حقائق مرعبة عن حجم التعويضات التي وجب على السعودية تقديمها لضحايا 11 شتنبر

47
طباعة
اصدار الكونغرس الامريكي ما يسمى “بقانون العدالة ضد الارهاب”، الذي يجيز لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بمقاضاة دول مثل السعودية، ومطالبتها بتعويضات مالية ضخمة، يؤكد امرا مهما يجب التوقف عنده بإهتمام، وهو ان المملكة العربية السعودية، وربما العرب جميعا، لم يعودوا حلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة الامريكية.

الرئيس الامريكي باراك اوباما اشار مبكرا الى هذا التحول في سياسة بلاده تجاه المملكة في حديثه المطول الى مجلة “اتلانتيك”، عندما قال ما معناه، ان على المسؤولين السعوديين ان يدركوا ان مرحلة الركوب المجاني على ظهر الولايات المتحدة، وخوض الحروب نيابة عنهم قد انتهى، وان الاخطار الداخلية التي تواجهها المملكة هي الاكثر تهديدا لها، وليس الخطر الايراني الخارجي.

القيادة السعودية بدأت تشعر بخطر هذا التحرك من قبل الكونغرس وجديته، ولم تعد تراهن على وعد الرئيس اوباما باستخدام “الفيتو” لاجهاض هذا القانون، لان من الواضح، ومن خلال حدة الهجمة عليها، ان احتمال اقرار القانون في الكونغرس لاحقا، بضمان تصويت ثلثي الاعضاء في مجلس النواب والشيوخ كبيرا جدا، ولهذا بدأت تتحرك على صعيدين في الوقت الراهن:
الاول: تحشد اكبر قدر ممكن من الدول العربية والاسلامية لاظهار معارضتها له، والتركيز على نقطة مهمة وهي ان اقرار الكونغرس له وتصديقه عليه، سيؤدي الى حالة من الفوضى، وتشكل انتهاكا لحصانة الدول، وينعكس سلبيا على جهود مكافحة الارهاب.

الثاني: تشكيل لوبيات في الولايات المتحدة من كبار المسؤولين السابقين مثل دينيس روس، مساعد وزير الخارجية الاسبق، لدعم موقفها، وتحسين صورتها، ونفي تهمة الارهاب عنها، ولوحظ ان المستر روس نشر مقالا يوم 8 ايلول (سبتمبر) الحالي في صحيفة “الواشنطن بوست” تحدث فيه عن انطباعاته عن زيارته قبل ايام الى الرياض ضمن وفد كبير، اكد فية ان القيادة السعودية تقوم بعملية اصلاح شاملة، وثورة حقيقية للتغيير تتخفى خلف رؤية الامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، الاقتصادية، وتحارب التطرف وتعمل على تحديث البلاد.

***
مهمة القيادة السعودية تبدو صعبة، ولا نقول مستحيلة، فعدد الدول التي حشدتها لمساندتها في مواجهة الكونغرس لا يزيد عن دول التحالف العربي الذي تقوده في حربها في اليمن، اي دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سلطنة عمان)، السودان والاردن والمغرب علاوة على باكستان، اما فرص نجاح الوبي الجديد التي تعمل على تأسيسه ودعوة مسؤولين سابقين لزيارتها، فتبدو محدودة لان الوقت قد يكون قصيرا امام هذا اللوبي لتحقيق اهدافه، وهي منع صدور القانون، ولكن لا بأس من المحاولة.

المبالغ التي يمكن ان تدفعها المملكة في حال نجاح عملية الابتزاز الامريكية هذه، ويقودها الكونغرس، ضخمة جدا، وهناك تقديرات اولية تقول بأنها قد تصل الى 3.3 ترليون دولار، بمعنى آخر انها لن تتوقف عند تعويض اسر الضحايا، وانما قد تصل لخسائر افتراضية مادية ومعنوية ونفسية ايضا، فعمدة نيويورك وحده، يقدر خسائر ولايته بحوالي 95 مليار دولار، وعلينا ان نضع في حسابنا خسائر شركات الطيران، وربما حروب امريكا في العراق وافغانستان، وتكاليفها التي جاءت كرد فعل على هجمات سبتمبر.

الجدل الماراثوني مع دول تمارس “البلطجة” على مستوى العالم بأسره لا يفيد، ولا يعطي اي نتائج، خاصة استخدام مقولة انتهاك القانون الدولي وحصانة الدول، فمتى احترمت الادارات الامريكية هذا القانون، ومتى التزمت بحصانة الدول؟ الم يشكل غزو العراق وحصاره وتدميره وقتل مليونين من ابنائه انتهاكا لهذا القانون؟ الم يشكل التدخل العسكري في بلدان مثل ليبيا، وتغيير انظمتها، انتهاكا لحصانة الدول؟

المشكلة الاكبر التي تواجه المملكة وقيادتها وهي تواجه عملية الابتزاز الامريكية، تتمثل في حروبها في سورية واليمن والعراق، وتخلي حلفائها عنها في اللحظة الحرجة، فتركيا اختارت المصالحة مع روسيا، وتتفاوض سرا مع الحكومة السورية، وقطر، وعلى لسان اميرها، طالبت بالحوار مع ايران لحل المشاكل مع دول الخليج، وسلطنة عمان نأت بنفسها عن حروبها، اي المملكة، في اليمن وسورية وايران، وباكستان لم تدعم المملكة الا بالكلام والبيانات الصحافية، وصوت برلمانها بالاجماع على عدم التدخل عسكريا في اليمن.

ومن المفارقة انه في الوقت الذي تحاول فيه المملكة تحسين صورتها في امريكا والغرب عموما، يخرج مفتيها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بتصريحات تنسف كل هذه الجهود، وبالتأكيد على انها لم تتغير مطلقا، وان الفكر الوهابي في ذروته، عندما يُخرج ايران ومئات الملايين من الشيعة وفروعها من ملة الاسلام، فماذا يفيد الاصلاح في الغرب، والتخريب في العالم الاسلامي، العمق الحقيقي للمملكة، والورقة التي استخدمتها دائما لتعزيز موقفها وقيادتها للمسلمين بحكم مكانتها الدينية.

ان اكثر ما نخشاه ان يدفع اللوبي الامريكي الجديد الذي تؤسسه المملكة بقيادة دينيس روس وغيره، القيادة السعودية تجاه اسرائيل، والتقارب معها باعتبارها خشبة الخلاص، تحت عنوان نفوذها الكبير في الكونغرس، وسمعنا زلماي خليل زاده السفير الامريكي الاسبق في العراق وافغانستان، واحد ابرز داعمي الحرب في العراق، يقول وبعد زيارة الى الرياض، انه سمع من مسؤولين سعوديين، من كبار القوم، يؤكدون ان اسرائيل لم تعد عدوا في نظرهم.

***
المعضلة الابرز بالنسبة للقيادة السعودية انها كسبت بعض الحكومات العربية الانتهازية، ولم تكسب الشعوب العربية والاسلامية، او معظمها في صفها، والاسباب تحتاج الى شرح طويل، ليس هذه المساحة مكانها على اي حال.

السعودية، ونقولها مرة اخرى، بحاجة الى مراجعات شاملة لكل سياساتها، و”رؤية 2030″ لا يجب ان تكون اقتصادية جافة، وانما برنامج اصلاح سياسي واجتماعي شامل داخلي وخارجي يرتكز على ثوابت الامة وعقيدتها.

لا بأس ان تؤسس القيادة السعودية لوبي امريكي وترصد له ملايين الدولارات، ولكن هي ايضا بحاجة الى لوبي سعودي، وآخر عربي، وثالث اسلامي، ورابع عالمثالثي، لان صورتها ليست جيدة في كل تلك المحاور التي تشكل اولوية ملحة ايضا في مواجهة التغول الامريكي.

كنا دائما ضد الابتزاز والبلطجة الامريكية، ونحذر منها منذ ان بدأت ارهاصاتها في العراق قبل ربع قرن، وربما اكثر، ولكن لم يستمع الينا، وغيرنا كثر، اي احد، خاصة في المملكة.

لا نريد فتح الجرح، ولكن ما زالت هناك فرصة للانقاذ اذا سادت الحكمة والحكماء الذين جرى تنحيتهم جانبا في المملكة والمنطقة العربية بأسرها، وبتحريض امريكي اسرائيلي، ولمصلحة جيوش المنافقين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. خشان يقول

    بعد صدور كتاب دور جولد: مملكة الكراهية الذي يشرح فيه دور المملكة العربية السعودية في نشر ثقافة الكراهية والعداء للبشر والإرهاب الدموي في كل العالم ومسؤولية الفكر الوهابي عن مآسي العالم، أصبح من أولوية الأولويات القضاء على هذا الوكر الدموي الذي يستغل الثروة البترولية الهائلة لنشر سموم التكفير والإرهاب. الآن بدأت السياسة الأمريكية تأخد هذا التوجه لتجفيف أكبر منبع من منابع التخلف والكراهية والإرهاب…ما يقلقني هو أن المغرب متحالف مع هذا النظام الدموي وأخشى أن ينجر معه في غرقه الحتمي…

  2. محمد طه يقول

    لقد حان الوقت لكي تدفع دول الخليج ثمن مؤامراتها ضد الشعوب المسلمة و خاصة اهل السنة في العراق و الشام و مصر ،من ساعد الامريكان و الغرب على احتلال العراق؟من تاءمر على مجاهدي طالبان في افغانستان؟من تاءمر على ارادة الشعب المصري؟ومن يقدم المساعدات الان لحفتر؟بدون استتناء فدول الخليج النفطية دول خاءنة عميلة انهم مجرد كلاب صيد عند الغرب الصليبي،لقد كان النفط نقمة على تلك الشعوب لم يقدموا للامة العربية شيءا يدكر،حكام سفهاء حراقيص،تاريخ ال سلول مليء بالخيانات من فلسطين الى مصر ،يقيمون حدود الله على الضعفاء قطع الرؤس …بينما امراءهم و اغنياءهم..يتيهون في الارض فساد وظلما،سل ال سلول اين هم المعارضين؟ماعساهم ان يفعلوا جل معاملتهم بالدولار و الملايير مكدسة في البنوك الامريكية ،الخاءن والعميل لن يستطيع ان يدافع او يرفض مايطلبه سيده،لعنة الله على ال سلول و ال نهيان…حفنة من السفهاء.

  3. الهاشمي يقول

    عصر اامماليك انتهى و يهود بن سعود في طريق الانقراض مع بقية الحكام الخونة المرتزقة في العالم العربي..

    سيستيقظ حكام العرب قريبا جدا على تقاتل وتناحر لا مثيل له ..
    وتعود دولهم الى الجاهلية الاولى..

  4. السالكين يقول

    سلطة المال الغربية هي التي تتحكم في الدول لكي يعيش مواطنوها في الرفاه
    ومن يحاول التمرد يحاكمونه ليسرقوا أمواله بملفات وهمية
    السعودية تؤدي الضريبة عن باقي الدول الخانعة أو الخائفة

  5. adnan يقول

    تستاهل السعودية وأكثر٠ عوض إستثمار التريليونات الموجودة في الأبناك الأمريكية في الدول العربية والمسلمة تركت الشباب المسلم فقيرا ويهجر ويموت من الجوع فيما هم يتمتعون بالمليارات٠ الآن بعدما لاحظت الإدارة الأمريكية خروج السعودية من محيطها أرادت الإستفادة من التريليونات٠ الدول تستثمر بينما أغبياء العرب يكدسون أموالهم في الخارج٠

  6. lkoi يقول

    ou est le problème Monsieur Antoine, les dirigeants saoudiens peuvent donner des dizaines de trillions de dollars à conditions qu’ils restent au pouvoirs .Le grands perdant c’est le peuple saoudiens qui soufrent déjà de la pauvreté malgré le budget colossale des revenus du pétrole

  7. محمد يقول

    ومن يعوض العراق الذي خرب تحت دريعة الاسلحة النووية الى جانب معتقلي غوانتنمو؟لايجب ان تتحمل اية دولة تصرفات اشخاص هم اصلا مبحوث عنهم.ومن يعوض الشعب الفلسطيني الذي هجر من ارضه بموجب وعد بلفورد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.