سأل صحافي إلياس العماري عن رأيه في عبد الإله بنكيران فرد العماري: "أتمنى له التوفيق في انتخابات 7 أكتوبر" بمعنى آخر "أتمنى له الانتصار علي في الانتخابات وتشكيل حكومة برئاسته!" وهذا ما يسمى عند المغاربة بـ"الطّنْزْ العَكْرِي".


وفي برنامجه الإنتخابي أكد حزب "البام" على دفاعه عن حقوق المرأة السلالية، وحين تعود خطوات قليلة إلى الوراء تجد أن مصطفي الباكوري هو من قدم "السكين" لمجموعة "الضحى" ل"ذبح" المرأة السلالية لجماعة ولاد سبيطة، بعد أن لعب الباكوري دور الوساطة، بصفته  آنذاك، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، بين "الضحي" وساكنة "ولاد سبطة" قبل أن "ينهب" الصفريوي هكتارات شاسعة بخمسون درهما للمتر الواحد، بمسوغ أن الأرض يريدها الملك، بل والأفظع جرى الزج بالعديد من السلاليين في السجن لشهور طويلة، بعد أن احتجوا على نهبهم لأراضيهم.


ويبدو أن سياسة "الطنز العكري" قد استطابها معظم الساسة مع الشعب المغربي، فطيلة اليوم يتناقل رواد المواقع الإجتماعية، صورة لشباط وهو يتناول "البيصارة" في محاولة للظهور بمظهر المواطن البسيط المتواضع، وكأن المغاربة سُدَّج لا يعرفون شباط وكلفة وطبيعة غداءه الحقيقي!


تصوروا شخصا مثل ادريس لشكر "سرق" باسم القانون أراضي شاسعة بـ"طريق زعير" في الرباط، في إطار ما بات يعرف " بأرض خدام الدولة "في  صفقة لا يعلم تفاصيلها إلا "أصحاب الحال" وفي الأخير يقول لشكر، في تصريح صحافي عن الانتخابات المقبلة: لن نترك الفرصة للصوص.. فرصة سرقة هذه الأمة" بالله عليكم هل هناك "طنْز عكري" أكثر من هذا؟


في دعايته لبرنامج حزبه الانتخابي قال محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب "التقدم والإشتراكية"، "إن البرنامج يرتكز على خمسة محاور، أولها يهدف إلى خدمة الإنسان ووضعه في صلب المشروع المجتمعي الذي ننشده"، وهو الذي كان لسان حال العديد من الجرائم الحكومية والقضائية ضد الانسان المغربي، خلال تقلده منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة من سنة 2002 إلى سنة 2007! تصوروا هذا "الطناز" الذي يحمل رتبة "طناز دوكور دارمي" ماذا يقول للصحافة؟ قال : وفي ما يخص المحور الخامس، " فهو توطيد مكانة المغرب على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي"! بالله عليكم، هل يستطيع أي حزب مغربي أن يسضيف سفيرا آجنبيا دون موافقة "مالين الحال"؟ ألم يقل سعد الدين العثماني بعد خروجه من وزارة الخارجية، إن السياسة الخارجية محفوظة للمؤسسة الملكية وبأن أي شئ في هذا القطاع لا يمكن البث فيه أو اتخاذ أي قرار فيه إلا بإذن وتوجيه المؤسسة الملكية؟ فكيف يمكن لحزب مثل "التقدم والإشتراكية" أن "يوطد مكانة المغرب على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي" والحال والواقع أن مجال الخارجية محفوظ للمؤسسة الملكية؟


"البيجيدي"  لم يخرج عن القاعدة وأكد بالملموس أنه بدوره   تستهويه سياسة "الطنز العكري" على الشعب المغربي، وهو ما تجلى من خلال تأكيده   في برنامجه الانتخابي، على أنه قادر  على "مقاومة الإرادات المعاكسة للإصلاح"، وهو الذي قال رئيسه "عفى الله عما سلف "، ثم ظهر لاحقا كالفأر أمام أخنوش عند تفجر فضيحة صندوق التنمية الفلاحية! قبل أن يجمد عضوية أفتاتي من جميع هياكل الحزب استجابة لـ"هاتف" لحد اليوم لا يعرف أحد من كان وراءه؟


"أطنز" مما سبق، يؤكد حزب العدالة والتنمية: "أن الخصم قد شهد قبل الصديق أن مسطرة اختيار حاملي مشعل المصباح تتميز بديمقراطية وشفافية عز نظيرهما في المشهد الحزبي المغربي". والعالم سمع من بعض مناضلي الحزب عبر تسجيلات صوتية كيف جرى اختيار أشخاص آخرين ضدا على ارادة القواعد، التي تفاجأت بالأمانة العامة وهي تزكي أشخاصا غير أولائك الذين جرى انتخابهم!


نبيلة منيب وعبد السلام العزيز  لم يبخلا من جانبهما، على المتتبعين لمسرحية الإنتخابات، ببعض "الطنز العكري"، حين أكد المعنيان على أن الفدرالية لن تتحالف مع  "البام" بصفته ممثلا لـ"لأصولية المخزنية"، ولا مع حزب "العدالة والتنمية" بصفته ممثلا لـ"لأصولية الدينية"! قبل أن يشير العزيز إلى أن "البام" يحمل مشروع الدولة المخزنية، وإلى أن "البيجيدي" يحمل "مشروعا ماضويا"!


بالله عليكم أيها المغاربة، طيلة خمس سنوات من ولايته، هل طالعتم يوما قرارا لـ"لبجيدي" يحمل نفسا دينيا؟ هل منع "البجيدي" العري من الشوارع؟ هل أغلق الحانات وقاعات القمار؟ هل منع التعامل مع الأبناك بحجة "الربا"؟ ألم يمنح قادة "البجيدي" العديد من تراخيص الحانات والعلب الليلية خلال ولايته؟ ثم هل يمكن الحديث عن مشروع حزبي مع رئاسة الملك للمجالس الوزارية، حيث التوقيع على الأوراش الكبرى للبلاد والتي تكتفي معها الحكومة بتنفيذ التوجيهات للملكية؟ كيف تؤكد الفدرالية على أن نظام الحكم في البلاد مبني على الملكية التنفيذية وبأن الحكومة مجرد واجهة لتصريف برامج الحُكم والمؤسسات المالية الدولية، وتعبر عن طموحها في بلوغ الملكية البلمانية، وفي الأخير تعبر عن رفضها التحالف مع "البجيدي" بحجة أنه يحمل "مشروعا ماضويا"! وكأننا في ظل ملكية برلمانية يجوز معها الحديث عن المشاريع السياسية خلال تولي مسؤلية الحكومة؟ ثم إذا كان "البام" خط أحمر في التحالفات بحجة أنه مخزني وبأن "البجيدي" خط أحمر بحجة أنه حزب "رجعي وماضوي" ماهي الأحزاب التقدمية وغير المخزنية التي يمكن للفدرالية أن تتحالف معها؟ ما الفرق بين "الأحرار" و"الإتحاد الدستوري" و"الحركة الشعبية" و"البام" ألم تؤكد انتخابات رئاسة الجهات وانتخابات رئاسة "مجلس المستشارين" أن الأحزاب المذكورة مجرد ملحقات حزبية تابعة لحزب "الأصالة والمعاصرة" وبأن قادة هذه الأحزاب كـ"الخواتم" في أصبع "البام" يديرها كما يشاء؟ فلماذا إذن لم يشر العزيز ومنيب إلى كون هذه الأحزاب بدورها خطوط حمراء في التحالفات؟ والاطرف كيف نستجيب لأب المخزن وننفذ أوامره ونسافر إلى السويد  تحت رعايته ومصاريفه ونرفض التحالف  مع ابن المخزن؟


من بقي إذن حزب "الإستقلال" هل يمكن اعتبار هذا الحزب وطنيا وحداثيا؟ هل تواطأ حزب مغربي مع المخزن بقدر تواطؤ  هذا الحزب معه ضد طموحات الشعب المغربي؟ ألم يشارك في معظم الحكومات المغربية السابقة؟ أليس هو مدمر المدرسة العمومية؟ من واجه 20 فبراير؟ من اقتحم مقركم في الدار البيضاء ونكل بمناضليكم داخل المقر وخارجه؟ أليس السلطات الأمنية التي كانت تحت إشرافه وهو يقود الحكومة؟ هل هناك فرق بين "الإستقلال" و"البام" من صنع مجازر "سوق الأربعاء" و"تطوان و"دار بريشة" وغيرها أليس حزب "الاستقلال"؟ من تواطأ ضد حركة  "23 مارس" و"إلى الأمام" و"لنخدم الشعب" أليس هو نفس الحزب، وفضل الصمت والخنوع أمام قتل العديد من شرفاء الوطن في أكادير واسفي والحسيمة وآسا الزاك..؟


من بقي إذن "الإتحاد الإشتراكي"؟ أليس هو الحليف اليوم للبام"! هل نذكركم أيها السادة بافتتاحية جريدة الحزب ضد منيب حين عبرت، في حوار مع كاتب هذه السطور، عن رفضها التحالف مع "الاتحاد الاشتراكي" في ظل القيادة الحالية" قبل أن تلمح الافتتاحية المعنية إلى أن منيب مجرد "كوافورة"! هل يوجد  حزب اليوم في المغرب أكثر مخزنية من "الإتحاد الاشتراكي"؟ من خوصص القطاعات العامة؟ من حرك المتابعات ضد مناضليكم في ورزازات وغير ورزازات؟ من حاصر وتواطأ ضد حركة 20 فراير؟ من بقي " التقدم والاشتراكية " ما الفرق بينه وبين  "البام" و" البجيدي"؟ هل سمعتموه يدافع عن أي مشروع وطني حقيقي؟ ما هو موقف بنعبد الله من حركة 20 فبراير؟ هل نزل للشارع؟ هل تجرأ يوما على انتقاد السياسة المخزنية ألم يكن لسان حال هذه السياسة كما سبقت الإشارة طيلة خمس سنوات؟


 طيب لماذا يلجأ ساستنا إلى " الطنز العكري"؟ لأنهم ببساطة شديدة يحاولون التهرب من أسئلة جوهرية منها: كيف السبيل للحصول على أموال لتنفيذ البرنامج الانتخابي دون اللجوء إلى القروض الخارجية أو رفع الأسعار وبالتالي تدمير القدرة الشرائية ومعها الحماية الاجتماعية؟ ثم كيف السبيل  للوصول إلى حق الجميع في الصحة والتعليم والقضاء والأمن دون الاختباء وراء شعارات سياسة عامة من قبيل " المدرسة للجميع" و" الصحة للجميع"؟ كيف السبيل إلى هذا الحلم بالتفاصيل المملة والخطط الدقيقة ؟ وكيف السبيل إلى الموارد المالية لتحقيقه؟


إن أي حزب أو مرشح لا يجيبكم عن هذه الأسئلة سيلجأ بالضرورة إلى  " الطنز العكري"  وفي أحسن الأحوال سيحاول الاختباء وراء صفحات التاريخ، والانتماء للحركة الوطنية والتضحيات و"التحكم"   و"الأصولية الدينية" و"الأصولية المخزنية"علما أن جميع "الممثلين" سيؤدون أدوارهم يوم 7 أكتوبر  فوق خشبة صنعها " المخزن" من الألف إلى الياء، تقطيعا، وتنظيما، ورعاية، وصولا إلى الإعلان عن النتائج، فهل هناك " طنز عكري" أكبر من هذا؟