وجهت كل من مؤسسة "ايت الجيد بنعيسى للحياة و مناهضة العنف" و"جمعية الدفاع عن حقوق الانسان"، رسالة "نارية" إلى عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" تطالبانه من خلالها بسحب ترشيح حماد القباج باسم ذات الحزب في دائرة جيليز بمراكش، وهو الأمر الذي قد يضع بنكيران في موقف محرج بسبب كثرة البيانات الإستنكارية من طرف العديد من الهيئات الحقوقية والجمعوية.

وعبرت الهيئتان الحقوقيتان في رسالتهما المشتركة، التي توصل "بديل" بنسخة منها، "عن بالغ تنديدهما واستنكارهما لترشيح حماد القباج باسم حزب العدالة و التنمية في الانتخابات التشريعية التي ستشهدها بلادنا يوم 07 أكتوبر"، حيث اعتبرتا ترشيحه "غير دستوري وغير قانوني وغير أخلاقي" لعدة اعتبارات.

ومن بين هذه الإعتبارات التي ساقتها الهيئتان، أن " حماد القباج معروف عنه أنه ينتمي إلى " التيار السلفي المتطرف " المعروف بأفكاره و مواقفه المتشددة في العديد من القضايا الدينية و السياسية و الحقوقية و التي تعتمد تفسيرات غير مواكبة للعصر و تتعارض مع مقتضيات الفصل 175 من الدستور الغير القابلة للمراجعة من قبيل سماحة الدين الاسلامي و قيم الديمقراطية و حقوق الانسان التي تلتقي مع مشروع المغرب الديمقراطي الحداثي المنفتح الذي ننشده جميعا من قبيل.

"وفي نفس السياق، فقد دعا حماد القباج  جهرا في أكثر من مناسبة ــ توجد عشرات التسجيلات بخصوص هذا الموضوع بالانترنيت ــ إلى قتل اليهود و التنكيل بهم و وصفهم بالأنجاس و الأجراس، و هو بخطابه هذا يكرس الانقسام بين المغاربة و يشيع خطاب الحقد و الكراهية ، و يسوق أيضا صورة سلبية عن المغرب في الخارج ،و التعايش السلمي في الداخل ، علما أن الدستور الجديد لسنة 2011 في تصديره أقر بأن اليهود المغاربة شكلوا عبر التاريخ أحد روافد الهوية الوطنية"، بحسب ما جاء في الرسالة.

وعلاوة على ذلك، أشارت الرسالة إلى موقف القباج من حقوق الطفل؛ فقد سبق للعديد من الجمعيات الحقوقية التي تشتغل في مجال حماية الطفولة أن أصدرت بيانات تندد بتزكية حزب العدالة و التنمية للقباج على خلفية أنه كان أحد قيادات "جمعية الدعوة إلى القرأن و السنة بالمغرب "التي يرأسها المسمى " محمد المغراوي " و الذي كان قد أفتى و أجاز تزويج البنت القاصر ذات التسع سنوات".

وإضافة إلى ما سبق، ذكَّرت الرسالة بـ"موقف القباج من المرأة إذ سبق له أن عبر أيضا في أكثر من مناسبة عن أفكاره المتطرفة اتجاه حقوق المرأة ، و نستحضر في هذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر الهجوم الذي شنه على إحدى رموز الحركة النسائية المغربية الاستاذة الفاضلة عائشا الشنا رئيسة جمعية التضامن النسائي نتيجة نضالها الطويل على قضية " الامهات العازبات "، على حد تعبير المصدر.

وأوضحت الجمعيتان أن "تزكية السيد حماد القباج في دائرة جليز بمدينة مراكش للإعتبارات التي عرضنها اعلاه ستسوق من دون شك صورة سلبية عن مدينة مراكش كمدينة للتعايش و التسامح و تلاقح الحضارات و الثقافات التي راكمت ملتقيات و لقاءات فكرية و فنية و ثقافية سواء العالمية منها أو الوطنية، كما أن هذا الترشيح و إمكانية وصوله إلى المؤسسة التشريعية ستكون له تداعيات خطيرة على مستوى الاستثمار و السياحة بالمدينة".

وحمل أصحاب الرسالة المذكورة "المسؤولية السياسية لبنكيران عن هذا القرار وتداعياته الخطيرة على المجتمع والمؤسسات ودولة الحق والقانون"، آملين "أن يتحرك بنكيران لمراجعته انسجاما مع تصدير الدستور والفصلين 7و 175 منه"، ومعتبرين "أن وصول مثل هؤلاء إلى البرلمان المغربي إساءة حقيقية له و تهديدا صريحا للمسار الديمقراطي و الحقوقي الذي قطعه بلدنا ".