بغض النظر عمن يقف وراءها ومن دعا إليها .نقف سريعا مع الفيديوهات الموثقة للمسيرة و مواقف الفئة المثقفة منها.


القراءات في أغلبها تناولتها بشيء من السخرية والضحك خاصة من مناصري العدالة والتنمية نكاية في من دعى إليها من أعدائهم السياسيين.وان تنكروا لها بعد ان رأوها مسخرة تجلب العار والشفقة .شيء عادي تنتظره ممن أعماه التنافس السياسي عن قراءة الأمور كما ينبغي أن تقرأ.
فعلا الداعون إلى المسيرة مفلسون ولا أخلاق لهم في الدنيا ولا في الآخرة .أناس استغلاليون أعداء الملة الإسلامية هدفهم سلخ الأمة عن دينها بغية إعلانها علمانية مقيتة وأنى لهم ذلك ...إلا أن المغروض في العقلاء من متابعين وسياسيين أن ينظروا إلى المتظاهرين بعين الرحمة والشفقة .ويبكوا كمدا على هذه الحال وعلى المستوى البئيس الكارثي الذي مازالت ترزح فيه بلادنا .
إن الذي جعل أغلب هؤلاء يلبون النداء -بغض النظر عن الدوافع التي قدمها لهم من أتوا بهم- أمران :الأول :التحكم والتخويف المخزني. والثاني: الحاجة الملحة .فيكفي ان ينادي المقدم والشيخ يا خيل الله اركبي حتى يلبوا النداء مسرعين خوفا من غضبة القائد أو الرئيس.والبعض الأخر يكفي أن تظهرها له زرقاء حتى يسيل لعابه ليصول ويجول معك طول الأرض و عرضها للحاجة الماسة إليها .
وهذا الأمر يشكل وصمة عار لبلد ما زال يعيش أهله هذه الحال في القرن الواحد والعشرين .جهل تام وفقر مذقع .
ومن هنا نلقي اللوم على الدولة والأحزاب السياسية الانتهازية التي لا تلتفت إلى المواطن الكادح ولا يكبر في أعينها إلا لخدمة سياسية أو خلال الحملات الانتخابية .نلقي اللوم في عدم السعي لرفع وعي الامة المغربية الغارقة في أتون الجهل والمتعبة في البحث عن لقمة عيش صعبة لأبنائها.
وبعودة لهذا الحدث ووضعه في سياقه الزمني يظهر بشكل لا لبس فيه أن الداعين إليها يشكل لهم حزب العدالة والتنمية رعبا سياسيا فقدوا معه عقولهم .فأوحت لهم شباطينهم مسرحية سمجة تمجها العقول الراقية والواعية . لتنتهي التعليقات والتحليلات ب"انقلب السحر على الساحر" إن هذه النتيجة غير نهائية سابقة لأوانها ولا يمكن الجزم بها حتما .إذ لا يمكن التنبؤ بما بعدها ولا ما هي الأهداف الحقيقية الخفية التي رسمها مهندسوها وتحققت أم لا .قد يكون المراد منها إرسال رسائل لمن يهمه الأمر وقد وصلت ...
إن الفساد الحقيقي غول تتوقع منه كل شيء .وقادر على ابتلاع ونتحية أعدائه في أي وقت وفق قانون الغاب ...
ثم هناك معطى عميق تظهر من خلاله عورات الديمقراطية في كون تلك الطينة من المتظاهرين تشكل كتلة ناخبة كبيرة لا يستهان بها ويمكن توجيهها والتحكم فيها لتغليب كفة حزب على آخر وإن كان المنتصر من أفسد وأخبث خلق الله والمنهزم من أنقى وأطهر الناس يدا وتعتبر النتيجة ملزمة للجميع .
إلا أن الديمقراطيين يؤمنون أن الديمقراطية فوق الجميع .