وجه محمد طارق السباعي، "رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، رسالة لوزير الداخلية، من أجل محاسبة عبد الوملى عبد المومني، رئيس التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية، بسبب دعوته وحشده لقرابة 700 شخص من أجل المشاركة في مسيرة الدار البيضاء ضد "أخونة الدولة"، والتي لم تتبناها أية جهة.

وأورد السباعي في رسالته، مخاطبا وزير الداخلية، "بخصوص مسيرة الدار البيضاء ضد "أخونة الدولة" والتي نفت قيادات حزبية تنظيمها كما نفت وزارة الداخلية مسؤوليتها عن تنظيم المسيرة والدعوة إليها الأمر الذي يعتبر من الخطورة بمكان وكأننا في بلد السيبة، فوزارتكم والاجهزة التابعة ليس لها العذر في ان تكتفي بالقول بأن مجهولين هم من خرجوا في مسيرة الدار البيضاء للتظاهر ضد ما أسموه أخونة الدولة ورئيس الحكومة، فقد اهدرت الدولة اموالا عامة أيام "الانتخابات" على أحزاب تفتقر إلى برامج تواصلية سنوية منتظمة، باستثناء بعض المناسبات التواصلية العامة الظرفية، خاصة عند اقتراب موعد الانتخابات، حيث تفتح الأحزاب دكاكينها شبه المقفلة خلال السنة، و تنصب خيامها في الساحات العمومية لاستقطاب الكتلة الناخبة".

وأضاف السباعي، في الرسالة التي توصل بها "بديل"، أنه "اتضح بأن المتظاهرين تم جلبهم لأسباب أخرى غير الشعارات المعلنة، فثارة باسم محاربة الإرهاب وثارة أخرى من أجل الحصول على السكن حيث جاءت تصريحات بعض المشاركين في المسيرة متناقضة وغير مفهومة".

لكن المثير في الموضوع هو أنه "بعد البحث والتنقيب علمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب أن قياديا بالاتحاد الاشتراكي يتقلد منصبا مهما بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ورئيس التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية ،ورئيس الاتحاد الافريقي للتعاضد وعضو المجلس الاداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وعضو المجلس الاداري للوكالة الوطنية للتأمين الصحي وغيرها من المناصب دعا 700 شخص حضروا الجمع العام للتعاضدية بمراكش يوم السبت 18 سبتمبر للحضور بمسيرة الدار البيضاء بكثافة للتنديد بالارهاب والتطرف حسب تعبيره والاعداد لها كما جاء في الفيديو أسفله".

وأوضح السباعي "أن هذه الدعوة مخالفة لمقتضيات الفصل 40 من القانون الاساسي لتعاضدية موظفي الادارات العمومية والذي يمنع في كافة الاجتماعات اجراء اية مناقشة سياسية او دينية خارجة عن نطاق التعاضدية"، مُطالبا بـ"فتح تحقيق على جميع الأصعدة ومحاسبة عبد المولى عبد المومني على الدعوة لمسيرة قيل بأن منظميها مجهولين والمطالبة بحل اجهزة التعاضدية لاقحامها في مناقشات خارجة عن نطاق التعاضدية".


وفي نفس السياق، خاطب السباعي وزيري الاقتصاد والمالية والتشغيل والتكوين المهني، في الرسالة ذاتها مطالبا إياهما بتطبيق " مقتضيات الفصل 26 من ظهير 1963 الذي يقضي بحل أجهزة التعاضدية -كما حدث في عهد حماد الفراع- وهو الإجراء السليم الذي يضمن وقف النزيف الخطير الذي كان يتهدد هذه التعاضدية بالإفلاس،"، كما طالب السباعي الوزيرين "في نفس الوقت بالحرص على عدم الإفلات من العقاب".

وجاءت مطالب السباعي للوزيرين المذكورين على خلفية ما أسماها "لاختلالات المالية بالتعاضدية استنادا لتقارير المفتشية العامة لوزارة المالية وبالنظر للخروقات القانونية وتبديد المال العام وصرف مبالغ خيالية على الجموع العامة وصرف اتعاب الترافع بسخاء كبير وصلت مئات من الملايين اضرارا بأموال المنخرطين"، مشددا على أن الوزارتين قد تأخرتا في "تطبيق مقتضيات الفصل 26 والتدقيق في حسابات التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية و كذا في الطريقة التي يتم بها تدبير شؤون التعاضدية، مما شجع على خلق مرتع للفساد".