في اليوم العالمي للديمقراطية الذي يصادف الخامس عشر من شتنبر، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن المغرب لم يشهد المغرب أي تحول حقيقي نحو الديمقراطية سواء على مستوى الدستور والتشريعات أو في الواقع اليومي للمواطنين والمواطنات.

وأوضحت الجمعية الحقوقية الأكبر في المغرب عبر بيان توصل به "بديل"، أن "دستور 2011، ورغم إفراده للحريات بابا خاصا، لم يحمل مواصفات الدستور الديمقراطي لا من حيث طريقة بلورته أو في مضمونه والمصادقة عليه، ولا تتوفر فيه ضمانات تمتع المواطنين والمواطنات بحقهم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة؛ وهو ما تعكسه السياسات العمومية على مستوى التشريع وعلى مستوى الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك على مستوى واقع حقوق الإنسان".

وسجلت الحمعية في بيانها "تكريس احتكار السلطة والثروة، ورهن القرار السياسي والاقتصادي للبلد للقوى العظمى ومؤسساتها الاقتصادية والمالية، وكذا الإنزال المتواتر والممنهج لحزمة من الإجراءات والقوانين التراجعية التي تنحو نحو المزيد من الإجهاز على حقوق المواطنين والمواطنات سواء منها المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مما أدى ولا زال يؤدي إلى تنامى موجات من الحركات الاحتجاجية في العديد من المناطق".

ومن ضمن تمظهرات انعكاسات السياسات العمومية، "الارتفاع المهول لحجم المديونية التي تؤدى خدماتها على حساب العيش الكريم للمواطنين والمواطنات، وتخلي الدولة عن تحمل مسؤوليتها في مجال الصحة والتعليم والتشغيل وفي باقي الخدمات الاجتماعية الأخرى، إضافة إلى تفشي الرشوة خصوصا في القطاعات الأساسية كالقضاء والأمن والصحة وهدر المال العام في ظل سيادة عدم الإفلات من العقاب"، تقول الجمعية.

ولفتت الهيئة الحقوقية ذاتها إلى "اتساع حجم الانتهاكات التي طالت مختلف الفئات من خلال شن حملات الاعتقال والمحاكمات الصورية في صفوف مناضلي الحركة الطلابية والنقابية والسياسية والمنع والتضييق الذي تتعرض له عدد من هيئات المجتمع وفي مقدمتها الحركة الحقوقية والديمقراطية ومن ضمنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان".

كما سجل البيان "الأرقام الصادمة التي حملتها عدد من التقارير الأممية ولمؤسسات دولية أخرى، والتي تكشف حجم تردي المؤشرات في مجال الحريات العامة والفردية كما في مجال التعليم والصحة وحقوق المرأة والطفولة وشروط العيش الكريم والتنمية البشرية.."

إلى ذلك طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ"إقرار دستور ديمقراطي صياغة ومضمونا وتصديقا، يضمن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والثقافي، وفصلا حقيقيا للسلط وفصل الدين عن السياسة على مستوى الدولة والمجتمع، يعترف بسمو المواثيق الدولية وبالسيادة الشعبية كأساس ومصدر لكل السلطات ، وإقرار المساواة بين الجنسين في كل المجالات وبدون تحفظات، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

وشددت على ضرورة "تفعيل وأجرأة المقتضيات الإيجابية الواردة في الدستور الحالي بشأن حقوق الإنسان و دمقرطة مدونة الانتخابات، واتخاذ سائر الإجراءات التنظيمية والإدارية والعملية، لضمان انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها عن الإرادة الشعبية".

وأكد المصدر على "أن الديمقراطية تقتضي القطع مع الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية كما في الجرائم الاقتصادية، والتوزيع العادل للثروة الوطنية، واستقلال القرار السياسي والاقتصادي للمغرب عبر الحد من التبعية من موقع الضعف لمراكز الرأسمال العالمي، وبناء اقتصاد وطني يضمن تحقيق الكرامة للمواطن المغربي".