قال رئيس "جمعية هيئات المحامين بالمغرب" سابقا، النقيب عبد السلام البقيوي، " إن وزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، يتملص من مسؤوليته و يصرح بأن أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها بتاريح 7 اكتوبر الحالي، لا يمكن أن يكون مسؤولا عنها، لكونه لا يستشار و لا يقرر في الشأن الإنتخابي حسب قوله".

وأضاف البقيوي في حديث لـ"بديل"، تعليقا على تدوينة للرميد، على حسابه بالفيس بوك، التي تحدث فيها عن احتمال وقوع تزوير في الانتخابات المقبلة من طرف وزارة الداخلية، لأنه (الرميد) لا يستشار في ما يتعلق بالانتخابات، بصفته عضو "اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات"،  (أضاف) " من الناحية القانونية فإن وزير العدل و الحريات لا يمكنه التملص من مسؤوليته لما يمكن أن يقع من اختلال في العملية الانتخابية تحت أي مبرر أو ذريعة، لأنه يتوفر على سلطة كاملة، وعلى النيابة العامّة التصدي لأي تصرف يتم خارج القانون و تحريك المتابعة في حق كل من يخرق القانون".

وحول ما إذا كان تصريح الرميد يعتبر خروجا عن التحفظ، أكد البقيوي، "أن ما قام به الرميد هو خروج عن التحفظ و مبادئ اللياقة"، معتبرا "أن ملاحظته (الرميد) يمكن أن يكون لها معنى و مصداقية لو أثارها بشكل مسؤول في اجتماع المجلس الحكومي، أما و الحالة التي صرح فيها من صفحته الاجتماعية فإنها لا تعدو أن تكون مجرد وسيلة لتضليل الرأي العام باستعمال خطاب المظلومية لاستدرار عطفه".

وجوابا على سؤال الموقع حول ما إذا كان الرميد قد أساء بهذا التصرف للملك الذي منحه صفة عضو باللجنة الانتخابية المذكورة، إلى جانب وزير الداخلية  ورئيس الحكومة، أضاف المتحدث نفسه، " وزير العدل و الحريات بتصريحه هذا يسئ بالدرجة الأولى للشعب المغربي لإستخفافه بذكائه من خلال شطحة من شطحاته المعهودة قبل أن يسئ لأي جهة أخرى".

وأبرز البقيوي أنه "يظهر أن وزير العدل و الحريات على غرار كافة قياديي العدالة و التنمية، و خاصة الوزراء منهم، لا يهمهم، و خاصة و نحن على أيام معدودة من الانتخابات، إلا مصلحة حزبهم وهذا السلوك ليس خاصا بهم بل يدخل في استراتيجية الإخوان المسلمين الذين يضعون مصلحة التنظيم فوق مصلحة الدولة و استعمال خطابهم الشعبوي المتسم بالمظلومية و لو كانوا في مركز القرار"، معتبرا أنه "بمثل هذه الخرجات من طرف وزراء العدالة و التنمية يتأكد كل يوم بأن تصرفاتهم لا علاقة لها بتاتا بمسؤولية رجالات الدولة".

من جهته، قال المحامي عبد العزيز النويضي، مستشار الوزير الأول سابقا، في عهد حكومة التناوب عبد الرحمان اليوسفي، تعليقا على ذات الموضوع (قال ): " إن الرميد يريد أن يبرئ ذمته من التلاعبات التي بدأت تشهده الانتخابات وهذا موقف واضح".

وحول طريقة تمرير الرميد لموقفه، وهل فيها عدم احترام للقنوات الرسمية، أكد النويضي "أنه بدون شك هناك قنوات رسمية لتسريب الرميد لموقفه، لكنه قدر أن التعبير عبر مواقف رسمية لن يكون له أية فعالية، لذلك قرر أن يخرج إلى الرأي العام بتلك الطريقة ".

واعتبر النويضي أن الرميد العضو بـ"اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات"، "لم يخرق واجب التحفظ ، لأن هذا الأخير يكون تجاه أمور ليس لها علاقة بالمنافسة السياسية، لكن وزير العدل ينتمي إلى حزب سياسي، ويشاهد في تقديره وقوع تحريف في بعض الأمور، فقرر التدخل بهذا الشكل"، مضيفا "أن جعل الرميد مشرفا على الانتخابات إلى جانب وزير الداخلية وبنكيران رئيسا لهذه اللجنة، هو وسيلة للقول بعد أن يتم التلاعب في الانتخابات، بأنهم هم من أشرفوا عليها، وبالتالي ليس هناك أي تلاعب"، مشيرا (النويضي) إلى "أنه في الحقيقة الرميد وبنكيران لا سلطة لهما، ومن يحكم المغرب هي وزارة الداخلية، التي تتلقى بدورها الأوامر من الجهات العليا المعروفة"، مشددا على أن "الحكومة كلها ضعيفة ومحاصرة وليس لهم حلفاء والقوي فيها هم وزراء السيادة وبالدرجة الأولى وزير الداخلية".

وجوابا على سؤال الموقع حول ما إذا كان لجوء الرميد للفيس بوك، لتمرير موقفه، بعد عزله قاضٍ بسبب موقف في تدوينة على نفس الشبكة، يعبر عن تناقض في شخصه (الرميد)، قال النويضي، رئيس جمعية "عدالة" سابقا، " ليس الرميد من عزل الهيني، وهناك لوبي هو من صفى الحساب مع الهيني بسبب انتمائه لنادي قضاة المغرب، وسبق أن قلت رأيي في هذه القضية، وقلت أن عقوبة العزل قاسية جدا ولم يكن يجب عزله حتى ولو افتراضنا وجود مبررات التأديب "، ولجوء الرميد للفيسبوك يضيف النويضي "معناه أن القنوات الرسمية غير فعالة وأننا لا نعيش في ظل ملكية برلمانية، ولا يتم تطبيق الدستور وما نص عليه، ولو كان كذلك لكان رئيس الحكومة قد عزل وزير الداخلية فورا، لكن لا يمكن لأنه (رئيس الحكومة) ليس هو من عينه وتبثه في مكانه".

وكان الرميد قد قال في تدوينة على حسابه بالفيس بوك "خلال الانتخابات الجماعية السابقة كان وزير العدل والحريات يقرر مع وزير الداخلية في كل مايتعلق بالشان الانتخابي... حاليا على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر تقع عجائب وغرائب...!!!"

وأضاف الرميد " وزير العدل والحريات لايستشار ولايقرر في شأن ذلك مما يعني أن أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف لايمكن أن يكون مسؤولا عنها".