قضايا التربية والتكوين تنطلق من وضع حد نهائي لهيمنة النزعة القطاعية ذات الأثر المحدود، وتعتمد المقاربة الشمولية المندمجة التي تستدعي عموديا وأفقيا تدخل كل القطاعات والهياكل المعنية.

وفي الميدان الصحي، يقترح الحزب إصلاحا شاملا للمنظومة الصحية، باعتماد حوار وطني موسع بهدف تحديد أدوار مختلف المتدخلين، وإعادة النظر في الإطار التنظيمي للصحة، وخاصة إنشاء مجلس وطني للصحة، مع مراجعة مختلف النصوص القانونية والتنظيمية.

كما يؤكد على ضرورة إعادة النظر في الخريطة الصحية في اتجاه العقلنة والعمل على التوزيع العادل للموارد الصحية بما يستجيب لمبدأ العدالة المجالية ويحقق التكامل بين القطاعين العام والخاص، وإقرار خريطة صحية وقانون للاستثمار في الصحة، وآليات الاعتماد لضمان جودة الخدمات الصحية، مع التعجيل بإصلاح المؤسسات الصحية العمومية وتحصين المكتسبات، خاصة ما يتعلق بتوفر الخدمات الصحية وجودتها وأنسنتها.

أما على المستوى المجتمعي، فتتوخى الرؤية السياسية المنبثقة من التصور الاشتراكي الديمقراطي للحزب ترسيخ منظومة مجتمعية متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الإنسانية من أجل ضمان حق الجميع في تنمية المجتمع وأمنه واستقراره.

وأكد الحزب أن هذه الرؤية الاستراتيجية تهدف إلى توفير الشروط الملائمة للإشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية (النساء، الشباب، الأشخاص في وضعية إعاقة، الأشخاص المسنون ..) في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وفي ما يتعلق بالنهوض بأوضاع المرأة، يدعو الحزب إلى التفعيل الإيجابي للمقتضيات الدستورية من خلال بلورة آليات لبناء عدالة سياسية واقتصادية واجتماعية لصالح النساء وحظر كافة أشكال التمييز ودعم المشاركة النسائية في مختلف المجالات المجتمعية.

وفي هذا الصدد، يؤكد الاتحاد أنه ينبغي توسيع تمثيلية النساء في مراكز القرار السياسي والاقتصادي وفقا لمقتضيات” التمييز الإيجابي” لتصحيح أوضاع التمييز الذي تعاني منه النساء لأسباب اجتماعية وثقافية، واعتماد مقاربة” النوع الاجتماعي”في كافة السياسات القطاعية وفي وضع الميزانية العامة للدولة، وجعلها وسيلة منهجية لتحقيق المساواة الفعلية بين الرجال والنساء وتقليص الفوارق بينهما.

وعلاوة على ذلك، يقترح الحزب برنامجا ثقافيا معتزا بالهوية المغربية والتراث اللامادي، ومنفتحا على الحضارات الإنسانية، ومناصرا لحرية الفكر والإبداع.

وتطمح مختلف هذه التعهدات والالتزامات البرنامجية إلى تأهيل الحقل السياسي والعمومي وإعادة بناء التوازنات الاقتصادية والاجتماعية من أجل استرجاع ثقة المواطنات والمواطنين والفاعلين المهنيين والشركاء الاستراتيجيين والمدنيين.