أكدت جماعة "العدل والإحسان"، على أن "الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 2016، لا تختلف عن سابقاتها، فيما يتعلق بوظيفتها المتمثلة في تزيين صورة الاستبداد وإطالة عمره"، مجددة موقفها الرافض لما وصفتها بـ"الإنتخابات الصورية"، داعية الشعب المغربي إلى مقاطعتها.

وعن الأسباب والإعتبارات التي دفعتها إلى تبني خيار المقاطعة، ذكرت الجماعة في وثيقة على موقعها الرسمي، أنه "لا يخفى أن طبيعة الانتخابات تكون من طبيعة الدستور الذي نُظمت على أساسه. فدستور يكرس الاستبداد لا يفضي إلا إلى انتخابات شكلية تزين صورة المستبدين، وتحاول إخفاء استبدادهم البشع. فرغم أن دستور 2011 كان نتيجة حراك محلي وإقليمي اضطر معه نظام الحكم إلى مناورة سياسية، وتنازل عن قليل من السلطة، وسمح بهامش من الصلاحيات، فإنه ظل على مستوى جوهره دستور استبداد - كما سبق ووضحنا ذلك في وثيقة خاصة - يستحيل معه إجراء انتخابات ديمقراطية تتصف بحرية ونزاهة وتنافسية فعلية".

وأوضحت الجماعة في هذا السياق، أن الدستور المغربي "يفتقد للشرعية، باعتباره دستورا ممنوحا، أُقر باستفتاء يفتقد لمعياري الحرية والنزاهة. وبالنتيجة، فقد رسخ هذا الدستور الممنوح ميل وجنوح الكفة لصالح المؤسسة الملكية؛ وثَبَّتَ بذلك قاعدة من قواعد أصول الدستور الملكي المغربي لا تقبل النقاش ألا وهي احتكار الملكية لأهم السلط والصلاحيات، لتصبح المؤسسات الأخرى، كما كانت في السابق، تابعة للمؤسسة الملكية، تأتمر بأمرها، وتنتهي بنهيها".

وأشارت الوثيقة التي اطلع عليها "بديل"، إلى أنه " إذا كان مبدأ الفصل بين السلطات يعتبر من المبادئ الأساسية داخل الدول الديمقراطية، فإن هذا المبدأ يُفسَّر في المغرب رسميا بطريقة غريبة تجعل من الملك فوق السلط الثلاث؛ ويعني ذلك أن الملك غير معني بهذا المبدإ، ومن ثم لا ضير من أن تكون لديه سلط مهمة وقوية في علاقته بالبرلمان والحكومة والقضاء ومؤسسات الحكامة والمؤسسات العمومية..."، موضحة أن "الملك يمسك  أيضا بسلطات كثيرة تصب دائما في علاقاته بالسلط الثلاث، فهو يرأس الكثير من المجالس، كالمجلس الأعلى للأمن (الفصل 54)، والمجلس العلمي الأعلى (الفصل 41)؛ وهو يعين في كثير من المناصب".

من جهة أخرى، نبهت الجماعة إلى وجود اختلالات سياسية واجتماعية تنزع عن الانتخابات طابعها التنافسي، موضحة أن "الإنتخابات ترتبط أشد الارتباط بالجو السياسي الذي تمر فيه. وإن المناخ السياسي المغربي مند الاستقلال إلى اليوم يعاني من اختلالات سياسية بنيوية كبرى باعتبارها نتيجة منطقية لنظام حكم استبدادي. وقد أكدت تجربة الخمس سنوات الماضية تزايد تلك الاختلالات وتفاقمها مما يؤثر سلبا على كل عملية انتخابية ويفرغها من تنافسيتها وفاعليتها وجدواها".

وفي هذا الصدد، انتقدت "العدل والإحسان"، احتكار من أسمته بـ"المخزن للسلطة والمال والجاه والنفوذ أدى إلى تسخير الإعلام الرسمي واستعمال الإعلام المشبوه للتسويق للرأي الواحد وتسفيه الرأي المخالف وإلى الإصرار على إقصاء ممنهج للجزء الأكبر من الشعب، ولقواه السياسية الحية"، مضيفة أن "إصرار رفض المخزن لحق مقاطعة الانتخابات الذي تكفله كل الديمقراطيات، من خلال عدم السماح للمقاطعين بإسماع صوتهم ومنعهم من حقهم في الاستفادة من الإعلام السمعي البصري الرسمي، بل وترهيب الداعين إلى المقاطعة، لدليل على أننا بصدد انتخابات شكلية لا تستجيب لأدنى المعايير الديمقراطية من حرية ونزاهة وتنافسية".

وعرّجت وثيقة الجماعة، إلى التأكيد على أن "الإنتخابات تجري في ظل إقصاء سياسي عام وتضييق ومنع طال كل المعارضين من سياسيين وحقوقيين وأكاديميين، وشمل حتى الاعتكافات بالمساجد في شهر رمضان المبارك ومخيمات الأطفال، بل عرفت الفترة الأخيرة استمرارا في قمع الاحتجاجات السلمية؛ كقمع المحتجين على تدبير شركة أمانديس بطنجة وقمع الطلبة الأطباء والممرضين والطلبة الأساتذة والأطر التربوية (البرنامج الحكومي 10000 إطار تربوي)... وأيضا استمرارا في التضييق على حرية الصحافة وتعرض بعض الصحفيين إلى الاعتداءات الجسدية أثناء أداء مهامهم المهنية واعتقالهم ومحاكمتهم، إضافة إلى انتهاك الحق في التنظيم من خلال الامتناع عن الاعتراف بالوجود القانوني لعدد من الهيئات السياسية والمدنية".

ومضت الوثيقة لتلخيص الوضع الإجتماعي والإقتصادي بالمغرب، إذ أوردت أنه "بعد مرور خمس سنوات على دستور زعم مؤيدوه أنه فاتحة خير اقتصادي واجتماعي على الشعب، لا تزال مجموعة من التقارير، بما فيها تقارير مؤسسات رسمية، تتحدث عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فالبطالة عرفت تزايدا واضحا، ومديونية الدولة بلغت مستويات تنذر بالخطر، وأسعار الكثير من المواد عرفت ارتفاعا صاروخيا في ظل قدرة شرائية ضعيفة لأغلب المواطنين. وزاد من حدة ذلك الاقتطاعات الشهرية للموظفين والعمال بسبب ممارستهم لحقهم في الإضراب..."

وانتقد المصدر ذاته "احتكار وزارة الداخلية إدارة العملية الانتخابية في كل مراحلها (إعداد مشاريع القوانين، إعداد أغلب مشاريع المراسيم والقرارات، التقسيم الانتخابي، تعيين مكاتب التصويت، التحكم في المعطيات والمعلومات المتعلقة بالانتخابات...)"، مضيفا أنه "رغم الحديث عن إشراك وزارة العدل في متابعة العملية الانتخابية، فإن انتخابات 4 شتنبر 2015 أكدت أن ذلك الإشراك كان صوريا، كما كان الإشراف السياسي لرئيس الحكومة شكليا كذلك ودون أدنى أثر إيجابي".