تناقلت وسائل الاعلام نبأ رفض السلطات المحلية بمراكش لائحة السلفي “حماد القباج” بدائرة جيليز النخيل، المقدمة باسم حزب العدالة والتنمية برسم استحقاقات السابع من أكتوبر، معللة قرارها بأنه يحمل “أفكارا متطرفة” ما حال دون قبول لائحته الانتخابية.

انني اعتبر القرار خطأ سياسيا وفيه خرق للدستور والقانون واستغرب صدوره من اطار كبير بوزارة الداخلية فالسيد " عبد الفتاح البيجوي " بدأ مساره الدراسي بحصوله على الدكتوراه في القانون العام من المدرسة الوطنية للإدارة والمعهد الملكي للإدارة الترابية ، فلايمكن منع أي شخص من الترشيح في الانتخابات بفرار اداري كتب بمداد محبرة القسم السياسي بوزارة الداخلية لا بمداد محبرة دولة الحق والقانون فسقط في فقه الغباء والذي يعتبر من مكونات الارادة الديمقراطية مؤكدا على التبعية للغرب الاستعماري.

واذا صح التعبير فالقرار مكتوب من محبرة أمريكية لأن حماد القباج قيل في حقه بأنه وهابي نسبة الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن نحا منحاه من العلماء وقد أوصى مركز الدراسات الأمريكي (راند) في تقرير (2007) بضرورة مواجهة الساسة للتيار الوهابي بصفته تيارا متشددا في الدين ينتج فكرا إرهابيا، وقد عملت جهات عديدة في البلدان الإسلامية -ومنها المغرب- على تجسيد تلك التوصيات على أرض الواقع بإيعاز وتوجيه من الخارجية الأمريكية.

فرغم اختلافي مع احماد القباج في مواقفه المناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية، التي يقرها دستور المملكة، من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع المغربي”، كما جاء في الرسالة التي توصل بها والقاضية برفض ترشحيه لعضوية مجلس النواب أقول ان هذا الرفض مخالف للدستور وللقانون.

فالمشكل ليس في ترشح القباج كما قال النقيب البقيوي ؛المشكل في حزب العدالة والتنمية الذي منحه التزكية وخالف الفصل 175 من الدستور ؛انه حزب يستحق الحل عن هذا الخطأ الدستوري والسياسي لترشيحه شيخ متطرف يدعو للحقد والكراهية والتمييز ؛فالحزب هو الخطر على النظام الديمقراطي وهو من يتحمل المسؤولية السياسية والدستورية عن ترشيح القباج.

لكن ومع ذلك فلقد سبق للرجل أن عينه الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الأستاذ الحبيب الشوباني؛ عضوا في لجنة الحوار الوطني حول المجتمع المدني ولم يعترض عليه أحد وكان من كتاب جريدة السبيل التي كان يديرها المصطفى الرميد وزير العدل والحريات وله 23 مؤلفا في الشريعة ، وجالس واستفاد من عدد من العلماء منهم الدكتور عبد الكريم الفيلالي (مؤرخ وسياسي)صاحب مشروع قانون من أين لك هذا ببرلمان 1963.

وقد ذهب الاستاذ الجامعي خالد الصحفي المشهور ابعد من ذلك وقال ان ترشيح حزب العدالة والتنمية للمتطرف القباج خطر على النظام الملكي للدولة وفقا للفصلين 42و 175 من الدستور.

لكنني مع ذلك أقول وأكرر بأن القرار الاداري غير مؤسس وغير معلل تعليلا صحيحا ، ومتسم بالشطط في استعمال السلطة وتجاوزها R.Govwed فالقانون هو الذي يكون موضوعه هو حق العقاب كما يقول الفقيه.
،بمعنى سلطة العقاب التى تمتلكها الدولة فالقانون الجنائى او قانون العقاب هو مجموعة قوانين موضوعة وصادرة وفق اشكال دستورية لكل دولة .

فحرمان احماد القباج من الترشح للبرلمان هو التجريد من الحقوق الوطنية والسياسية والذي لا يمكن القيام به الا بمقتضى حكم جنائي حائز لقوة الشيء المقضي به علاوة على ان التجريد لا يمكن الحكم به الا اذا كان الشخص المدان يهدد امن وسلامة الدولة الداخلي والخارجي .

فالوالي تجاوز السلطة المخولة له والمحصورة في مراقبته فقط لموانع الترشيح حيث جاءت المادة الرابعة من القانون التنظيمي لمجلس النواب تحدد شرط الترشح لعضوية مجلس النواب في أن يكون المترشح ناخبا وان يكون بالغا سن الرشد القانونية وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية .

ولهذا فسيكون للقضاء كلمته الفصل خصوصا وان السيد حماد القباج قال بصفحته الفيسبوكية ” لو كانت هذه الاتهامات صحيحة فالواجب اعتقالي فورا وإدخالي للسجن في انتظار محاكمتي لأنني خطير على وطني وأنا أرفض أن يتعرض وطني لأي خطر “، مطالبا في الوقت ذاته من ” والي جهة مراكش أن يسحب رسالته القاضية برفض ترشح القباج ويقدم اعتذاره ويطلب الجهة المختصة بفتح تحقيق بشأن البحث الإداري الذي أفضى إلى اتهام المعني بالأمر بتلك الأباطيل الخطيرة” .

وفي الختام اقول بأن اغتيال عمر بنجلون كان مدبرا من طرف اشخاص معروفين آنذاك بعدائهم لليسار فقتلة عمر بنجلون كانت لهم صلة بالشبيبة الاسلامية كما قال ذلك عبد الاله بنكيران لقناة عربية ولا يمكنه أن ينكر خروجه متصدرا أنصار الشبيبة الإسلامية في مظاهرات حاشدة بعد اغتيال بنجلون للمطالبة بإطلاق سراح المتورطين في اغتياله وهذا يؤكد مرة أخرى مسؤولية الحركة عن اغتيال القيادي الاتحادي .

فعبد الاله بنكيران كان من نشطاء الشبيبة الإسلامية وحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا نافذا كما قال لي ذلك المرحوم الشباري عبد المومن ايقونة اليسار الجذري بالمغرب حيث قضى معه العقوبة الحبسية بدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء.

فهل يعتبر أخيرا رفض ترشيح حماد القباج جبر للضرر الذي لحق اليسار من طرف النظام سنوات الرصاص السياسي والاقتصادي
فترشيح القباج يعتبر خطأ ارتكبته الدولة لسكوتها عن خطاباته المتطرفة طيلة عشرين سنة فاتركوه يترشح مصداقا لقوله تعالى "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "؛فعبد الاله بنكيران لا يختلف في شيء عن القباح اذ لا ننسى انه تمنى الشهادة والموت والقتل في سبيل الله تيمنا بابن تيمية فهل ستمنعه الدولة من الترشيح ؟