قال الكاتب الوطني لحزب "النهج الديمقراطي"، مصطفى البراهمة، "يبدو أن العقل السياسي المخزني والمهندس المخزني للانتخابات التشريعية المقبلة قد حسم أمره تجاه من سيتولى تسيير المرحلة المقبلة"، وذلك في تعليق على بلاغ الديوان الملكي، الذي جاء ليرد على تصريحات صحفية للأمين العام لحزب "التقدم والاشتراكية"، نبيل بن عبد الله، أورد فيها أنه مشكلته ليست مع حزب " البام"، وإنما مع من أسسه ليتحكم"، في إشارة للمستشار الملكي فؤاد علي الهمة.

وأضاف البراهمة في تصريح لـ"بديل"، " قبل ثلاثة أشهر كانت نفس الاحتمالات قائمة لكلا القطبين، البيجيدي والبام، وهما وجهان مختلفان لعملة واحدة، ألا وةهي خدمة النظام المخزني والمنافسة بينهما قائم حول من يخدمه أكثر، لكن الأن الأمور قد تكون حسمت لصالح قطب بعينه"، مضيفا  أن بيان الديوان، "يوجه تنبيها لبنعبد الله، لكونه لم يفهم أين تتجه الرياح السياسية للمخزن، فظل ملتصقا بالبيجيدي مهما كان الثمن، خلافا لبقية الأحزاب التي فهمت الرسالة وأخذت مسافة من حزب العدالة والتنمية".

وقال البراهمة في ذات التصريح " يظهر أن بنعبد الله أراد أن يُطبع العلاقة مع البام، تحسبا لكل الاحتمالات التي يمكن أن تفرزها انتخابات 7 أكتوبر المقبلة، وهذا الأمر أسقطه في الحديث عن من أسسه (البام) والمعروف لدى عامة المتتبعين أن من كان وراء تأسيسه هو المستشار الملكي فؤاد علي الهمة".

وأشار البراهمة، إلى أن هناك قراءة سطحية يمكن استشفافها من بيان الديوان الملكي، هي "أن المؤسسة الملكية تريد التأكيد على أنها على مسافة واحدة مع جميع الأحزاب وتطلب منهم، كما جاء في خطاب سابق للملك، بعدم إقحامها في الصراع السياسي، في وقت الكل يعرف أن المخزن غير محايد وأن هناك نظام مخزني استبدادي متحكم في الحق السياسي ويتحدى مداخل ومخارجه".

من جهته قال رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات"، عبد الرحيم منار اسليمي، تعليقا على نفس الموضوع، إن بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الثلاثاء 13 شتنبر الحالي، يحمل أربعة رسائل أساسية : "الرسالة الأولى، مرتبطة بالسياق، فالبلاغ امتداد لخطاب العرش الذي أوضح فيه الملك أنه فوق الأحزاب السياسية والصراعات الانتخابية التي يجب أن تبقى محصورة في تنافس لا يمتد للمؤسسة الملكية، ويبدو أن بلاغ الديوان الملكي بمثابة تنبيه ثانٍ لبعض القيادات الحزبية ومنها نبيل بنعبد الله التي لازال عقلها السياسي يُفكر في وجود صراع انتخابي خارج الاحزاب السياسية" .

وأضاف اسليمي في حديث لـ"بديل"، " أن الرسالة الثانية تتمثل في اشارة بلاغ الديوان الملكي إلى تمادي نبيل بنعبد الله في تصريحات تُدخل المحيط الملكي في الصراعات الحزبية، فالأمر يبدو فيه أن بلاغ الديوان الملكي لايرد على تصريح واحد ولكن عن تمادي في التصريحات"، أما الرسالة الثالثة ، يقول اسليمي " أن بلاغ الديوان الملكي يفصل بين نبيل بنعبد الله الحكومي وحزب التقدم والاشتراكية، مما يعني وجود قيادات في حزب التقدم الاشتراكية قد تكون غير راضية وغير متفقة مع التصريحات التي بات يطلقها امينها العام في اتجاه المحيط الملكي ".

والرسالة الرابعة، لبلاغ الديوان الملكي حسب اسليمي دائما، " فهذا البلاغ يُذكر نبيل بنعبد الله وباقي القيادات الحزبية بوجود سقف دستوري وقانوني يجري داخله التنافس، مما يعني أن تصريحات بنعبد الله قد تكون تجاوزت سقف القواعد الدستورية، بل إن بلاغ الديوان الملكي يحصر تصريحات بنعبد الله ضمن “ التضليل السياسي”؛ فالأمر يشير هنا بوضوح إلى مخالفة زعيم سياسي لقواعد التنافس السياسي ".

واسترسل رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات"، قائلا: " إن التابث من خلال هذا البلاغ، والفصل بين بنعبد الله وحزب التقدم والاشتراكية أن بنعبد الله قد يكون سقط في مصيدة العدالة والتنمية، فبنكيران بات يلتزم الصمت، وقد يكون قد اسند دور الصراع مع البام إلى نبيل بنعبد الله، الذي يبدو أنه اجتهد للعودة إلى مرحلة 2009، فهو يتفادى البام الموجود أمامه ويعود به إلى لحظة التأسيس"، معتبرا اسليمي " أن الأمر يتعلق بتحول في الصراع تسكت فيه قيادات العدالة والتنمية وتدفع بحليفها نبيل بنعبد الله إلى المواجهة ،خاصة أن اللقاء الأخير أظهر فيه بنعبد الله حماسة غير معهودة في الدفاع عن تحالفه مع العدالة والتنمية".